*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/JgK-jpWL0VA
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 3/ محرم/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه ما من بداية عام هجري جديدا،وها نحن فيه، وقد دخلنا إلا وتمر على بالنا، ويقع في نفوسنا، ونتذكر تلك المأساة التي حلت بنا، والطامة العظمى التي نزلت علينا، والمسخ لهويتنا، ولثقافتنا، والمقدمة الصارخة على أمتنا، والفاصلة لها عن ماضيها العريق، وعن تاريخها العظيم، وعن حضارتها الكبرى التي صنعت العالم بما فيه، وعن أمجادها، وعن أسلافها، وعن معاركها، وعن نضالها، وعن بطولاتها، وعن كل شيء فيها، خطة مدروسة ومؤامرة خبيثة، وغزو صليبي بدأ ولم ينته بعد، إنه التآمر الكبير على تاريخنا الهجري، الذي انتهى من رسميات دولنا الإسلامية بشكل عام، انتهى انتهاء كليًا في الدول العربية ولم يعد له أي اهتمام، ولا أي رسميات كانت، نعم هكذا تركنا تاريخنا وتشبثتنا بتاريخ أعداء ديننا وأمتنا، وتاريخ الصليبيين الذين حاربونا ولا زالوا حتى آخر رجل منا!.
- التاريخ الهجري الذي هو عنوان حضارة الأمة، وعنوان هوية الامة، وفيه مجد الأمة، وتاريخ الأمة، سُلب منها، وانتهى عنها، وذهب أدراج الرياح من رسمياتها، وأصبح كثير من أبناء المسلمين عندما تحدثه عن أيام في التاريخ الهجري في محرم في صفر في شوال في رمضان في أي أيام السنة كانت تحدثه عنها فيردك إلى التاريخ الميلادي يعني كم؟ لا يفهم لو حدث في عام الف واربع مئة وكذا، يقول يعني كم بتاريخ الميلادي، عام ألف أو عام ألفين وكم؟ فقط الذي يعرفوه هو التاريخ الصليبي الذي وضعته أقلامهم ونسوا التاريخ الهجري الذي ارتضاه الله لنا، وجعله شرعنا، وعليه عبادتنا وطاعتنا… ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...} حددها الله ارتضاها بها نعرف الصلاة والصيام والزكاة والحج وكل العبادات والشعائر والطاعات إنما تعرف بالتاريخ الهجري…
- ولما تناسينا التاريخ الهجري يحدث الاختلاف في بداية رمضان، ولا نتذكره إلا في بداية رمضان، وكذلك في نهايته، وايضًا في عرفة وانتهى كل شيء، ونتناساه كليا، ويغيب عنا تماما، وكأنه لا عبادة ولا طاعة مقترنة به، وكأنه لا شيء انفصلنا، وفُصلنا عنه، وزهدنا عنه، وابتعدنا عن تاريخنا، عن مجدنا عن حضارتنا، عن هويتنا عن مفتاح التاريخ، وأمة لا تاريخ لها لا مستقبل لها، أمة اجتثت من جذورها، إذا ذهب التاريخ عن الأمة فقد اجتث من جذورها، واصبحت مغمورة ضائعة لا تعرف اين بدأت ومن أين اتت؟ لكن الأمة التي تعرف قدرها وتعرف ماضيها وتعرف ما كان عليه أجدادها وتعرف أين وضعت أقدامها، وأين كانت، وأين ذهبت، وولت، وما الذي فعلت؟ وما هي الحضارة التي اوجدت؟ فإن هذه الأمة لا شك ولا ريب سيرتفع رأسها، أما اذا كانت الأمة لا تعرف الماضي التي صنعته ستؤكل وتلتهم وتضيع وتباد ولا تعرف اين تتوجه واين تتجه وهو كذلك ما حل بهذه الامة، فالتاريخ هو الأساس التي به تنهض الأمم، والتي ايضًا تحدد به الحضارة والذي ايضا يوجد المستقبل الزاهر في الأمم بماضيها العريق..
- أما اذا لم يكن لها ماض فإنه يستهان بها، وتحتقر، وتؤكل، وتبتلع، وتلتهم في أقرب منعطف، ليس لها رسوخ قدم في الماضي بل هي منتهية زائلة، ولهذا عندما تناست الأمة هذا التاريخ العظيم لم تعرف أين تتجه فاتجهت في أحضان عدوها وأصبحت يتحكم بها، واصبحت في اذيال الأمم، وأصبحت كإنسان بلا عمل من شغله اشتغل فيه وأي عمل سيتوجه له، فالأمة عندما تتناسى التاريخ الذي به قادت الأمم في الماضي فإنها تنتهي، وليس لها قيمة ولا وزن…
- عندما يغيب عنا التاريخ الهجري معناه أيها الإخوة أن تغيب عن أذهاننا تلك الأحداث المفصلية في تاريخ أمتنا، ولا نعرف عنها أي شيء أبدا، عندما فُصل منا التاريخ الهجري عندما أُبعدنا من التاريخ الهجري، يراد لنا أن ننسى تلك المعارك الطويلة والعريضة والحضارة العريقة في تاريخ الأمة فمعركة بدر متى؟ متى بالميلاد؟ أو أنها مؤرخة عندنا بالهجري؟ بلا ريب وبإجماع عقلاء المسلمين على أن التاريخ الذي أرخت به المعارك الكبرى، والأحداث العظمى، والحضارة التي وصلت العالم أجمع من بدر ومؤتة وتبوك مرورا بالقادسية وحطين واليرموك وبلاط الشهداء وكل المعارك الخالدة التي لقنت أوروبا بما فيها مجد هذه الأمة، والتي وصلت إلى باريس ولندن، وإلى أسوارهما بقيادة عبدالرحمن الغافقي اليمني، ومحمد الثقفي، وأبو قتيبة الباهلي، ومحمد الفاتح، ومحمد بن مسلمة، وغيرهم كثير، والذين وصلوا إلى الصين وإلى أسوارها، وإلى الأمم بكلها، وإن لم يكن بأقدام المجاهدين فإنه بالذعر والخوف والرعب منهم، فأريد لنا أن ننسى ذلك التاريخ وذلك الماضي…
- وأيضا أن نتناسى العظماء وتاريخ العظماء متى ولد فلان؟ ومتى مات فلان؟ ومتى وقع الأمر الفلاني، كله مدون بالتاريخ الهجري، ولا شيء منه بالتاريخ الميلادي، وكل تواريخ أمتنا من زمن أسلافنا مؤرخ به لا بالتاريخ الميلادي النصراني، وانظروا إلى مؤلفات عظماء الأمة كسير أعلام النبلاء للذهبي، أو كالبداية والنهاية لابن كثير، أو الكامل في التاريخ، أو سير الملوك للطبري، أو المبتدأ والخبر لابن خلدون، أو لأي أحد كان من مؤرخي الأمة لا يؤرخون ولا يعبرون للتاريخ الميلادي ابدا، ولا يذكرونه؛ لأنهم يعتزون ويفتخرون ويفاخرون بحضارتهم وبما هو في كتاب ربهم: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَواقيتُ لِلنّاس...}، فتركنا تلك المواقيت التي وقتها الله لنا، وابتعدنا عنها، وذهبنا شذر مذر لتواريخ غير أمتنا، وألد أعدائنا ومن اجهزوا علينا واستولوا على كل شيء فينا… فمتى نفيق من غفلتنا!.
- أيها الإخوة بغياب التاريخ الهجري لا نعرف متى مثلاً حتى أيام البيض، ولا نعرف ايضا كم ندفع من الزكاة؛ لأنه يختلف قانون الزكاة بالتاريخ الميلادي إلى الهجري ومن تعامل بالسنة الميلادية فإن زكاته تختلف عن تعامله بالتاريخ الهجري، من كان تعامله من شهر يناير إلى يناير فإنه لازم أن يخرج إخراج آخر غير الذي يخرجه صاحب السنة الهجرية، وهكذا من كان يتعامل بالتاريخ غير الإسلامي فإنه سيخالف رب العالمين في العبادات وفي الطاعات وفي التشريع وفي كل شيء، الأمر خطير وجسيم فيراد لنا أن ننفصل كليًا عن عباداتنا، وعن طاعاتنا، وعن ماضي أمتنا، وعن ما ارتضاه الله لنا في كتابه الكريم والله يقول {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فهو تام كامل شامل ومنه التاريخ الذي هو علم العبادات، أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… اما بعد
- أيها الأخوة إن هذا التاريخ العظيم التاريخ الهجري يجب على المسلمين عامة أن يهتموا به في أنفسهم وفي شعائرهم، وأن يلقنوه أبناءهم، وأن يحفظوه صغارهم، وأن يجعلوه هو الأهم وهو الأعظم وهو الأسمى والأولى في كل شيء من حياتهم، ولا يحل لمسلم أبداً أن يتنازل عن أصله وعن مبدئه، وعن هويته، وعن حضارته، وعن هذا التاريخ العظيم تاريخ مجده، وأمته، ثم يستبدل كما قال الله عن اليهود: ﴿وَإِذ قُلتُم يا موسى لَن نَصبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادعُ لَنا رَبَّكَ يُخرِج لَنا مِمّا تُنبِتُ الأَرضُ مِن بَقلِها وَقِثّائِها وَفومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَستَبدِلونَ الَّذي هُوَ أَدنى بِالَّذي هُوَ خَيرٌ﴾، ونحن استبدالنا ما هو خير وطاعة لله وعبادة وشعيرة ومجد بهذا الهراء، ونترك ذلك التاريخ الذي وضعه الفاروق وأجمع عليه الصحابة وعلماء الأمة بعدهم ثم يذهب هنا وهناك لتواريخ ما أنزل الله بها من سلطان لا توافق أبدا أي دين ولا أي كتاب سماوي، بل هي من موضوعاتهم حتى بتحقيق أهل النصارى ليست بميلاد المسيح ولا يعرفها عليه السلام، لا كما يزعمون أنه من ميلاده، وإنما هو بتواريخ حتى أنهم زادوا شهراً ليوافق اسم أحد ملوكهم، أما التاريخ الهجري فهو ثابت ثابت، وهو معروف معلوم، ولا يمكن أبدا أن يقل عن تسعة وعشرين يومًا، فإما ثلاثون، وشهر تسعة وعشرون شهر بشهر، أما بالنسبة للتاريخ الميلادي فيكون ثمانية وعشرين ويكون أقل وأكثر ويكون واحد وثلاثين ففجوة كبيرة ما بين التواريخ التي هي فيه، أما بالنسبة لتاريخنا فإنه محدد واضح وايضًا، في كتاب الله، ويكفيه شرفًا وفخراً على أنه من القرآن، وعلى أن الصحابة وضعوه، وعلى أن الأمة أجمعت عليه، وهي أبداً لا تجتمع على ضلالة كما شرفها الله بذلك وعصمها من أن تجتمع على ذلك، وقد اجمعت الأمة على هذا التاريخ العظيم فكيف نذهب عنه بعيدا ونتولى عنه ونتناساه ولا نهتم به، ألا فالاهتمام بالتاريخ هجري واجب الأفراد والمجتمعات والدول وكل مسلم أيًا كان، وفي أي مكان وعمل كان، وإن اضطر للتعامل بالتاريخ الميلادي فإنه لا يحل له أن يتناسى التاريخ الهجري؛ لأنه أساس عباداته وطاعاته وايضًا مجد أمته فيه، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
مساعدة
الإبلاغ عن المادة
تعديل تدوينة
*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*التاريخ.الهجري.هويةالأمة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ ...المزيد
*التغيير.ضرورة.وفريضة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*التغيير.ضرورة.وفريضة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/6Kx3EbBZBm0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 26/ ذو الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الفطرة الإنسانية، والفريضة الشرعية، والضرورة الحياتية تقول وتصرخ في كل إنسان، وتخاطب كل جَنان، وتتحدث لجميع الأركان على أن الحياة لابد لها من تغيير، وعلى أن كل شيء يتغير ويتجدد ولا يبقى ويدوم، وكما يقال "دوام الحال من المحال" فكل شيء على هذا دومًا، يكون عدمًا ثم يخرج للحياة، ثم صغيرًا، ثم يشيخ، ثم يحصد، وينتهي، ويبيد، وهكذا، هذه هي سنة الله في الحياة، هذه سنة الله في الكون، هكذا هو الإنسان والحيوان والجماد، وعموم ما خلق تبارك وتعالى، ولكن حديثي إلى صاحب العقل الذي ميزه الله تبارك وتعالى بأعظم ميزة، وأفضل منحة وهبة، وأجل مخلوق، إنه ميزة العقل فمطلوب منه أن يتخير ذلك التغيير، وأن يبدع فيه، وأن يتخير التغيير الأفضل والأحسن في حياته، وإن لا يبقى رتيبًا راكدًا في الحياة، وأن لا يبقى على ما هو عليه، أو ينتكس إلى الوراء إلى الأسفل…
- والناس بفطرتهم يعيبون ذلك الشخص الذي لغته ومنطقه وحديثه وعلمه وكلامه وحركاته وسكناته لا تتغير ولا تتبدل، يتحدث بمعلومات قديمة، ويكررها مرات عديدة، فاليوم وفي كل وقت وحين لا يتطور إلى الأفضل، ولا تسمع منه الجديد، ولا ترى منه الجديد، ولا أي شيء من هذا للأسف الشديد، وذلك لأنه لم يتعلم سنة ضرورية، وفريضة شرعية جعلها الله تبارك وتعالى في الإنسانية هي سنة التغيير، وليس للمسلم وحسب بل في الإنسانية جمعاء، ومطلوب من المسلم أكثر من غيره أن يتناول من التغيير أفضله، وأحسنه، وأعظمه، ويقطف أجل ثماره على الإطلاق، ونريد به التغيير الجذري في أخلاقه، في معاملاته، في سلوكه، في عباداته، في طاعته، في كل أمر من أمره أن يتغير إلى الأفضل وإلى الأحسن، ولا ينقص من التغيير الأفضل أبداً على أقل أحوال التغيير بأن يحافظ على الكمال البشري الذي وصل إليه، وهو يختلف من شخص إلى آخر فطالب الجامعة درجاته في الامتحانات تتغير للأفضل، وفي معاملته مع أستاذه، ومعاملته مع والديه، وهكذا كل شيء منه هو أفضل موجود، وأحسن إنسان في الوجود، ويسعى إلى ذلك ويستغل ما هو موجود في صالحه…
- عباداتنا -أيها الإخوة- تدعونا لذلك أيما دعوة، وتحثنا وتحضنا حضًا شديدًا، وتنادينا نداء فصيحًا أن نتغير للأفضل، وأن لا يبقى فلان هو فلان لا يتغير ولا يتبدل، ولا يتطور، ولا يتحسن، ولا يقرر عودة، ولم يحدث لله توبة: هو لا يصلي ولا تراه قرر يصلي، هو كاذب ولا زال كذلك، هو فاجر، هو قاطع رحم، هو سيء الخلق، هو ظالم، مبتز للناس، يأخذ حقوقهم… ولا تجده قرر يتغير، ويتحسن، ويعود لرشده، ويبتعد عن غيه، وينصرف عن قاذوراته هذه....
- إن هذه العبادات لم يجعلها الله تبارك وتعالى واحدة بل نوع منها فالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، حتى في الصلاة نوع الله منها؛ حتى لا يمل ذلك الإنسان لأنه ملول فلم يجعلها قيامًا، بل ركوعًا، وسجوداً، وحركات معلومة لدينا، وايضًا حتى النطق لم يكن واحدًا، والآيات لم تكن كذلك مع أنها آيات الله تبارك وتعالى لو كررها الإنسان الحياة بكلها لما ملها لكن الله تبارك وتعالى علم من ذلك الإنسان أنه يحب التغيير، وعلى أن حياته يجب أن تكون كذلك فنوعها…
- بل الإسلام بكله على هذا التغيير ما أن يدخل إنسان لهذا الدين، ويتعرف على هذا الصراط القويم، حتى يتغير جذريًا في أخلاقه، في سلوكه، في معاملاته، في حركاته وسكناته، في عباداته وطاعاته، في كل شيء من حياته، والصحابة النموذج الأمثل، والأبرز، والأروع، والأفضل لهذا التغير العجيب، والتحول الجميل؛ فقد كانوا قبل الإسلاك أولئك الجهال الذين كانوا على ما كانوا عليه من جاهلية ظلماء، قال عنها عمر رضي الله عنه أين ذهبت عقولنا أيأخذ أحدنا عجوة من تمر ثم إذا جاءه الجوع أكلها، بل قد ربما يضل ويضيع الإله في صحراء سفرهم فتجدنا يقول عمر وكذلك معقل وغيره، ويقول ونداعي بعضنا بعضا عن أن الإله قد ضاع فابحثوا عنه، فما إن وجدناه حتى جعلناه حجرة ثالثة ليوقد به النار، فهكذا كانت عقولهم منحطة، منغلقة لا تعرف شيئًا الا الحجر والبشر، ولا تهاب أحدا إلا فارس والروم، فلما جاء الإسلام غيرهم في كل شيء، غيرهم تغييراً في كل حياتهم، وأخرج أولئك الذين كانوا في ظلم شتى إلى نوره الأوحد نور الله، أخرجهم مما كانوا فيه إلى خير ما أوصلهم إليه، وما وصلوا إليه من قادة للأمم فتحوا الشرق والغرب، حملوا راية هذا الدين، يموتون عشقًا للموت لأنه في سبيل الله، بل يصرخ أحدهم كحرام بن ملحان ويقول وهو يطعن فزت ورب الكعبة حتى اسلم قاتله فقال والله ما زلت ابحث عن ماذا تعني فزت ورب الكعبة وانا لا افهمها كان روميًا وإلى الآن وجدت معناها عندما نطق بالشهادتين…
- بل قادة الغرب وزعماؤه وأغنياؤه وأثرياؤه وأيضًا قل علماؤه وحتى ما إن ينطقوا بالشهادتين حتى يقولون ما السحر الذي وضعتموه فيها، هكذا إذاً هو ديننا هكذا هو إذاً إسلامنا بمجرد الدخول الحقيقي يتغير المسلم التغير الجذري، ونعني به الانتساب الحقيقي وليس الانتساب بأمه وأبيه أن وجدهم على الإسلام فصار كذلك وارثًا دون معنى، لا ولكنه انتساب المسلم الحقيقي الذي يفخر بهذا الدين، ويعتز بقيمه، ويعتز بأحكامه ويعمل بها في حياته، ويعمل حتى على دمائه وأشلائه، إذا كان كذلك وتشرب الإسلام في جوارحه، وفي عقله، وفي قلبه، ويمشي به في الناس فيقوم بإسلام، وينام على إسلام، ويستيقظ على الإسلام يتحرك بإسلامه أنا لله وبالله أنا، فهو هكذا…
- وبالتالي سيعرف معنى التغيير الجذري في حياته بكلها كما كان الصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا هذا الدين، وخرجوا من رعاة غنم إلى قادة للأمم، ونحن كذلك سنقود هذه الحياة، ونوجهها نحو ما نريد إذا كنا كما يريد الله تبارك وتعالى، أما إذا كنا على طريق الشهوات، والأهواء، والضلالة والبعد عن الله فلن تستقيم لنا حياة: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، فسننحط ونتحطم ونبقى على ما نحن عليه كما يقال مكانك سر، ففي مكانه يسير ويذهب ويأتي وهو فيه لا يتحرك منه، كأنه عقاب من الله عليه، أما ذلك الإنسان الذي عرف هذا الدين حقيقة فإنه سينطلق به نحو العلياء، ويجتاز إلى السماء، ويغادر الفيافي والصحراء….
- فيا أيها الإخوة هي دعوة في نهاية هذا العام الجديد أن يتغير المسلم كل التغيير، وأن يعرف معنى التغيير، وأن يسعى إليه، وأن ينطلق نحوه، وأن يخرج الطاقات الكامنة في جسده، والمنح الإلهية عنده، يخرجها ويتحرك بها وكما يقال ويتفق عليه العقلاء: إنما حياتك من صنع افكارك، حياتك من صنع افكارك، من صنع معتقداتك، من صنع أفعالك، من صنع أملك بربك أنت أيها الإنسان: "أنا عند ظن عبدي بي" كما قال جل وعلا، وقد صدق ابن القيم حين قال: (إن الله لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل)، ومصداق ذلك وجدته في كتاب الله تعالى: {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا} فأحسن الأمل والعمل ترى الفوز والنجاح حقا…
- فإذا أحسنت الانطلاق بكل عزم، والسعي والبذل والعطاء بكل جد، وأخرجت ما عندك من قوة كامنة، وأنهيت ايضًا ما فيك من ضعف، وتغلبت عليه، واستخرجت نقاط القوة فيك، وتغلبت على نقاط الضعف لديك، وانطلقت من الأسباب الموجودة والمستطاعة وقفزت إليها وتشبثت بها فزت، ونجحت لا محالة "إن تصدق الله يصدقك"…
- ولهذا الله تبارك وتعالى من رحمته بنا أن جعل التغيير منا ثم يأتي منه {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} وحتى في اللغة العربية للغاية فإذا غيّرت غير الله، إذا بدأت ختم الله، إذا رأى الله منك الصدق أعانك الله، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغني يغنه الله"، وهكذا ومن يستهدي يهديه الله، ومن يتوكل على الله يعينه الله، "وإن تصدق الله يصدقك"، كل شيء من الحياة البداية من الإنسان ثم يأتي العون الإلهي، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} فلنبدأ بالتغيير من داخلنا لننطلق نحو الحياة، ونتذوق هذه الحياة، ونصنع هذه الحياة، لا أن يصنعنا الأخرون، ولا أن يتحكم فينا أعداؤنا، ولا أن يبطشوا بنا، وأن يتآمروا علينا، فإما أن نخطط وإما أن يُخطط علينا، إما أن تسعى وإما أن تكون من ضمن من يسعون إليه: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾.
- فإما أن تأخذ بزمام المبادرة وكل واحد له مبادرته، وكل واحد له هدفه، وكل واحد له أعماله، وكل واحد جعل الله تبارك وتعالى له أسباب خاصة به وله أهداف وله رؤى وله قدرة وله استطاعة ينطلق بها وسيحاسبه الله عليها، ولذا قال﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها...} وفي آية أخرى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها...} فالواجب علينا أن نأخذ بما اتانا الله ونتوكل على الله، وننطلق في هذه الحياة… أما أن نبقى على هامشها، وأن يبقى ذلك المسلم على ما هو عليه تراه مضيعًا لعمره لوقته لحياته لعلمه لماله لأسرته لنفسه لكل شيء منه، هو يدمرها، هو ينهيها، هو يودي بها إلى الهلاك في الدنيا والأخرة، فهو للأسف الشديد ليس من الإسلام في شيء؛ لأن المسلم الحق يدرك إدراكًا كاملاً على أن حياته لحظة منه ستنفعه، وإذا كانت لا إله الا الله من ختم بها في أقل من ثلاث أو اربع ثوان لا إله إلا الله أنهى حياته بها دخل الجنة فكم هي لحظاتنا؟ وكم ساعاتنا وكم أوقاتنا؟ لكن متى ستغيرنا، ومتى سنقرر… هذه الكلمة العظيمة التي قال صلى الله عليه وسلم لكفار قريش كلمة يا معشر قريش إن قلتموها ملكتم بها العرب، ودفعت العجم لكم بها الجزية، لا إله إلا الله فقط أن تعلموا علم يقين ماذا تعني لا إله إلا الله، وأن تكون هي منهج حياة لكل مسلم، لا إله إلا الله ستغيره للأبد إذا جعلها منهج حياة، إذا جعلها نور حياة، إذا جعلها في كل شيء يستبصر بها ولا ينطلق الا بنورها، ولا يستضيء الا بها أفلح ونجح في الدنيا والأخرة، وأما من لم يأخذها ولم يرعها ولم يتنبه لها عاش في الحياة هامشًا ثم كان للأسف الشديد في الآخرة ربما إلى النار وبئس المصير، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- فالناظر أيها الإخوة في سير العلماء والفضلاء ومن غيروا الدنيا ليس فقط من المسلمين بل أيضًا من غير المسلمين انهم انطلقوا من ذواتهم، ومن أنفسهم، وغيروا ما بهم فتغيرت الحياة بكاملها في وجوههم، أما من انتكس وتقوقع وظل راكداً فإنه يتكدر، وإذا كان الماء وهو الماء يمكن إذا ركد في مكان ما يعافه الناس، إذا لم يتحرك فكيف بنا أيها الإخوة كيف بنا؟!.
- انظروا إلى العلماء فمثلا قيل عن الإمام احمد عليه رحمة الله صحبته عشرين سنة ما رأيته في يومه إلا وهو خير من أمسه، ولا رأيته أيضًا في غده إلا هو أفضل من قبله هكذا عاش عليه رحمة الله، بل كان يروى عنه في المسألة الواحدة أكثر من عشرة أقوال، يتغير ويتعلم ويحسن التصرف في هذه الحياة، ولما رؤي بعد الشيخوخة وقد أصبح إمام المسلمين بلا منازع على الإطلاق وفي يده المحبرة ولا زال كأنه صغير يتعلم فقيل إلى متى؟ يعني أنت الآن إمام العالم تأخذ المحبرة ثم تلاحق هؤلاء الذين يأتون الضيوف من الأندلس ومن غيرها وأنت حاج إلى متى؟ وهو يقولها لعله غيرة عليه، فقال من المحبرة إلى المقبرة، على هذا نعيش، على هذا ننطلق، على هذا عرفنا الحياة تجديد وتغيير وتعلم…
- وقل عن الإمام الشافعي الذي له مذهبان وروايتان في اكثر مسائله يؤلف في العراق المذهب القديم، ثم ما إن يخرج إلى مصر إلا ويتغير المذهب برمته ويعود ذاك منسوخًا وهاذا ناسخا، وانتهى الأمر وهو إمام لم يقل والله استحي على نفسي أن اغير من أقوالي، وأن اغير من كلماتي، بل لا لا يقول ذلك أبدا، بل يقول هذه مسألة تراجعت عنها في القديم وهذه جددتها وهذه ليست براجحة، وهذه ادلتها كذا، وتلك أدلتها ضعيفة، ينقد نفسه بنفسه رضي الله عنه ورحمه…
- وقل عن الإمام أبي حنيفة وقل عن مالك وقل عن العلماء جميعا، بل قيل لو عاش الإمام مالك لسنوات يسيرة لغير الموطأ بكله وحدثه وقد حذف كثيراً منه حتى توفي وكان أكثر مما هو موجود الآن وهو أول كتاب أُلّف في الدنيا على الإطلاق، بل كان رحمه الله يتغير في نفس اللحظة، وأخيراً وأختم بها حتى لا اطيل على من هم بالشمس ومختصر القصة: لما حدث عن مسألة أن إذا توضأ مسلم وفي أصبعه خاتم فإنه لا يحركه فقال ما علمت في هذا دليل فلا يحرك الخاتم، فلما انصرف الناس من المجلس جاءه أحد تلامذته، وقال: يا إمام قلت كذا وكذا، وإنه حدثني فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا توضأ حرك خاتمه" قال أستغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، أتراجع عنها الساعة، وأشهدك على ذلك اللحظة، فلما اجتمع طلابه قال إن فلانًا حدثني عن فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله كان إذا توضأ حرك خاتمه فحركوا خواتمكم إذا توضأتم، وقد غيرت رأيي وقولي… فهكذا غيروا وتغيروا وصنعوا واحسنوا وجملوا وتجملوا، وصنعوا الحياة ولم تصنعهم، وعرفوا وتعرفوا، وكانوا كما هم عليه عظماء فضلاء عرفوا كل شيء وانطلقوا إلى كل شيء ولم يعجزهم كما يقال من المستحيلات الا ما لا يمكن أبداً ان يكون الا مستحيلا، والمستحيلات على قسمين ولا مستحيل بعدهما فمستحيل كونا كإحياء الموتى، ومستحيل شرعا كنكاح الولد أمه، والا فلا مستحيل في الحياة الا ما كان كذلك، قال ابن الجوزي عليه رحمة الله كما في صيد الخاطر: لو كانت النبوة تدرك بالعلم لكان من العجز أن ابقى عالما، أي لابد أن أكون نبيًا ولابد، حلا أنها لا تنال بالعلم، ثم قال: ولو كان يمكن للمسلم أن يصعد إلى السماء بالعلم لكان من العجز أن يبقى مسلم في الأرض، هكذا قالها ابن الجوزي قبل مئات السنين، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/6Kx3EbBZBm0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 26/ ذو الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن الفطرة الإنسانية، والفريضة الشرعية، والضرورة الحياتية تقول وتصرخ في كل إنسان، وتخاطب كل جَنان، وتتحدث لجميع الأركان على أن الحياة لابد لها من تغيير، وعلى أن كل شيء يتغير ويتجدد ولا يبقى ويدوم، وكما يقال "دوام الحال من المحال" فكل شيء على هذا دومًا، يكون عدمًا ثم يخرج للحياة، ثم صغيرًا، ثم يشيخ، ثم يحصد، وينتهي، ويبيد، وهكذا، هذه هي سنة الله في الحياة، هذه سنة الله في الكون، هكذا هو الإنسان والحيوان والجماد، وعموم ما خلق تبارك وتعالى، ولكن حديثي إلى صاحب العقل الذي ميزه الله تبارك وتعالى بأعظم ميزة، وأفضل منحة وهبة، وأجل مخلوق، إنه ميزة العقل فمطلوب منه أن يتخير ذلك التغيير، وأن يبدع فيه، وأن يتخير التغيير الأفضل والأحسن في حياته، وإن لا يبقى رتيبًا راكدًا في الحياة، وأن لا يبقى على ما هو عليه، أو ينتكس إلى الوراء إلى الأسفل…
- والناس بفطرتهم يعيبون ذلك الشخص الذي لغته ومنطقه وحديثه وعلمه وكلامه وحركاته وسكناته لا تتغير ولا تتبدل، يتحدث بمعلومات قديمة، ويكررها مرات عديدة، فاليوم وفي كل وقت وحين لا يتطور إلى الأفضل، ولا تسمع منه الجديد، ولا ترى منه الجديد، ولا أي شيء من هذا للأسف الشديد، وذلك لأنه لم يتعلم سنة ضرورية، وفريضة شرعية جعلها الله تبارك وتعالى في الإنسانية هي سنة التغيير، وليس للمسلم وحسب بل في الإنسانية جمعاء، ومطلوب من المسلم أكثر من غيره أن يتناول من التغيير أفضله، وأحسنه، وأعظمه، ويقطف أجل ثماره على الإطلاق، ونريد به التغيير الجذري في أخلاقه، في معاملاته، في سلوكه، في عباداته، في طاعته، في كل أمر من أمره أن يتغير إلى الأفضل وإلى الأحسن، ولا ينقص من التغيير الأفضل أبداً على أقل أحوال التغيير بأن يحافظ على الكمال البشري الذي وصل إليه، وهو يختلف من شخص إلى آخر فطالب الجامعة درجاته في الامتحانات تتغير للأفضل، وفي معاملته مع أستاذه، ومعاملته مع والديه، وهكذا كل شيء منه هو أفضل موجود، وأحسن إنسان في الوجود، ويسعى إلى ذلك ويستغل ما هو موجود في صالحه…
- عباداتنا -أيها الإخوة- تدعونا لذلك أيما دعوة، وتحثنا وتحضنا حضًا شديدًا، وتنادينا نداء فصيحًا أن نتغير للأفضل، وأن لا يبقى فلان هو فلان لا يتغير ولا يتبدل، ولا يتطور، ولا يتحسن، ولا يقرر عودة، ولم يحدث لله توبة: هو لا يصلي ولا تراه قرر يصلي، هو كاذب ولا زال كذلك، هو فاجر، هو قاطع رحم، هو سيء الخلق، هو ظالم، مبتز للناس، يأخذ حقوقهم… ولا تجده قرر يتغير، ويتحسن، ويعود لرشده، ويبتعد عن غيه، وينصرف عن قاذوراته هذه....
- إن هذه العبادات لم يجعلها الله تبارك وتعالى واحدة بل نوع منها فالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، حتى في الصلاة نوع الله منها؛ حتى لا يمل ذلك الإنسان لأنه ملول فلم يجعلها قيامًا، بل ركوعًا، وسجوداً، وحركات معلومة لدينا، وايضًا حتى النطق لم يكن واحدًا، والآيات لم تكن كذلك مع أنها آيات الله تبارك وتعالى لو كررها الإنسان الحياة بكلها لما ملها لكن الله تبارك وتعالى علم من ذلك الإنسان أنه يحب التغيير، وعلى أن حياته يجب أن تكون كذلك فنوعها…
- بل الإسلام بكله على هذا التغيير ما أن يدخل إنسان لهذا الدين، ويتعرف على هذا الصراط القويم، حتى يتغير جذريًا في أخلاقه، في سلوكه، في معاملاته، في حركاته وسكناته، في عباداته وطاعاته، في كل شيء من حياته، والصحابة النموذج الأمثل، والأبرز، والأروع، والأفضل لهذا التغير العجيب، والتحول الجميل؛ فقد كانوا قبل الإسلاك أولئك الجهال الذين كانوا على ما كانوا عليه من جاهلية ظلماء، قال عنها عمر رضي الله عنه أين ذهبت عقولنا أيأخذ أحدنا عجوة من تمر ثم إذا جاءه الجوع أكلها، بل قد ربما يضل ويضيع الإله في صحراء سفرهم فتجدنا يقول عمر وكذلك معقل وغيره، ويقول ونداعي بعضنا بعضا عن أن الإله قد ضاع فابحثوا عنه، فما إن وجدناه حتى جعلناه حجرة ثالثة ليوقد به النار، فهكذا كانت عقولهم منحطة، منغلقة لا تعرف شيئًا الا الحجر والبشر، ولا تهاب أحدا إلا فارس والروم، فلما جاء الإسلام غيرهم في كل شيء، غيرهم تغييراً في كل حياتهم، وأخرج أولئك الذين كانوا في ظلم شتى إلى نوره الأوحد نور الله، أخرجهم مما كانوا فيه إلى خير ما أوصلهم إليه، وما وصلوا إليه من قادة للأمم فتحوا الشرق والغرب، حملوا راية هذا الدين، يموتون عشقًا للموت لأنه في سبيل الله، بل يصرخ أحدهم كحرام بن ملحان ويقول وهو يطعن فزت ورب الكعبة حتى اسلم قاتله فقال والله ما زلت ابحث عن ماذا تعني فزت ورب الكعبة وانا لا افهمها كان روميًا وإلى الآن وجدت معناها عندما نطق بالشهادتين…
- بل قادة الغرب وزعماؤه وأغنياؤه وأثرياؤه وأيضًا قل علماؤه وحتى ما إن ينطقوا بالشهادتين حتى يقولون ما السحر الذي وضعتموه فيها، هكذا إذاً هو ديننا هكذا هو إذاً إسلامنا بمجرد الدخول الحقيقي يتغير المسلم التغير الجذري، ونعني به الانتساب الحقيقي وليس الانتساب بأمه وأبيه أن وجدهم على الإسلام فصار كذلك وارثًا دون معنى، لا ولكنه انتساب المسلم الحقيقي الذي يفخر بهذا الدين، ويعتز بقيمه، ويعتز بأحكامه ويعمل بها في حياته، ويعمل حتى على دمائه وأشلائه، إذا كان كذلك وتشرب الإسلام في جوارحه، وفي عقله، وفي قلبه، ويمشي به في الناس فيقوم بإسلام، وينام على إسلام، ويستيقظ على الإسلام يتحرك بإسلامه أنا لله وبالله أنا، فهو هكذا…
- وبالتالي سيعرف معنى التغيير الجذري في حياته بكلها كما كان الصحابة رضوان الله عليهم لما عرفوا هذا الدين، وخرجوا من رعاة غنم إلى قادة للأمم، ونحن كذلك سنقود هذه الحياة، ونوجهها نحو ما نريد إذا كنا كما يريد الله تبارك وتعالى، أما إذا كنا على طريق الشهوات، والأهواء، والضلالة والبعد عن الله فلن تستقيم لنا حياة: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، فسننحط ونتحطم ونبقى على ما نحن عليه كما يقال مكانك سر، ففي مكانه يسير ويذهب ويأتي وهو فيه لا يتحرك منه، كأنه عقاب من الله عليه، أما ذلك الإنسان الذي عرف هذا الدين حقيقة فإنه سينطلق به نحو العلياء، ويجتاز إلى السماء، ويغادر الفيافي والصحراء….
- فيا أيها الإخوة هي دعوة في نهاية هذا العام الجديد أن يتغير المسلم كل التغيير، وأن يعرف معنى التغيير، وأن يسعى إليه، وأن ينطلق نحوه، وأن يخرج الطاقات الكامنة في جسده، والمنح الإلهية عنده، يخرجها ويتحرك بها وكما يقال ويتفق عليه العقلاء: إنما حياتك من صنع افكارك، حياتك من صنع افكارك، من صنع معتقداتك، من صنع أفعالك، من صنع أملك بربك أنت أيها الإنسان: "أنا عند ظن عبدي بي" كما قال جل وعلا، وقد صدق ابن القيم حين قال: (إن الله لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل)، ومصداق ذلك وجدته في كتاب الله تعالى: {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا} فأحسن الأمل والعمل ترى الفوز والنجاح حقا…
- فإذا أحسنت الانطلاق بكل عزم، والسعي والبذل والعطاء بكل جد، وأخرجت ما عندك من قوة كامنة، وأنهيت ايضًا ما فيك من ضعف، وتغلبت عليه، واستخرجت نقاط القوة فيك، وتغلبت على نقاط الضعف لديك، وانطلقت من الأسباب الموجودة والمستطاعة وقفزت إليها وتشبثت بها فزت، ونجحت لا محالة "إن تصدق الله يصدقك"…
- ولهذا الله تبارك وتعالى من رحمته بنا أن جعل التغيير منا ثم يأتي منه {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} وحتى في اللغة العربية للغاية فإذا غيّرت غير الله، إذا بدأت ختم الله، إذا رأى الله منك الصدق أعانك الله، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغني يغنه الله"، وهكذا ومن يستهدي يهديه الله، ومن يتوكل على الله يعينه الله، "وإن تصدق الله يصدقك"، كل شيء من الحياة البداية من الإنسان ثم يأتي العون الإلهي، {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} فلنبدأ بالتغيير من داخلنا لننطلق نحو الحياة، ونتذوق هذه الحياة، ونصنع هذه الحياة، لا أن يصنعنا الأخرون، ولا أن يتحكم فينا أعداؤنا، ولا أن يبطشوا بنا، وأن يتآمروا علينا، فإما أن نخطط وإما أن يُخطط علينا، إما أن تسعى وإما أن تكون من ضمن من يسعون إليه: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُ وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾.
- فإما أن تأخذ بزمام المبادرة وكل واحد له مبادرته، وكل واحد له هدفه، وكل واحد له أعماله، وكل واحد جعل الله تبارك وتعالى له أسباب خاصة به وله أهداف وله رؤى وله قدرة وله استطاعة ينطلق بها وسيحاسبه الله عليها، ولذا قال﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا وُسعَها...} وفي آية أخرى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها...} فالواجب علينا أن نأخذ بما اتانا الله ونتوكل على الله، وننطلق في هذه الحياة… أما أن نبقى على هامشها، وأن يبقى ذلك المسلم على ما هو عليه تراه مضيعًا لعمره لوقته لحياته لعلمه لماله لأسرته لنفسه لكل شيء منه، هو يدمرها، هو ينهيها، هو يودي بها إلى الهلاك في الدنيا والأخرة، فهو للأسف الشديد ليس من الإسلام في شيء؛ لأن المسلم الحق يدرك إدراكًا كاملاً على أن حياته لحظة منه ستنفعه، وإذا كانت لا إله الا الله من ختم بها في أقل من ثلاث أو اربع ثوان لا إله إلا الله أنهى حياته بها دخل الجنة فكم هي لحظاتنا؟ وكم ساعاتنا وكم أوقاتنا؟ لكن متى ستغيرنا، ومتى سنقرر… هذه الكلمة العظيمة التي قال صلى الله عليه وسلم لكفار قريش كلمة يا معشر قريش إن قلتموها ملكتم بها العرب، ودفعت العجم لكم بها الجزية، لا إله إلا الله فقط أن تعلموا علم يقين ماذا تعني لا إله إلا الله، وأن تكون هي منهج حياة لكل مسلم، لا إله إلا الله ستغيره للأبد إذا جعلها منهج حياة، إذا جعلها نور حياة، إذا جعلها في كل شيء يستبصر بها ولا ينطلق الا بنورها، ولا يستضيء الا بها أفلح ونجح في الدنيا والأخرة، وأما من لم يأخذها ولم يرعها ولم يتنبه لها عاش في الحياة هامشًا ثم كان للأسف الشديد في الآخرة ربما إلى النار وبئس المصير، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…:
- فالناظر أيها الإخوة في سير العلماء والفضلاء ومن غيروا الدنيا ليس فقط من المسلمين بل أيضًا من غير المسلمين انهم انطلقوا من ذواتهم، ومن أنفسهم، وغيروا ما بهم فتغيرت الحياة بكاملها في وجوههم، أما من انتكس وتقوقع وظل راكداً فإنه يتكدر، وإذا كان الماء وهو الماء يمكن إذا ركد في مكان ما يعافه الناس، إذا لم يتحرك فكيف بنا أيها الإخوة كيف بنا؟!.
- انظروا إلى العلماء فمثلا قيل عن الإمام احمد عليه رحمة الله صحبته عشرين سنة ما رأيته في يومه إلا وهو خير من أمسه، ولا رأيته أيضًا في غده إلا هو أفضل من قبله هكذا عاش عليه رحمة الله، بل كان يروى عنه في المسألة الواحدة أكثر من عشرة أقوال، يتغير ويتعلم ويحسن التصرف في هذه الحياة، ولما رؤي بعد الشيخوخة وقد أصبح إمام المسلمين بلا منازع على الإطلاق وفي يده المحبرة ولا زال كأنه صغير يتعلم فقيل إلى متى؟ يعني أنت الآن إمام العالم تأخذ المحبرة ثم تلاحق هؤلاء الذين يأتون الضيوف من الأندلس ومن غيرها وأنت حاج إلى متى؟ وهو يقولها لعله غيرة عليه، فقال من المحبرة إلى المقبرة، على هذا نعيش، على هذا ننطلق، على هذا عرفنا الحياة تجديد وتغيير وتعلم…
- وقل عن الإمام الشافعي الذي له مذهبان وروايتان في اكثر مسائله يؤلف في العراق المذهب القديم، ثم ما إن يخرج إلى مصر إلا ويتغير المذهب برمته ويعود ذاك منسوخًا وهاذا ناسخا، وانتهى الأمر وهو إمام لم يقل والله استحي على نفسي أن اغير من أقوالي، وأن اغير من كلماتي، بل لا لا يقول ذلك أبدا، بل يقول هذه مسألة تراجعت عنها في القديم وهذه جددتها وهذه ليست براجحة، وهذه ادلتها كذا، وتلك أدلتها ضعيفة، ينقد نفسه بنفسه رضي الله عنه ورحمه…
- وقل عن الإمام أبي حنيفة وقل عن مالك وقل عن العلماء جميعا، بل قيل لو عاش الإمام مالك لسنوات يسيرة لغير الموطأ بكله وحدثه وقد حذف كثيراً منه حتى توفي وكان أكثر مما هو موجود الآن وهو أول كتاب أُلّف في الدنيا على الإطلاق، بل كان رحمه الله يتغير في نفس اللحظة، وأخيراً وأختم بها حتى لا اطيل على من هم بالشمس ومختصر القصة: لما حدث عن مسألة أن إذا توضأ مسلم وفي أصبعه خاتم فإنه لا يحركه فقال ما علمت في هذا دليل فلا يحرك الخاتم، فلما انصرف الناس من المجلس جاءه أحد تلامذته، وقال: يا إمام قلت كذا وكذا، وإنه حدثني فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا توضأ حرك خاتمه" قال أستغفر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، أتراجع عنها الساعة، وأشهدك على ذلك اللحظة، فلما اجتمع طلابه قال إن فلانًا حدثني عن فلان عن فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله كان إذا توضأ حرك خاتمه فحركوا خواتمكم إذا توضأتم، وقد غيرت رأيي وقولي… فهكذا غيروا وتغيروا وصنعوا واحسنوا وجملوا وتجملوا، وصنعوا الحياة ولم تصنعهم، وعرفوا وتعرفوا، وكانوا كما هم عليه عظماء فضلاء عرفوا كل شيء وانطلقوا إلى كل شيء ولم يعجزهم كما يقال من المستحيلات الا ما لا يمكن أبداً ان يكون الا مستحيلا، والمستحيلات على قسمين ولا مستحيل بعدهما فمستحيل كونا كإحياء الموتى، ومستحيل شرعا كنكاح الولد أمه، والا فلا مستحيل في الحياة الا ما كان كذلك، قال ابن الجوزي عليه رحمة الله كما في صيد الخاطر: لو كانت النبوة تدرك بالعلم لكان من العجز أن ابقى عالما، أي لابد أن أكون نبيًا ولابد، حلا أنها لا تنال بالعلم، ثم قال: ولو كان يمكن للمسلم أن يصعد إلى السماء بالعلم لكان من العجز أن يبقى مسلم في الأرض، هكذا قالها ابن الجوزي قبل مئات السنين، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*اتبعوا.ولاتبتدعوا.ردعلى.الرافضةوكل.مبتعد.عن.السنة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي ...
*اتبعوا.ولاتبتدعوا.ردعلى.الرافضةوكل.مبتعد.عن.السنة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uSZPULHY7Jg
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 19/ ذي الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن ديننا دين اتباع لا ابتداع، ودين هداية لا ضلالة وغواية، ودين كله سلام واستسلام وإذعان لله رب العالمين لا لأحد سواه، دين محفوف بشروط وضوابط واعتدال ووسطية واتباع لخير البرية صلى الله عليه وسلم، دين أوله وآخره سعادة وارتياح وكله طمأنينة، ﴿فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾، ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾، هذا هو ديننا، دين يرى على أن ذلك المسلم الذي يتبع الهدى ولا يزيغ عن طريق الله تبارك وتعالى هو الذي يفوز بجنات الله عز وجل، وهو الذي يفلح في الدنيا ويفلح في الآخرة وهو المهتدي حقا…
- وقد شرط الله تبارك وتعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام لكل عمل صالح أي عمل صالح للمسلم فلابد أن يتحقق فيه الشرطان والضابطان والركنان الأساسيان الضروريان في كل عمل أيًا كان، ألا وهو الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل عمل صالح تخلى عنه أحد الشرطين أو هما معًا فإن العمل باطل شرعًا، إنه الإخلاص والمتابعة، إخلاص لله ومتابعة لمنهج الله بطريقي الكتاب والسنة، وأي إنسان زاغ عنهما أو ابتعد ولو قليلاً عن هداهما فإن عمله مردود عليه: "من عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" كما في البخاري ومسلم، فعمله شقاء وتعب ونصب كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وُجوهٌ يَومَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾، فمع أنها خشعت وخضعت وانتصبت وسهرت وتعبت وبذلت وضحت ولكن عملها بوار، ولكن عملها ضلال، ولكن عملها مردود عليها، ولكن عملها كأنه لا شيء؛ لأنها عملت بغير المنهج، ولم تتبع الاتباع الحقيقي الأوحد…
- إنها تلك النفوس المريضة التي ابتعدت عن منهج الله وإن زعمت أنها على المنهج، إنها تلك الطريقة والسنة الباطلة الشيطانية التي قال الله عنها وعن أتباعها: {وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا أُولئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا﴾ مع أنهم عملوا لكنهم لم يتّبعوا ولم يخلصوا، فلا نقيم لأعمالهم من صالحاتهم وأتعابهم وسهرهم وجهودهم أيًا كانت وزنًا، ولا نلتفت له التفاتة: ﴿أَعمالُهُم كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَريعُ الحِسابِ﴾ يالها من حسرة وندامة ومأساة وشقاء وتعاسة وماذاك إلا لأنهم خالفوا الطريق، وانحرفوا عن المنهج القويم، وابتدعوا ولم يتبعوا: ﴿أَعمالُهُم كَرَمادٍ اشتَدَّت بِهِ الرّيحُ في يَومٍ عاصِفٍ لا يَقدِرونَ مِمّا كَسَبوا عَلى شَيءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعيدُ﴾.
- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، وفي رواية "والظمأ" والمعنى واحد، "ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب"، فهو يصلي ولا تقبل صلاته، ويصوم ولا يقبل صومه، ويحج ويرد عليه حجه، ويزكى وترد في وجهه أجر أمواله، وهكذا سائر أعماله كلها مردودة عليه؛ لأنه لم يتبع، أو لم يخلص، أو لم يفعل الشرطين لا هذا ولا ذاك، فهو ضلال أيما ضلال، وشقاء أيما شقاء…
- ولذلك جاءت آية المحنة كما سماها ابن القيم عليه رحمة الله في مدارج السالكين، آية المحنة آية الابتلاء، الآية التي يتمايز فيها الناس يتميز الصادق من الكاذب، يتميز المتبع من الضال المضل، يتميز أصحاب اليمين من أصحاب الشمال، يتميز المجرم من المؤمنين، يتميز هؤلاء من هؤلاء، إنها قول الله: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ شرط ادعاء محبة لله عز وجل اتباعرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فالمحبة باطلة باطلة باطلة: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ فهي رسالة ربانية ليست من السنة أن كانوا يخافون منها، ويصدون عنها ويكفرون بها، ويطعنون بما فيها، ولا يقبلون أي شيء منها…
- ويالتالي فليست السنة التي تقول هذا بل القرآن الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، ويسلمون بآياته، أو يحترمونه، أو يعظمونه، أو يقدسونه كما يزعمون هراء، فهذا القرآن يبعث لهم رسالة مفادها أنتم كذابون أيها القرآنيون أو يا من تزعمون اتباعًا للقرآن وأنكم تتبعون منهج الله، وأنكم على هدى الله، أو أنكم من هذه الكلمات كطريق الله والجهاد في سبيل الله وفي سبيل الله وكل شيء تنسبون أنفسكم من الله وإلى الله وفي الله كله هراء كله باطل كله ضلال، كله كذب، كله نفاق، كله زيف؛ فقد قد قال أمثالكم قبلكم بأنهم أحباب الله ﴿وَقالَتِ اليَهودُ وَالنَّصارى نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ...} اعتداء على ذات الله بانتسابهم إليه جل وعلا كذبًا وزورا…
- وقصة أهل الكتاب ودعواهم أنهم احباب الله، ليست ببعيدة عن كثير من المسلمين الذين يدعون على أن الله يحبهم، وأن الله معهم، وأن الله يؤيدهم وأنه قريب منهم، وأن لهم ما لهم عند الله حظوة ولكنهم يكذبون بدءاً من الرافضة العدو الأخطر والأكبر والأشد إلى الملحدين الجدد ما يسمون بالعلمانيين والليبراليين وأي شيء تفرق عن هؤلاء وهم فرق شتى وضلالات كثيرة جدا، ولكن الامتحان الحقيقي لهؤلاء الذين يدعون نقصًا في السنة ويدعون كذبًا أنهم يؤمنون بكتاب رب البرية وحده دون سنة المبلغ عن ربه صلى على عليه وسلم….
- ولهذا الله يقول ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ طريق حب الله اعتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصدق من زعم أنه مع الله ولم يكن متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه سبيل الذي جاء بالقرآن عليه الصلاة والسلام، لا من ادعى أنه يؤمن بالقرآن وتخلى عنه، يصدق بالقرآن ورفضه، يؤمن بالقرآن وقال لا أتبعه، بل لا قل هذه سبيلي منهجي طريقتي ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾ وليست على جهالة بل على بصيرة، ومن اتبع رسول الله وسار على منهج الله انا ومن اتبعني وعلى قدر انحيازنا وابتعادنا عن طريق رسول الله وعن عدم الانتباه الحقيقي يكون عدم الاتباع والغواية والضلال، والاتباع الأجوف المزعوم المكذوب الهراء فإنه يكون الابتعاذ عن ذلك الطريق: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾…
- فيا من يريد إكاتباعًا لرسول الله، ويا من يريد أن يسلك طريق الله، ويا من يريد أن يتعرف على الله، المفتاح هو رسول الله ليس أي أحد سواه أبدا، قل هذه سبيلي، بل قال الله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، وانظر إلى أن الله تبارك وتعالى وحد الطريق صراطي مستقيما، فجعله واحدا فاتبعوه، وعدد السبل وجمعها فالسبل كثيرة فجمعها ولم يوحدها كما وحد طريقه بل فرقها وشتتها وجعلها كثيرة لا تخفى، فهناك سبيل الشيطان، سبيل الهوى، سبيل الفرق البدعية والضالة والجماعات المنحرفة والأحزاب الباطلة وأي طريق كانت تلك الطريق التي لا يرتضيها الله، ولا يرتضيها رسول الله، وليست على منهج الله، ولا على منهج رسول الله، وإن زعموا ذلك فإنها كلها حذر الله منها في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ ..
- بل أمر جل وعلا آدم عليه السلام وجميع أبنائه من بعده عندما أهبطه إلى الأرض فإنه الله تبارك وتعالى أمره باتباعه وحده واجتناب الضلال كله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ فلا تتلق الهدى من أي أحد غير الله فليس من أي أحد آخر ليست من طرق ضالة، ولا من أشخاص وقيادات فاسدة، ولا من رجال ولا من أي أحد كان إلا من الله وبنص كتاب الله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ كما في سورة البقرة وقال في سورة طه ﴿قالَ اهبِطا مِنها جَميعًا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فهذا هو سبيل الله، وهو طريق الله، وكل طريق وكل أمر وكل خبر وكل من ادعى إلى غير كتاب الله وإلى غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتباعه حرام حرام حرام، وهو طاغوت يعبد من دون الله… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- روى الإمام البخاري ومسلم أن رجلاً من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدا، قال أي آية هي؟ قال {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فكبر عمر وقال الله اكبر والله إني لأعلم في أي يوم نزلت، وفي أي ساعة نزلت، هي في يوم عرفة ورسول الله قائم يخطب وإننا لنتخذ يوم نزولها عيدا، لأنها هي الآية الكاملة الشاملة التامة التي أتم الله بها الدين، ورضيه لنا، ولم يتعمر صلى الله عليه وسلم بعدها إلا أقل من ثلاثة وأربعين يومًا فقط، {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فرضيه الله أتمه الله اكمله الله فلا يقبل زيادة أحد ولا يقبل من أحد أن ينتقص منه شيئًا أبدا، قال الإمام ما لك عليه رحمة الله، من زاد عبادة أو تعبد بعبادة ليست في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فقد خان الله ورسوله لأنه يزعم على أن الكتاب والسنة فيهما نقص… ومن لم يسعه الكتاب والسنة فلا وسع الله عليه كما قال ابن كثير رحمه الله…
- والحديث السابق في البخاري ومسلم لا ما يدعيه الرافضة الأشرار المجوس عباد النار على أن المراد بها في يوم غديرهم الباطل وبدعتهم المكذوبة وافتراءهم وضلالهم وترهاتهم الباطلة التي جاءت في القرون المتأخرة ولم يعرفها حتى غلاة الشيعة من قبلهم، وإنما جاءوا بها من نيروزهم فنقله من عيد النيروز معز الدين الفاطمي المجوسي إلى دين الإسلام ثم اتبعه اللئام، أما في دين الإسلام فلا وجود لهذه الشعائر ولا لهذا الكذب، ولا لهذا الهراء، ولا لهذا السفه، ولا لشيء من ذا أبدا، إنه طريق الله من أراد أن يتبعه فليتبعه، ومن أراد أن يتركه فقد تركه ولا أسف عليه…
- إن الكتاب والسنة كما قال عنهم العلماء هما كسفينة النجاة من ركب فيهما نجى ومن ضل عنهما هلك، وهذا الإمام ما لك عليه رحمة الله جاءه رجل فقال يا إمام لو اني أحرمت لبست احرامي ونويت حجتي من مكان قبل المكان الذي حدده رسول الله لي اتراني أصبت؟ قال لا ما اصبت قال هي خطوات زدتها هل الإسلام يمنعني من خير أزيده، قال بلى يمنعك الإسلام، وإني أخاف عليك الفتنة فوق هذا، فقال وأي فتنة هي؟ قال التي قال الله عنها: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ فتنة في دينهم، وفي أموالهم، وفي صحتهم، وفي أجسادهم، وفي أسرهم وفي كل شيء من معايشهم، فهي الفتنة وهي الطامة الكبرى أن يزيد من يدعي الإسلام في الإسلام ما ليس منه بأي عبادة وبأي طاعة وبأي عمل، أو يدعي نقصًا في هذا الدين أو يطعن فيه سواء من الكتاب والسنة إنه يطعن في كتاب الله قبل أن يصل إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة إنما جاءت من القرآن ولولا القرآن لما جاءت السنة أصلا، فالسنة جاءت من القرآن وإليه تعود وهي مفسرة شارحة له بكل ما تعنيه الكلمة من تفصيل وشرح وبيان: ﴿وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وآيات كثيرة جداً في كتاب الله لا تحصى ولا تعد، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/uSZPULHY7Jg
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 19/ ذي الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن ديننا دين اتباع لا ابتداع، ودين هداية لا ضلالة وغواية، ودين كله سلام واستسلام وإذعان لله رب العالمين لا لأحد سواه، دين محفوف بشروط وضوابط واعتدال ووسطية واتباع لخير البرية صلى الله عليه وسلم، دين أوله وآخره سعادة وارتياح وكله طمأنينة، ﴿فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾، ﴿لَيسَ بِأَمانِيِّكُم وَلا أَمانِيِّ أَهلِ الكِتابِ مَن يَعمَل سوءًا يُجزَ بِهِ وَلا يَجِد لَهُ مِن دونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصيرًا﴾، هذا هو ديننا، دين يرى على أن ذلك المسلم الذي يتبع الهدى ولا يزيغ عن طريق الله تبارك وتعالى هو الذي يفوز بجنات الله عز وجل، وهو الذي يفلح في الدنيا ويفلح في الآخرة وهو المهتدي حقا…
- وقد شرط الله تبارك وتعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام لكل عمل صالح أي عمل صالح للمسلم فلابد أن يتحقق فيه الشرطان والضابطان والركنان الأساسيان الضروريان في كل عمل أيًا كان، ألا وهو الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل عمل صالح تخلى عنه أحد الشرطين أو هما معًا فإن العمل باطل شرعًا، إنه الإخلاص والمتابعة، إخلاص لله ومتابعة لمنهج الله بطريقي الكتاب والسنة، وأي إنسان زاغ عنهما أو ابتعد ولو قليلاً عن هداهما فإن عمله مردود عليه: "من عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" كما في البخاري ومسلم، فعمله شقاء وتعب ونصب كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وُجوهٌ يَومَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصلى نارًا حامِيَةً﴾، فمع أنها خشعت وخضعت وانتصبت وسهرت وتعبت وبذلت وضحت ولكن عملها بوار، ولكن عملها ضلال، ولكن عملها مردود عليها، ولكن عملها كأنه لا شيء؛ لأنها عملت بغير المنهج، ولم تتبع الاتباع الحقيقي الأوحد…
- إنها تلك النفوس المريضة التي ابتعدت عن منهج الله وإن زعمت أنها على المنهج، إنها تلك الطريقة والسنة الباطلة الشيطانية التي قال الله عنها وعن أتباعها: {وَهُم يَحسَبونَ أَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعًا أُولئِكَ الَّذينَ كَفَروا بِآياتِ رَبِّهِم وَلِقائِهِ فَحَبِطَت أَعمالُهُم فَلا نُقيمُ لَهُم يَومَ القِيامَةِ وَزنًا﴾ مع أنهم عملوا لكنهم لم يتّبعوا ولم يخلصوا، فلا نقيم لأعمالهم من صالحاتهم وأتعابهم وسهرهم وجهودهم أيًا كانت وزنًا، ولا نلتفت له التفاتة: ﴿أَعمالُهُم كَسَرابٍ بِقيعَةٍ يَحسَبُهُ الظَّمآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءَهُ لَم يَجِدهُ شَيئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَريعُ الحِسابِ﴾ يالها من حسرة وندامة ومأساة وشقاء وتعاسة وماذاك إلا لأنهم خالفوا الطريق، وانحرفوا عن المنهج القويم، وابتدعوا ولم يتبعوا: ﴿أَعمالُهُم كَرَمادٍ اشتَدَّت بِهِ الرّيحُ في يَومٍ عاصِفٍ لا يَقدِرونَ مِمّا كَسَبوا عَلى شَيءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعيدُ﴾.
- ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، وفي رواية "والظمأ" والمعنى واحد، "ورب قائم ليس له من قيامه إلا التعب والنصب"، فهو يصلي ولا تقبل صلاته، ويصوم ولا يقبل صومه، ويحج ويرد عليه حجه، ويزكى وترد في وجهه أجر أمواله، وهكذا سائر أعماله كلها مردودة عليه؛ لأنه لم يتبع، أو لم يخلص، أو لم يفعل الشرطين لا هذا ولا ذاك، فهو ضلال أيما ضلال، وشقاء أيما شقاء…
- ولذلك جاءت آية المحنة كما سماها ابن القيم عليه رحمة الله في مدارج السالكين، آية المحنة آية الابتلاء، الآية التي يتمايز فيها الناس يتميز الصادق من الكاذب، يتميز المتبع من الضال المضل، يتميز أصحاب اليمين من أصحاب الشمال، يتميز المجرم من المؤمنين، يتميز هؤلاء من هؤلاء، إنها قول الله: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ شرط ادعاء محبة لله عز وجل اتباعرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فالمحبة باطلة باطلة باطلة: ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ فهي رسالة ربانية ليست من السنة أن كانوا يخافون منها، ويصدون عنها ويكفرون بها، ويطعنون بما فيها، ولا يقبلون أي شيء منها…
- ويالتالي فليست السنة التي تقول هذا بل القرآن الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، ويسلمون بآياته، أو يحترمونه، أو يعظمونه، أو يقدسونه كما يزعمون هراء، فهذا القرآن يبعث لهم رسالة مفادها أنتم كذابون أيها القرآنيون أو يا من تزعمون اتباعًا للقرآن وأنكم تتبعون منهج الله، وأنكم على هدى الله، أو أنكم من هذه الكلمات كطريق الله والجهاد في سبيل الله وفي سبيل الله وكل شيء تنسبون أنفسكم من الله وإلى الله وفي الله كله هراء كله باطل كله ضلال، كله كذب، كله نفاق، كله زيف؛ فقد قد قال أمثالكم قبلكم بأنهم أحباب الله ﴿وَقالَتِ اليَهودُ وَالنَّصارى نَحنُ أَبناءُ اللَّهِ وَأَحِبّاؤُهُ...} اعتداء على ذات الله بانتسابهم إليه جل وعلا كذبًا وزورا…
- وقصة أهل الكتاب ودعواهم أنهم احباب الله، ليست ببعيدة عن كثير من المسلمين الذين يدعون على أن الله يحبهم، وأن الله معهم، وأن الله يؤيدهم وأنه قريب منهم، وأن لهم ما لهم عند الله حظوة ولكنهم يكذبون بدءاً من الرافضة العدو الأخطر والأكبر والأشد إلى الملحدين الجدد ما يسمون بالعلمانيين والليبراليين وأي شيء تفرق عن هؤلاء وهم فرق شتى وضلالات كثيرة جدا، ولكن الامتحان الحقيقي لهؤلاء الذين يدعون نقصًا في السنة ويدعون كذبًا أنهم يؤمنون بكتاب رب البرية وحده دون سنة المبلغ عن ربه صلى على عليه وسلم….
- ولهذا الله يقول ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ...﴾ طريق حب الله اعتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصدق من زعم أنه مع الله ولم يكن متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه سبيل الذي جاء بالقرآن عليه الصلاة والسلام، لا من ادعى أنه يؤمن بالقرآن وتخلى عنه، يصدق بالقرآن ورفضه، يؤمن بالقرآن وقال لا أتبعه، بل لا قل هذه سبيلي منهجي طريقتي ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾ وليست على جهالة بل على بصيرة، ومن اتبع رسول الله وسار على منهج الله انا ومن اتبعني وعلى قدر انحيازنا وابتعادنا عن طريق رسول الله وعن عدم الانتباه الحقيقي يكون عدم الاتباع والغواية والضلال، والاتباع الأجوف المزعوم المكذوب الهراء فإنه يكون الابتعاذ عن ذلك الطريق: ﴿قُل هذِهِ سَبيلي أَدعو إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني...َ﴾…
- فيا من يريد إكاتباعًا لرسول الله، ويا من يريد أن يسلك طريق الله، ويا من يريد أن يتعرف على الله، المفتاح هو رسول الله ليس أي أحد سواه أبدا، قل هذه سبيلي، بل قال الله: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾، وانظر إلى أن الله تبارك وتعالى وحد الطريق صراطي مستقيما، فجعله واحدا فاتبعوه، وعدد السبل وجمعها فالسبل كثيرة فجمعها ولم يوحدها كما وحد طريقه بل فرقها وشتتها وجعلها كثيرة لا تخفى، فهناك سبيل الشيطان، سبيل الهوى، سبيل الفرق البدعية والضالة والجماعات المنحرفة والأحزاب الباطلة وأي طريق كانت تلك الطريق التي لا يرتضيها الله، ولا يرتضيها رسول الله، وليست على منهج الله، ولا على منهج رسول الله، وإن زعموا ذلك فإنها كلها حذر الله منها في كتابه الكريم: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ ..
- بل أمر جل وعلا آدم عليه السلام وجميع أبنائه من بعده عندما أهبطه إلى الأرض فإنه الله تبارك وتعالى أمره باتباعه وحده واجتناب الضلال كله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ فلا تتلق الهدى من أي أحد غير الله فليس من أي أحد آخر ليست من طرق ضالة، ولا من أشخاص وقيادات فاسدة، ولا من رجال ولا من أي أحد كان إلا من الله وبنص كتاب الله: ﴿قُلنَا اهبِطوا مِنها جَميعًا فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ كما في سورة البقرة وقال في سورة طه ﴿قالَ اهبِطا مِنها جَميعًا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ فَإِمّا يَأتِيَنَّكُم مِنّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾، فهذا هو سبيل الله، وهو طريق الله، وكل طريق وكل أمر وكل خبر وكل من ادعى إلى غير كتاب الله وإلى غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتباعه حرام حرام حرام، وهو طاغوت يعبد من دون الله… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد
- روى الإمام البخاري ومسلم أن رجلاً من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدا، قال أي آية هي؟ قال {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فكبر عمر وقال الله اكبر والله إني لأعلم في أي يوم نزلت، وفي أي ساعة نزلت، هي في يوم عرفة ورسول الله قائم يخطب وإننا لنتخذ يوم نزولها عيدا، لأنها هي الآية الكاملة الشاملة التامة التي أتم الله بها الدين، ورضيه لنا، ولم يتعمر صلى الله عليه وسلم بعدها إلا أقل من ثلاثة وأربعين يومًا فقط، {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فرضيه الله أتمه الله اكمله الله فلا يقبل زيادة أحد ولا يقبل من أحد أن ينتقص منه شيئًا أبدا، قال الإمام ما لك عليه رحمة الله، من زاد عبادة أو تعبد بعبادة ليست في كتاب الله ولا في سنة رسول الله فقد خان الله ورسوله لأنه يزعم على أن الكتاب والسنة فيهما نقص… ومن لم يسعه الكتاب والسنة فلا وسع الله عليه كما قال ابن كثير رحمه الله…
- والحديث السابق في البخاري ومسلم لا ما يدعيه الرافضة الأشرار المجوس عباد النار على أن المراد بها في يوم غديرهم الباطل وبدعتهم المكذوبة وافتراءهم وضلالهم وترهاتهم الباطلة التي جاءت في القرون المتأخرة ولم يعرفها حتى غلاة الشيعة من قبلهم، وإنما جاءوا بها من نيروزهم فنقله من عيد النيروز معز الدين الفاطمي المجوسي إلى دين الإسلام ثم اتبعه اللئام، أما في دين الإسلام فلا وجود لهذه الشعائر ولا لهذا الكذب، ولا لهذا الهراء، ولا لهذا السفه، ولا لشيء من ذا أبدا، إنه طريق الله من أراد أن يتبعه فليتبعه، ومن أراد أن يتركه فقد تركه ولا أسف عليه…
- إن الكتاب والسنة كما قال عنهم العلماء هما كسفينة النجاة من ركب فيهما نجى ومن ضل عنهما هلك، وهذا الإمام ما لك عليه رحمة الله جاءه رجل فقال يا إمام لو اني أحرمت لبست احرامي ونويت حجتي من مكان قبل المكان الذي حدده رسول الله لي اتراني أصبت؟ قال لا ما اصبت قال هي خطوات زدتها هل الإسلام يمنعني من خير أزيده، قال بلى يمنعك الإسلام، وإني أخاف عليك الفتنة فوق هذا، فقال وأي فتنة هي؟ قال التي قال الله عنها: {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ فتنة في دينهم، وفي أموالهم، وفي صحتهم، وفي أجسادهم، وفي أسرهم وفي كل شيء من معايشهم، فهي الفتنة وهي الطامة الكبرى أن يزيد من يدعي الإسلام في الإسلام ما ليس منه بأي عبادة وبأي طاعة وبأي عمل، أو يدعي نقصًا في هذا الدين أو يطعن فيه سواء من الكتاب والسنة إنه يطعن في كتاب الله قبل أن يصل إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة إنما جاءت من القرآن ولولا القرآن لما جاءت السنة أصلا، فالسنة جاءت من القرآن وإليه تعود وهي مفسرة شارحة له بكل ما تعنيه الكلمة من تفصيل وشرح وبيان: ﴿وَأَنزَلنا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيهِم وَلَعَلَّهُم يَتَفَكَّرونَ﴾، {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ وَما نَهاكُم عَنهُ فَانتَهوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾، وآيات كثيرة جداً في كتاب الله لا تحصى ولا تعد، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:* https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*علمني.الحج.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. ...
*علمني.الحج.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/bY-Hh4dS9dE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 12/ ذو الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن العبادات والشعائر في ديننا ليست مجرد طقوس تقام، ولا حركات تعمل، ولا عقوبات تنفذ، عباداتنا وطاعاتنا لربنا تبارك وتعالى ليست عبارة عن حركات رياضية أو استعراضية أو اي شيء كان من عدم الترجمة إلى واقع أفعال وإلى أعمال، وتغييز جذري لذلك الإنسان، وانظروا لمجتمع الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا فيما كانوا عليه في جاهلية عمياء بكماء ظلماء صماء يعبدون الأصنام، ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، والضعيف منهم دائمًا وأبدا هو ضعيف لا يستقوي؛ لأن القوي فيهم يأكله ويبطش به، وبالتالي فقد كانوا كذلك حتى جاء نبينا صلى الله وسلم إليهم فأخرجهم مما كانوا فيه إلى أحسن حال على الإطلاق، حولهم من رعاة غنم إلى قادة للأمم، من أناس لا يملكون شيئًا من الدنيا إلا ما حملوا على أجسادهم من لباس أو اكلوا ما في بطونهم من أكل بسيط، حتى أنهم كانوا يعتدون على ذويهم وأقاربهم إذا جاعوا، أخرجهم صلى الله عليه وسلم بشعائر الإسلام إلى قادة عظماء فضلاء، إلى خيار الناس على الإطلاق بعدما كانوا عليه، بل فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في أقل من ربع قرن من الزمان ووصل شعيرتهم المقدسة لا إله إلا الله إلى جميع الأرض الآن…
- إنها شعائر هذا الدين التي تترجم إلى أعمال حقيقية، وإلى أخلاق واقعية، وليست مجرد شعائر في المسجد ثم إذا خرج إلى السوق تغير حاله، وتبدل سلوكه، وتغير منطقه وأفعاله، أو عند المصحف يكون مؤمنا ثم إذا نطق مع أهله وأقاربه والناس جميعًا اختلف تماما، فلان في المسجد هو وفلان في السوق يختلف تمامًا فتراه يكذب، وينصب، ويشتم، ويضرب وأخلاقه ومعاملاته وكل شيء فيه لا تمت بصلة إلى أخلاق المسجد، وإلى تعاملات المسجد، هذا مسلم لا نريده، وهو إنسان بعيد كل البعد عن عن شعائر الإسلام، وما فيه من قيم وأخلاق، وما احتواه من تعاملات وأحكام…
ـ إن الإسلام بشعائره أراد من المسلم أن يترجم هذه الشعارات، والأعمال، والأفعال، والألفاظ، والأقوال، والحركات، والسكنات، أن يترجمها إلى واقع فعلي، أن ينتقل المسجد معه إلى كل مكان، أن ينتقل المصحف معه إلى كل زمان، أن يعمل بكتاب الله، أن يعمل بسنة رسول الله، أن يكون قرآنًا يمشي على الأرض كما كان قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمطلوب من المسلم أن يحترم شعائر هذا الدين فلا يقولها بلسانه ثم يخالفها بعد ذلك بأفعاله ومنطقه وسلوكه...
- ودعوني أقف اليوم عند شعيرة واحدة فقط، شعيرة وقتية لا نستطيع التأجيل لها، هي فريضة الحج وركن الحج، ما هي الأخلاق والتعاملات؟ وماذا يعني الحج؟ وماذا يعلمنا ركن الإسلام الأعظم؟ ماذا ينتج للمسلم الذي حج بيت الله الحرام في أخلاقه، ومعاملاته، ومع الناس، وفي أفكاره وأقواله وحركاته وسكناته وفي كل شيء من شأنه…
- الحج أيها الإخوة شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة وعباداته الجليلة مثلها مثل الصلاة ومثل الزكاة ومثل الصيام، ولكن يجب على الذي يؤديه يؤدي ركن الحج، أن يعلم علم يقين على أنه ليس مطلوبًا أن يعذب روحه وجسده، وأن يخسر ما له بدون فائدة أخلاقية، ودينية، ومعاملاتية تعود عليه في حياته حتى يموت، ليس الحج عقوبة، وليس الحج سلبًا لمال المسلم، بل يريد من المسلم أن يتغير جذريًا بعد حجه، ولهذا أوجب على المسلم أن لا يحج إلا بمال حلال، وإذا خالطه شيء من حرام فحجه مردود عليه…
إذا حجـجت بمال أصله سحت
فما حججت ولكن حجت العير
فما حججت ولكن حجت العير التي تمشي عليها، والتي ذهب بها أي لا حجة له، فما حججت؛ لأنك حججت بمال حرام وبالتالي فالحج يهذب المسلم قبل أن يحج، فكيف إذا عاد من حجه؟ هذا شيء أول… - الشيء الثاني الذي يعلمنا الحج ويعلمنا كل شيء في الحقيقة ولكن إطلالة سريعة على ما يجب أن نتنبه له في فريضة حية يعلمنا الأخلاق فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، إنها أخلاق وقيم التزام آداب أيما آداب والتزام، فمن خالفها فقد يبطل حجه، ومن خالفها فدم عليه في أقل أحواله من خالفها فهو آثم آثم، فحجه فيه نقص: ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ...} زحام شديد آلاف ومئات الآلاف بل بالملايين قد يؤذيه أحد قد يقع من أحد شيء لا يحمد ذلك الإنسان عليه، ومع هذا هو واجب عليه أن يلتزم الأخلاق، وأن يلتزم الآداب وأن يلتزم أحكام الإسلام، في الحج نتعلم الأخلاق لأنها الحج ليس الحج وحده بل ثمرة العبادات والطاعات، {إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...َ﴾، والفحشاء والمنكر هي المعاملات سواء مع الله أو مع الخلق…
- إنسان يصلي لكنه لم يكف بلسانه وبأخلاقه وأفعاله في سوقه في بيته في طريقه في معاملته في تجارته في منطقه في حركته في سكنته في أي شيء يصدر منه وعنه إذا لم يكف عن مساوئ الأخلاق، وعما يسيء لهذه الصلاة فلم تنفعه، فهو دليل عن بعد بينه وبين قبول صلاته: {إنما يتقبل الله من المتقين} هذا بالنسبة للصلاة، وقد تحدثنا عن الحج…
- ثم عن ركن الصيام: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب"، يعلمنا أيضًا الأخلاق، والصبر على الأذى، وعدم جرج صيامنا بأي شيء أبدا، ونحتمل ما يصدر من الناس من سوء الأخلاق ويميزنا صيامنا بأخلاقنا، ويؤثر فينا بحسن تعاملنا، فإذا لم يعلمنا الأخلاق فبعيد كل البعد منا ثمرة الصيام وروحه ولبه… ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ …
- وقل عن الزكاة التي وسع صلى الله عليه وسلم مدلولها أيما توسيع حتى قال: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"، "تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، ونصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وكل معروف صدقة"،
أنها أخلاق ومعاملات عظيمة، وثمرة للعبادات جليلة، خاصة الزكاة: ﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم...ٌ﴾ فهي تطهير للأخلاق، تطهير للمعاملات، بل الزكاة هي أخلاق بكلها؛ إذ مدارها الإحسان للخلق فهي قمة الأخلاق….
- وبالتالي فأركان الإسلام عمومًا ثمرتها الأخلاق والحج خصوصاً، وليست فيه الأخلاق وفقط بل يجب على المسلم أن يبقى على ذلك بعد حجه، وأيضًا حتى لا نطيل والحديث يطول حول هذا الداء الخطير الذي انتشر: الانفصام بين العبادات والمعاملات!.
- وإن من التنبيهات الجليلة، والإرشادات المهمة في الحج وما يعلمنا إياه أن المغفرة التي ضمنها نبينا صلى الله عليه وسلم لمن حج البيت بأنه يعود كيوم ولدته أمه يعني نقيًا من الذنوب، ليس المقصود بها عموم الذنوب بإجماع العلماء، بل المقصود بها الذنوب التي بين العبد وبين ربه، أما الذنوب التي بينه وبين الخلق فإنها لا تغفر أبداً، فإنها لا تنسى أبدا، فإنها لا تسامح مطلقا، فإنها باقية عليه لو حج عمره كله، فإن ذنوب الخلق التي اقترفها وأساء إليهم، وأخذ حقوقهم، وبطش بهم، ونكل بهم، وفعل بهم الأفاعيل لو حج عمره كله فإن الذنوب تلك لا تمحى أبداً ولا تدخل في دائرة مغفرة الذنوب بالحج فليعلم هذا جيدا، ألا فمن كان عليه لأخيه شيء ولو قطمير ولو حقير ولو كائنًا ما كان فإنه باق حتى يتسامح ويتصالح مع أخيه برده أو عفوه عنه، ورد لذلك الشيء لأخيه وإلا فهو باق عليه يأتي به يوم القيامة ولو مات شهيداً في سبيل الله كما في الحديث الصحيح عند مسلم وعند غيره أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عليه الصلاة والسلام: أن من جاهد في سبيل الله مقبلاً غير مدبر عفر الله له ذنبه وأدخله الجنة" ثم كررها صلى الله عليه وسلم مراراً وذلك الرجل يسمع منه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ليتأكد كل شيء يا رسول الله؟ قال كل شيء كل شيء مغفور، فانطلق الرجل ثم نزل جبريل في تلك اللحظة إلى رسول الله وقال: "إلا الدين إلا الدين" أي ما بينك وبين الناس من حقوق فهي غير مغفورة، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل وقال "إلا الدين"، فإذن حقوق العباد عامة غير مغفورة لو مت حتى شهيداً في سبيل الله، مدافعًا عن حرمات الله، بنفسك، ومالك، وأهلك فإن حقوق العباد هي ديون عليك باقية سواء كانت مالية أو معنوية أو حسية أو كانت ما كانت، وهو جهاد في سبيل الله فكيف وهو بالحج لأيام معدودة مجرد رحلة بطائرة أو أقل الأحوال بسيارة فارهة ثم يدعي أن كل شيء غُفر له كل شيء قتله ودماره ونهبه وسلبه وأخذه وبطشه وعذابه وكل مظالمه وجرائمه… ولو كان كذلك لكان الله وحاشاه ظالمًا للناس، لكنه جل جلاله لا يظلم أحدا فحقوق العباد لابد أن يتسامح العباد بينهم البين وليست بحق لله تبارك وتعالى بل هي حق للعباد لا يسقطونها الا بأنفسهم حتى القاتل الذي اقتص منه وأعدم أن قتل لكنه يوم القيامة كما في البخاري ومسلم يأتي المقتول وهو حامل لرأسه ويقول: "يا ربي سل هذا فيما قتلني؟ فيم قتلني؟" وقد قُتل قصاصًا ومع هذا بقي عند الله الحساب، وإن كان قد اقتص منه في الدنيا؛ فإن الحقوق للقاتل والمقتول ثلاثة: حق لأولياء الدم وقد اقتص منه، وحق لله إذا صام شهرين متتابعين، وبقي حق المقتول يوم القيامة، فالأمر ليس بهين فحقوق العباد أعظم من أن تغفر بحج أو بأي عمل، أقول قولي هذا واستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فإن الحج يعلمنا أموراً كثيرة وجليلة وكبيرة لا تتسع لها خطبة ولا أكثر ولكنها فقط عينات بسيطة آخذها في خطبتي هذه ثم ننتهي،وإن مما يعلمنا الحج أيها الإخوة توحد المسلمين عامة في شعائرهم، في أماكنهم، في الفاظهم، حتى في ألبستهم، فضلاً عن مكان وعن زمان وعن عبادات وعن كل شيء، فهو توحد عام للمسلمين، يجمعهم لا إله إلا الله كلمة التوحيد في مكان كله توحيد، حتى اللباس حتى اليوم حتى المكان حتى الألفاظ حتى الزمان حتى كل شي في أفعال الحج تجمعهم، "خذوا عني مناسككم، خذوا عني مناسككم"، لفظ عام قاله صلى الله عليه وسلم يخاطب به كل مسلم، بل كل عباداتنا وكل طاعاتنا وكل أفعالنا هذه التي نؤديها لربنا جل جلاله فهي خطاب واحد موحد لجميع المسلمين حتى آخر واحد منهم…
- إنه خطاب موحد للجميع دليل على أن المسلمين أمة واحدة، وأن المسلمين يجب أن تجمعهم كلمة واحدة، وأن المسلمين أمة واحدة لا يحل لهم أن يتفرقوا على أي خلافات كانت، بل تلك الخلافات تجمع أكثر مما تفرق، وإنما هي فقط مناوشات الأعداء لا مناوشات الأصدقاء، أما الصديق والأخ القريب فإن الله تبارك وتعالى قد دلنا إذا وقع خلاف أو شيء: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ فتندم على فعلك بأخيك مهما طال فراقك له ومهما طال عداؤك إياه فإنها تبقى الندامة؛ لأنه مسلم في الأول والأخير، إن لم يكن الندم في الدنيا فيكون يوم القيامة…
- وبالتالي الندم حاصل حاصل، فعباداتنا وطاعاتنا من الحج إلى كل شيء توحد المسلمين عامة، وتدعوهم دعوة صامتة ناطقة، أن كما فعلتم في الحج فاجتمعوا في غيره على كلمة سواء، كما فعلتم في حجكم في مكان واحد، بلباس واحد، على شعائر واحدة وفي مكان هو بيت الله المقدس فيجب عليهم أن ينبذوا خلافاتهم، وكل شيء تعيق توحدهم، وأن يتوحدوا على كلمة الدين والحق كما اتحد أوائلنا فانطلقوا نحو أعدائنا، أما إن بقينا في خلافات هي بينية سينتصر العدو لا محالة وقد فعل بانتصار في كل شيء لأننا أصبحنا أعداء على كل شيء فلم نتفرغ الا لعدائنا فيما بين ذواتنا، ولم ننطلق للعدو الأول والحقيقي الأصلي…
- وكلما كان العداء بين المسلمين أكثر كلما كان العدو أمكن وأنصر للأسف الشديد، ولهذا يعمق العدو خلافات المسلمين دائمًا وابدا، يعمق ويشعل ويكثر من خلافات المسلمين ليستمروا على ما هم عليه في الحضيض، ويبقى العدو هو المسيطر على كل شيء، وهي سنن الله، وسنن الله من أخذ بها نجا ومن تركها هلك..:﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾.
- ثم أيضًا مما يعلمنا الحج وأختم به -وإن كانت كثيرة- الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع المنهج عدم الابتداع، اتبعوا ولا تبدعوا؛ فقد كفيتم، بل عرفة واحدة، والطواف واحد، والسعي واحد، واللباس واحد، والمنطق واحد وهذه بكلها واحدة موحدة لأن نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا ذلك ليس القرآن وحده، وهي رسالة للعلمانيين والرافضة الذين يدّعون القرآن وحده اين نجد مثلاً الطواف بتفاصيله، والسعي بتفاصيله، والوقوف بعرفة، ومنى، ومزدلفة، والتروية، وهذه بكلها هل نجدها في كتاب الله على ما هي عليه؟ بل ايضًا ركن الصلاة هل نجد أركانها وشروطها وأحكامها وأفعالها وكل شيء فيها هل هي في كتاب الله؟ لا نجدها أبدا إنما نجد: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ...ِ﴾ ونجد {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ونجد ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾، ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، وآيات كثيرة نجدها في كتاب الله لا نجد التفاصيل لهذه الامور…
- فإذن الاتباع لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقنا ومعاملاتنا وعباداتنا وطاعاتنا وكل شيء كما قال الشعبي عليه رحمة الله: إذا استطعت أن لا تحك شعر رأسك إلا بدليل فافعل، كل شيء له دليله، وليسا أهواء ورغبات وبدع وخرافات، فإن استطاع المسلم أن لا ينطلق أي انطلاقة الا بعد أن يسأل ويستبصر ويتبين ويعود لمن أمرنا الله بالعودة إليهم من أهل العلم لفاز المسلم كل الفوز: ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، وإن لم يفعل تخبط خبط عشواء ثم يكون بعده ما بعده من ذنوب ومعاصي وجهل: ﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ قُرآنًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَّ القُرى وَمَن حَولَها وَتُنذِرَ يَومَ الجَمعِ لا رَيبَ فيهِ فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/bY-Hh4dS9dE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 12/ ذو الحجة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن العبادات والشعائر في ديننا ليست مجرد طقوس تقام، ولا حركات تعمل، ولا عقوبات تنفذ، عباداتنا وطاعاتنا لربنا تبارك وتعالى ليست عبارة عن حركات رياضية أو استعراضية أو اي شيء كان من عدم الترجمة إلى واقع أفعال وإلى أعمال، وتغييز جذري لذلك الإنسان، وانظروا لمجتمع الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا فيما كانوا عليه في جاهلية عمياء بكماء ظلماء صماء يعبدون الأصنام، ويأكلون الميتة، ويسيئون الجوار، والضعيف منهم دائمًا وأبدا هو ضعيف لا يستقوي؛ لأن القوي فيهم يأكله ويبطش به، وبالتالي فقد كانوا كذلك حتى جاء نبينا صلى الله وسلم إليهم فأخرجهم مما كانوا فيه إلى أحسن حال على الإطلاق، حولهم من رعاة غنم إلى قادة للأمم، من أناس لا يملكون شيئًا من الدنيا إلا ما حملوا على أجسادهم من لباس أو اكلوا ما في بطونهم من أكل بسيط، حتى أنهم كانوا يعتدون على ذويهم وأقاربهم إذا جاعوا، أخرجهم صلى الله عليه وسلم بشعائر الإسلام إلى قادة عظماء فضلاء، إلى خيار الناس على الإطلاق بعدما كانوا عليه، بل فتحوا أكثر من ربع الكرة الأرضية في أقل من ربع قرن من الزمان ووصل شعيرتهم المقدسة لا إله إلا الله إلى جميع الأرض الآن…
- إنها شعائر هذا الدين التي تترجم إلى أعمال حقيقية، وإلى أخلاق واقعية، وليست مجرد شعائر في المسجد ثم إذا خرج إلى السوق تغير حاله، وتبدل سلوكه، وتغير منطقه وأفعاله، أو عند المصحف يكون مؤمنا ثم إذا نطق مع أهله وأقاربه والناس جميعًا اختلف تماما، فلان في المسجد هو وفلان في السوق يختلف تمامًا فتراه يكذب، وينصب، ويشتم، ويضرب وأخلاقه ومعاملاته وكل شيء فيه لا تمت بصلة إلى أخلاق المسجد، وإلى تعاملات المسجد، هذا مسلم لا نريده، وهو إنسان بعيد كل البعد عن عن شعائر الإسلام، وما فيه من قيم وأخلاق، وما احتواه من تعاملات وأحكام…
ـ إن الإسلام بشعائره أراد من المسلم أن يترجم هذه الشعارات، والأعمال، والأفعال، والألفاظ، والأقوال، والحركات، والسكنات، أن يترجمها إلى واقع فعلي، أن ينتقل المسجد معه إلى كل مكان، أن ينتقل المصحف معه إلى كل زمان، أن يعمل بكتاب الله، أن يعمل بسنة رسول الله، أن يكون قرآنًا يمشي على الأرض كما كان قدوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمطلوب من المسلم أن يحترم شعائر هذا الدين فلا يقولها بلسانه ثم يخالفها بعد ذلك بأفعاله ومنطقه وسلوكه...
- ودعوني أقف اليوم عند شعيرة واحدة فقط، شعيرة وقتية لا نستطيع التأجيل لها، هي فريضة الحج وركن الحج، ما هي الأخلاق والتعاملات؟ وماذا يعني الحج؟ وماذا يعلمنا ركن الإسلام الأعظم؟ ماذا ينتج للمسلم الذي حج بيت الله الحرام في أخلاقه، ومعاملاته، ومع الناس، وفي أفكاره وأقواله وحركاته وسكناته وفي كل شيء من شأنه…
- الحج أيها الإخوة شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة وعباداته الجليلة مثلها مثل الصلاة ومثل الزكاة ومثل الصيام، ولكن يجب على الذي يؤديه يؤدي ركن الحج، أن يعلم علم يقين على أنه ليس مطلوبًا أن يعذب روحه وجسده، وأن يخسر ما له بدون فائدة أخلاقية، ودينية، ومعاملاتية تعود عليه في حياته حتى يموت، ليس الحج عقوبة، وليس الحج سلبًا لمال المسلم، بل يريد من المسلم أن يتغير جذريًا بعد حجه، ولهذا أوجب على المسلم أن لا يحج إلا بمال حلال، وإذا خالطه شيء من حرام فحجه مردود عليه…
إذا حجـجت بمال أصله سحت
فما حججت ولكن حجت العير
فما حججت ولكن حجت العير التي تمشي عليها، والتي ذهب بها أي لا حجة له، فما حججت؛ لأنك حججت بمال حرام وبالتالي فالحج يهذب المسلم قبل أن يحج، فكيف إذا عاد من حجه؟ هذا شيء أول… - الشيء الثاني الذي يعلمنا الحج ويعلمنا كل شيء في الحقيقة ولكن إطلالة سريعة على ما يجب أن نتنبه له في فريضة حية يعلمنا الأخلاق فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، إنها أخلاق وقيم التزام آداب أيما آداب والتزام، فمن خالفها فقد يبطل حجه، ومن خالفها فدم عليه في أقل أحواله من خالفها فهو آثم آثم، فحجه فيه نقص: ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ...} زحام شديد آلاف ومئات الآلاف بل بالملايين قد يؤذيه أحد قد يقع من أحد شيء لا يحمد ذلك الإنسان عليه، ومع هذا هو واجب عليه أن يلتزم الأخلاق، وأن يلتزم الآداب وأن يلتزم أحكام الإسلام، في الحج نتعلم الأخلاق لأنها الحج ليس الحج وحده بل ثمرة العبادات والطاعات، {إِنَّ الصَّلاةَ تَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ...َ﴾، والفحشاء والمنكر هي المعاملات سواء مع الله أو مع الخلق…
- إنسان يصلي لكنه لم يكف بلسانه وبأخلاقه وأفعاله في سوقه في بيته في طريقه في معاملته في تجارته في منطقه في حركته في سكنته في أي شيء يصدر منه وعنه إذا لم يكف عن مساوئ الأخلاق، وعما يسيء لهذه الصلاة فلم تنفعه، فهو دليل عن بعد بينه وبين قبول صلاته: {إنما يتقبل الله من المتقين} هذا بالنسبة للصلاة، وقد تحدثنا عن الحج…
- ثم عن ركن الصيام: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب"، يعلمنا أيضًا الأخلاق، والصبر على الأذى، وعدم جرج صيامنا بأي شيء أبدا، ونحتمل ما يصدر من الناس من سوء الأخلاق ويميزنا صيامنا بأخلاقنا، ويؤثر فينا بحسن تعاملنا، فإذا لم يعلمنا الأخلاق فبعيد كل البعد منا ثمرة الصيام وروحه ولبه… ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ …
- وقل عن الزكاة التي وسع صلى الله عليه وسلم مدلولها أيما توسيع حتى قال: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"، "تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، ونصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وكل معروف صدقة"،
أنها أخلاق ومعاملات عظيمة، وثمرة للعبادات جليلة، خاصة الزكاة: ﴿خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم...ٌ﴾ فهي تطهير للأخلاق، تطهير للمعاملات، بل الزكاة هي أخلاق بكلها؛ إذ مدارها الإحسان للخلق فهي قمة الأخلاق….
- وبالتالي فأركان الإسلام عمومًا ثمرتها الأخلاق والحج خصوصاً، وليست فيه الأخلاق وفقط بل يجب على المسلم أن يبقى على ذلك بعد حجه، وأيضًا حتى لا نطيل والحديث يطول حول هذا الداء الخطير الذي انتشر: الانفصام بين العبادات والمعاملات!.
- وإن من التنبيهات الجليلة، والإرشادات المهمة في الحج وما يعلمنا إياه أن المغفرة التي ضمنها نبينا صلى الله عليه وسلم لمن حج البيت بأنه يعود كيوم ولدته أمه يعني نقيًا من الذنوب، ليس المقصود بها عموم الذنوب بإجماع العلماء، بل المقصود بها الذنوب التي بين العبد وبين ربه، أما الذنوب التي بينه وبين الخلق فإنها لا تغفر أبداً، فإنها لا تنسى أبدا، فإنها لا تسامح مطلقا، فإنها باقية عليه لو حج عمره كله، فإن ذنوب الخلق التي اقترفها وأساء إليهم، وأخذ حقوقهم، وبطش بهم، ونكل بهم، وفعل بهم الأفاعيل لو حج عمره كله فإن الذنوب تلك لا تمحى أبداً ولا تدخل في دائرة مغفرة الذنوب بالحج فليعلم هذا جيدا، ألا فمن كان عليه لأخيه شيء ولو قطمير ولو حقير ولو كائنًا ما كان فإنه باق حتى يتسامح ويتصالح مع أخيه برده أو عفوه عنه، ورد لذلك الشيء لأخيه وإلا فهو باق عليه يأتي به يوم القيامة ولو مات شهيداً في سبيل الله كما في الحديث الصحيح عند مسلم وعند غيره أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عليه الصلاة والسلام: أن من جاهد في سبيل الله مقبلاً غير مدبر عفر الله له ذنبه وأدخله الجنة" ثم كررها صلى الله عليه وسلم مراراً وذلك الرجل يسمع منه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ليتأكد كل شيء يا رسول الله؟ قال كل شيء كل شيء مغفور، فانطلق الرجل ثم نزل جبريل في تلك اللحظة إلى رسول الله وقال: "إلا الدين إلا الدين" أي ما بينك وبين الناس من حقوق فهي غير مغفورة، فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل وقال "إلا الدين"، فإذن حقوق العباد عامة غير مغفورة لو مت حتى شهيداً في سبيل الله، مدافعًا عن حرمات الله، بنفسك، ومالك، وأهلك فإن حقوق العباد هي ديون عليك باقية سواء كانت مالية أو معنوية أو حسية أو كانت ما كانت، وهو جهاد في سبيل الله فكيف وهو بالحج لأيام معدودة مجرد رحلة بطائرة أو أقل الأحوال بسيارة فارهة ثم يدعي أن كل شيء غُفر له كل شيء قتله ودماره ونهبه وسلبه وأخذه وبطشه وعذابه وكل مظالمه وجرائمه… ولو كان كذلك لكان الله وحاشاه ظالمًا للناس، لكنه جل جلاله لا يظلم أحدا فحقوق العباد لابد أن يتسامح العباد بينهم البين وليست بحق لله تبارك وتعالى بل هي حق للعباد لا يسقطونها الا بأنفسهم حتى القاتل الذي اقتص منه وأعدم أن قتل لكنه يوم القيامة كما في البخاري ومسلم يأتي المقتول وهو حامل لرأسه ويقول: "يا ربي سل هذا فيما قتلني؟ فيم قتلني؟" وقد قُتل قصاصًا ومع هذا بقي عند الله الحساب، وإن كان قد اقتص منه في الدنيا؛ فإن الحقوق للقاتل والمقتول ثلاثة: حق لأولياء الدم وقد اقتص منه، وحق لله إذا صام شهرين متتابعين، وبقي حق المقتول يوم القيامة، فالأمر ليس بهين فحقوق العباد أعظم من أن تغفر بحج أو بأي عمل، أقول قولي هذا واستغفر الله..
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾… أما بعد:
- فإن الحج يعلمنا أموراً كثيرة وجليلة وكبيرة لا تتسع لها خطبة ولا أكثر ولكنها فقط عينات بسيطة آخذها في خطبتي هذه ثم ننتهي،وإن مما يعلمنا الحج أيها الإخوة توحد المسلمين عامة في شعائرهم، في أماكنهم، في الفاظهم، حتى في ألبستهم، فضلاً عن مكان وعن زمان وعن عبادات وعن كل شيء، فهو توحد عام للمسلمين، يجمعهم لا إله إلا الله كلمة التوحيد في مكان كله توحيد، حتى اللباس حتى اليوم حتى المكان حتى الألفاظ حتى الزمان حتى كل شي في أفعال الحج تجمعهم، "خذوا عني مناسككم، خذوا عني مناسككم"، لفظ عام قاله صلى الله عليه وسلم يخاطب به كل مسلم، بل كل عباداتنا وكل طاعاتنا وكل أفعالنا هذه التي نؤديها لربنا جل جلاله فهي خطاب واحد موحد لجميع المسلمين حتى آخر واحد منهم…
- إنه خطاب موحد للجميع دليل على أن المسلمين أمة واحدة، وأن المسلمين يجب أن تجمعهم كلمة واحدة، وأن المسلمين أمة واحدة لا يحل لهم أن يتفرقوا على أي خلافات كانت، بل تلك الخلافات تجمع أكثر مما تفرق، وإنما هي فقط مناوشات الأعداء لا مناوشات الأصدقاء، أما الصديق والأخ القريب فإن الله تبارك وتعالى قد دلنا إذا وقع خلاف أو شيء: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ فتندم على فعلك بأخيك مهما طال فراقك له ومهما طال عداؤك إياه فإنها تبقى الندامة؛ لأنه مسلم في الأول والأخير، إن لم يكن الندم في الدنيا فيكون يوم القيامة…
- وبالتالي الندم حاصل حاصل، فعباداتنا وطاعاتنا من الحج إلى كل شيء توحد المسلمين عامة، وتدعوهم دعوة صامتة ناطقة، أن كما فعلتم في الحج فاجتمعوا في غيره على كلمة سواء، كما فعلتم في حجكم في مكان واحد، بلباس واحد، على شعائر واحدة وفي مكان هو بيت الله المقدس فيجب عليهم أن ينبذوا خلافاتهم، وكل شيء تعيق توحدهم، وأن يتوحدوا على كلمة الدين والحق كما اتحد أوائلنا فانطلقوا نحو أعدائنا، أما إن بقينا في خلافات هي بينية سينتصر العدو لا محالة وقد فعل بانتصار في كل شيء لأننا أصبحنا أعداء على كل شيء فلم نتفرغ الا لعدائنا فيما بين ذواتنا، ولم ننطلق للعدو الأول والحقيقي الأصلي…
- وكلما كان العداء بين المسلمين أكثر كلما كان العدو أمكن وأنصر للأسف الشديد، ولهذا يعمق العدو خلافات المسلمين دائمًا وابدا، يعمق ويشعل ويكثر من خلافات المسلمين ليستمروا على ما هم عليه في الحضيض، ويبقى العدو هو المسيطر على كل شيء، وهي سنن الله، وسنن الله من أخذ بها نجا ومن تركها هلك..:﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾.
- ثم أيضًا مما يعلمنا الحج وأختم به -وإن كانت كثيرة- الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، اتباع المنهج عدم الابتداع، اتبعوا ولا تبدعوا؛ فقد كفيتم، بل عرفة واحدة، والطواف واحد، والسعي واحد، واللباس واحد، والمنطق واحد وهذه بكلها واحدة موحدة لأن نبينا صلى الله عليه وسلم علمنا ذلك ليس القرآن وحده، وهي رسالة للعلمانيين والرافضة الذين يدّعون القرآن وحده اين نجد مثلاً الطواف بتفاصيله، والسعي بتفاصيله، والوقوف بعرفة، ومنى، ومزدلفة، والتروية، وهذه بكلها هل نجدها في كتاب الله على ما هي عليه؟ بل ايضًا ركن الصلاة هل نجد أركانها وشروطها وأحكامها وأفعالها وكل شيء فيها هل هي في كتاب الله؟ لا نجدها أبدا إنما نجد: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ...ِ﴾ ونجد {فَليَحذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَن أَمرِهِ أَن تُصيبَهُم فِتنَةٌ أَو يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ونجد ﴿لَقَد كانَ لَكُم في رَسولِ اللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرجُو اللَّهَ وَاليَومَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثيرًا﴾، ﴿قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَالرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرينَ﴾، وآيات كثيرة نجدها في كتاب الله لا نجد التفاصيل لهذه الامور…
- فإذن الاتباع لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقنا ومعاملاتنا وعباداتنا وطاعاتنا وكل شيء كما قال الشعبي عليه رحمة الله: إذا استطعت أن لا تحك شعر رأسك إلا بدليل فافعل، كل شيء له دليله، وليسا أهواء ورغبات وبدع وخرافات، فإن استطاع المسلم أن لا ينطلق أي انطلاقة الا بعد أن يسأل ويستبصر ويتبين ويعود لمن أمرنا الله بالعودة إليهم من أهل العلم لفاز المسلم كل الفوز: ﴿فَاسأَلوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمونَ﴾، ﴿وَإِذا جاءَهُم أَمرٌ مِنَ الأَمنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعوا بِهِ وَلَو رَدّوهُ إِلَى الرَّسولِ وَإِلى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذينَ يَستَنبِطونَهُ مِنهُم وَلَولا فَضلُ اللَّهِ عَلَيكُم وَرَحمَتُهُ لَاتَّبَعتُمُ الشَّيطانَ إِلّا قَليلًا﴾، وإن لم يفعل تخبط خبط عشواء ثم يكون بعده ما بعده من ذنوب ومعاصي وجهل: ﴿وَكَذلِكَ أَوحَينا إِلَيكَ قُرآنًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ أُمَّ القُرى وَمَن حَولَها وَتُنذِرَ يَومَ الجَمعِ لا رَيبَ فيهِ فَريقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَريقٌ فِي السَّعيرِ﴾، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*العشر.من.ذي.الحجة.فضائلها.وأعمالها.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*العشر.من.ذي.الحجة.فضائلها.وأعمالها.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jUZx6VR60
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 27/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإننا قد أصبحنا في آخر الزمان، وفي أيام عصيبة، وشديدة، وعظيمة، وكلما كان المسلم في آخر الزمان كان الابتعاد عن دين الله فيما نراه عند كثير من الناس أكثر وأعظم وأشد، وكلما اقتربت الأيام نحو القيامة بالعد التنازلي كان البعد عن التدين أشد، ولهذا نرى التفريط الكبير، وعدم الالتزام التام إلا فيما ندر، بل البعد عن أحكام الله وعن تطبيق شرعه في النفس وفي المجتمع وفي الدولة وفي كل شيء، هذا ما نراه ويتجلى لنا ولكل ذي عينين، وبالتالي فالتمسك بدين الله في هذه الأوقات العصيبة يكون أفضل وأعظم وأكثر أجرا، وكلما ابتعد الناس عن الدين، وتمسك به فلان وفلان كانوا أفضل الناس، وأعظم الناس، وأكثر الناس أجرا…
- ونحن أمام خيارين: إما أن نتمسك بديننا، ونلتزم بشرع ربنا، ونجعله منهج حياتنا، وفي كل شأن من شؤوننا، وفي كل أمر من أمورنا، وبالتالي فعلى قدر التمسك به تكون الخيرية باقية فينا، والأجر أيضًا أعظم لنا، وإما أن نكون من ضمن الناس الإمعات إن أحسنوا أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، يتوجه حيث وُجه، لا يدري أين يتجه، فذلك المسلم الذي يقع في هذه الإمعات سيكون وباله وندمه في الدنيا وفي الآخرة أكثر وأعظم، والمسلم الذي يوطن نفسه ويحسن العمل الصالح في مثل هذه الأيام يؤجره الله وإن قل عمله، بل أجره أكثر من أجر خمسين من الصحابة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم…
- خاصة إذا كانت الأيام التي هو فيها أيام فضل وعظمة، وأيام مواسم للطاعات فيكون خيره أكثر، ويكون قربه من الله أعظم، ونحن بلا ريب في أفضل أيام العام على الإطلاق هي أيام العشر من ذي الحجة التي كان السلف الصالح يعظمونها حق التعظيم، حتى إنهم كانوا يسافرون في رمضان وفيه يفطرون في رمضان ولا يفطرون فيها وهم مسافرون أجاز الله لهم حتى الإفطار في فرض، فكيف بالنفل؟ ولكنهم كانوا يشهرون كلمة ويذيعونها: أيام رمضان لها عدة مث أيام أخر، أن نصومها ونكسب الأجر كما هو، أما أيام العشر فلا لا قضاء لها، فيتحرون صومها والعبادة والطاعة فيها حتى قال الأوزاعي عليه رحمة الله: إنه مما بلغني أن كل يوم من أيام العشر من ذي الحجة يعدل غزوة في سبيل الله، يعدل غزوة في سبيل الله بمالها وأحلاسها وأثمانها وإبلها وأتعابها وما فيها الا أن يموت شهيداً فهو أفضل، يوم من أيام العشر يعدل غزوة، وقال آخر كانوا يعدون اليوم بألف، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري وغيره عنه على أن أعمال ذي الحجة أفضل الأعمال وأعظم الأيام: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، فهذا يمكن أن يساوي عمله عمل ذلك الذي جاهد وقاتل ثم قُتل في سبيل الله لا بنفسه، بل أخرج مع ذلك المال وبقي الورثة بدون مال، ولا يرثون شيئَا، فالعامل الصالح هنا في أيام العشر من ذي الحجة أقرب لذلك الرجل، ولا يكون عمل عامل أفضل ممن يعمل صالحا في هذه العشر إلا عمله.
- فيا أيها الإخوة أيام عظيمة وفضيلة ومباركة وجليلة، ومنح ربانية كبيرة، وفرص إلهية رائعة، وليست لأي أمة من الأمم غير لهذه الأمة، فاغتنموها، وأروا الله من أنفسكم خيرا فيها، ونوعوا من كل عمل صالح تقدرون عليه فيها، ولقد كان السلف يشتاقون لها ويحرصون عليها، ويعدون خطتهم لاستغلالها، وكل لحظة من لحظاتها حتى لا تفوت هؤلاء العظماء، فكونوا مثلهم تفوزوا كما فازوا، وتنالوا ما نالوا…
- هذه الأيام المباركة أيام لا تتكرر في العام أبدا، حتى من عظمتها وفضلها والخير الذي جعله الله فيها على أنه اقسم بها في كتابه وهو جل جلاله لا يقسم إلا بعظيم: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، وهي عند جماهير المفسرين بل نقل على أنه اتفاقهم أنها العشر من ذي الحجة، وربنا لا يقسم إلا بما هو عظيم لديه ويجب أن يعظم عندنا، وأن لا نتجاهل ما عظم الله، ونتساهل في أمر منحنا ربنا رحمة بنا، ومن أعظم هذه الشعائر مثل شعيرة العشر من ذي الحجة باستغلالها وبالعبادة فيها وبالتقرب إلى الله في أوقاتها فإن الله تعالى يعظم شأنه، ويرزقه التقوى في قلبه، وفي سائر عمله وعمره: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ {وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّه...} خير له في ماله، وخير له في صحته، وخير له في أولاده، وخير له في وظيفته، وفي دراسته، وفي كل شأنه؛ لأنه عظم ما عظم الله، لأنه عظم مثل أيام العشر من ذي الحجة بعبادته بطاعته باستغلاله لأوقاتها ولأيامها.
- ويكفي في فضل العشر أن الله تبارك وتعالى ختم وأتم واكمل هذا الدين في يوم عرفة {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فهو كامل شامل لا يحتاج لزيادة أحد ولا لإضافة أي أحد ولا لطعن أحد أبدا لأنه يطعن في الخالق الذي اتم هذا الدين، من طعن فيه فقد طعن في ربه جل جلاله، لأنه أتمه، لأنه أكمل، لأنه رضيه، فيكفي فضل هذه الأيام المباركة على أن فيها يوم عرفة، يوم عرفة الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم صيامه يعدل صيام سنتين، ويكفر الله ذنوب عامين كاملين ماض وعام آت، فأي خير وأي فضل وأي نعمة بعد هذه ولهذا كان صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أنه كان يصوم العشر من ذي الحجة، وحث الأمة على ذلك.
- وللعلم هي تسع فقط ولكن نقول عشر من باب التقريب لعقد العشرة، وهو أمر مشهور متفق عليه عند العرب قاطبة التقريب من العقد أو ما يقرب من المئة أو يقرب من هذه فإنهم يقربونها التسعة للعشرة، وقريب من التسعة والتسعين يقربونها للمئة، والقريب من الألف يقربونها للأف وهكذا، وإن كان بينها أعداد…
- إن السعيد كل السعادة من استغل هذه الأيام المباركة، والشقي كل الشقاوة من حرمها ولم يتعبد لله فيها ،ومن أجل العبادات التي لا تتكرر أبدا في كل عمر المسلم إلا واحدة، الحج فريضة الحج مرة واحدة تفرض عليه في عمره وهي لا تكون الا في العشر من ذي الحجة، ويوم عرفة ركن الحج الاعظم ولا يكون الا في العشر، وأي فضل وعظمة ونعمة وخير لهذه الأيام أن تجتمع فيها العبادات بكلها الصيام، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم أيضا للعشر في ذي الحجة وهو أفضل وأعظم ما يمكن أن يتقرب به المسلم بعد الحج في العشر هو الصيام، وقد النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"، أي يوم في السنة، من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، وهو يوم في غير العشر فكيف إذا كان يوم في العشر، وخاصة عند اشتداد الحر وعند التعب والجهد، كهذه الأيام، ولهذا قال النبي لعائشة رضي عنها: "أجرك على قدر نصبك"، كلما زاد التعب والإرهاق في العبادة دون قصد للإرهاق وانما جاءت عرضًا هذه الإرهاقات ولا يتعمد الإنسان لأن يرهق نفسه، مثلا لأن يخرج في الحر من أجل أن يزيد عليه لا هنا ليس كذلك هذا من التكلف المذموم والمحرم شرعًا وإنما جاء عرضًا وأمر ليس منه، فهنا يزيد الأجر ويعظم…
- ولأفضل أن يصوم العشر كلها فإن لم يستطع فيوم بيوم، وإن لم يستطع فالاثنين والخميس؛ لأن الاجر يكون أكثر في أيام في الاثنين والخميس وذلك لاستحباب صومهما في كل عام فكيف إذا كان في أيام مباركة، ومواسم معظمة كأيام العشر من ذي الحجة، فهي خير وبركة، وزيادة نعمة من الله تبارك وتعالى، وأضعف الإيمان كل الضعف أن يصوم يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضمن له فيما أطبق عليه أهل الحديث عامة الا البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام يوم عرفة كفر الله عنه ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة"، كل أهل الحديث يروونه ثم يبخل هو بصيام ذلك اليوم المعظم، وهو مستحب لكل الناس الا لمن كان في عرفة من الحجاج فقد نهى النبي صلى الله عليه عليه وسلم خوفًا من أن يكون شاقًا عليهم فلا يستطيعون معه مقاومة العبادة الأهم التي هي عبادة الوقوف والدعاء في يوم عرفة، وبالتالي فهي أربعة مراتب لصيام العشر: إما أن يصومها كلها، أو أن يصوم يوما بيوم، أو أن يصوم الاثنين والخميس، أو أن يصوم يوم عرفة فقط، وهو أضعف الإيمان، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن من العبادات الجليلة، والعظيمة في هذه الأيام خاصة عبادة الذكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن" يعني في الأيام العشر "فأكثروا فيهن من التسبيح، والتكبير، والتهليل"، وكان الصحابة كما روى الإمام البخاري في صحيحه عند تفسيره لقول الله ﴿وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ﴾، قال هي أيام العشرة وأيام معلومات هي أيام العشر من ذي الحجة في تفسيره عن ابن عباس ناقلاً عنه ذلك ثم قال وكان فلان وفلان ابو هريرة وابن عمر كانوا يخرجون إلى السوق فيكبرون ويكبروا الناس بتكبيرهما حتى يرتج السوق تكبيرا…
- ولذا اتفق العلماء على سنية التكبير في أيام العشر من ذي الحجة من أولها إلى آخرها وهو ما يسمى بالتكبير المطلق الذي يكون في كل وقت، فمن السنة أن يجهر به أن يكون جهراً يجهرون به في الأسواق وفي البيوت وفي الشوارع وفي أي مكان كان، ثم يأتي التكبير المقيد الذي يكون من صبح يوم عرفة من بعد صلاة الفجر، أما التكبير المطلق فهو من أول يوم من أيام العشر وبالتالي على المسلم أن يحرص عليه في سوقه، في بيته ومن كان له تجارة أن يشغل من هاتفه ليحيي هذه الشعيرة العظيمة التي هجرت واندثرت وقلت للأسف الشديد عند كثير من الناس، فهي سنة متفق عليها…
- وايضًا يتزود من العبادات عامة في هذه الأيام المباركة سواء من صيام أو من ذكر أو من صدقة أو من قيام أو من صلاة أو من أي شيء كان فهو خير وبركة وفضل ونعمة لأن الحديث عام: "ما من أيام العمل الصالح" والأل هنا لبيان الجنس أي يدخل فيها كل عمل، وبالتالي فكل عمل صالح يصدق عليه على أنه أفضل الأعمال على الإطلاق في أيام العشر من ذي الحجة، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jUZx6VR60
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 27/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإننا قد أصبحنا في آخر الزمان، وفي أيام عصيبة، وشديدة، وعظيمة، وكلما كان المسلم في آخر الزمان كان الابتعاد عن دين الله فيما نراه عند كثير من الناس أكثر وأعظم وأشد، وكلما اقتربت الأيام نحو القيامة بالعد التنازلي كان البعد عن التدين أشد، ولهذا نرى التفريط الكبير، وعدم الالتزام التام إلا فيما ندر، بل البعد عن أحكام الله وعن تطبيق شرعه في النفس وفي المجتمع وفي الدولة وفي كل شيء، هذا ما نراه ويتجلى لنا ولكل ذي عينين، وبالتالي فالتمسك بدين الله في هذه الأوقات العصيبة يكون أفضل وأعظم وأكثر أجرا، وكلما ابتعد الناس عن الدين، وتمسك به فلان وفلان كانوا أفضل الناس، وأعظم الناس، وأكثر الناس أجرا…
- ونحن أمام خيارين: إما أن نتمسك بديننا، ونلتزم بشرع ربنا، ونجعله منهج حياتنا، وفي كل شأن من شؤوننا، وفي كل أمر من أمورنا، وبالتالي فعلى قدر التمسك به تكون الخيرية باقية فينا، والأجر أيضًا أعظم لنا، وإما أن نكون من ضمن الناس الإمعات إن أحسنوا أحسنا، وإن أساءوا أسأنا، يتوجه حيث وُجه، لا يدري أين يتجه، فذلك المسلم الذي يقع في هذه الإمعات سيكون وباله وندمه في الدنيا وفي الآخرة أكثر وأعظم، والمسلم الذي يوطن نفسه ويحسن العمل الصالح في مثل هذه الأيام يؤجره الله وإن قل عمله، بل أجره أكثر من أجر خمسين من الصحابة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم…
- خاصة إذا كانت الأيام التي هو فيها أيام فضل وعظمة، وأيام مواسم للطاعات فيكون خيره أكثر، ويكون قربه من الله أعظم، ونحن بلا ريب في أفضل أيام العام على الإطلاق هي أيام العشر من ذي الحجة التي كان السلف الصالح يعظمونها حق التعظيم، حتى إنهم كانوا يسافرون في رمضان وفيه يفطرون في رمضان ولا يفطرون فيها وهم مسافرون أجاز الله لهم حتى الإفطار في فرض، فكيف بالنفل؟ ولكنهم كانوا يشهرون كلمة ويذيعونها: أيام رمضان لها عدة مث أيام أخر، أن نصومها ونكسب الأجر كما هو، أما أيام العشر فلا لا قضاء لها، فيتحرون صومها والعبادة والطاعة فيها حتى قال الأوزاعي عليه رحمة الله: إنه مما بلغني أن كل يوم من أيام العشر من ذي الحجة يعدل غزوة في سبيل الله، يعدل غزوة في سبيل الله بمالها وأحلاسها وأثمانها وإبلها وأتعابها وما فيها الا أن يموت شهيداً فهو أفضل، يوم من أيام العشر يعدل غزوة، وقال آخر كانوا يعدون اليوم بألف، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم…
- ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري وغيره عنه على أن أعمال ذي الحجة أفضل الأعمال وأعظم الأيام: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، فهذا يمكن أن يساوي عمله عمل ذلك الذي جاهد وقاتل ثم قُتل في سبيل الله لا بنفسه، بل أخرج مع ذلك المال وبقي الورثة بدون مال، ولا يرثون شيئَا، فالعامل الصالح هنا في أيام العشر من ذي الحجة أقرب لذلك الرجل، ولا يكون عمل عامل أفضل ممن يعمل صالحا في هذه العشر إلا عمله.
- فيا أيها الإخوة أيام عظيمة وفضيلة ومباركة وجليلة، ومنح ربانية كبيرة، وفرص إلهية رائعة، وليست لأي أمة من الأمم غير لهذه الأمة، فاغتنموها، وأروا الله من أنفسكم خيرا فيها، ونوعوا من كل عمل صالح تقدرون عليه فيها، ولقد كان السلف يشتاقون لها ويحرصون عليها، ويعدون خطتهم لاستغلالها، وكل لحظة من لحظاتها حتى لا تفوت هؤلاء العظماء، فكونوا مثلهم تفوزوا كما فازوا، وتنالوا ما نالوا…
- هذه الأيام المباركة أيام لا تتكرر في العام أبدا، حتى من عظمتها وفضلها والخير الذي جعله الله فيها على أنه اقسم بها في كتابه وهو جل جلاله لا يقسم إلا بعظيم: ﴿وَالفَجرِ وَلَيالٍ عَشرٍ﴾، وهي عند جماهير المفسرين بل نقل على أنه اتفاقهم أنها العشر من ذي الحجة، وربنا لا يقسم إلا بما هو عظيم لديه ويجب أن يعظم عندنا، وأن لا نتجاهل ما عظم الله، ونتساهل في أمر منحنا ربنا رحمة بنا، ومن أعظم هذه الشعائر مثل شعيرة العشر من ذي الحجة باستغلالها وبالعبادة فيها وبالتقرب إلى الله في أوقاتها فإن الله تعالى يعظم شأنه، ويرزقه التقوى في قلبه، وفي سائر عمله وعمره: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾ {وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّه...} خير له في ماله، وخير له في صحته، وخير له في أولاده، وخير له في وظيفته، وفي دراسته، وفي كل شأنه؛ لأنه عظم ما عظم الله، لأنه عظم مثل أيام العشر من ذي الحجة بعبادته بطاعته باستغلاله لأوقاتها ولأيامها.
- ويكفي في فضل العشر أن الله تبارك وتعالى ختم وأتم واكمل هذا الدين في يوم عرفة {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا...} فهو كامل شامل لا يحتاج لزيادة أحد ولا لإضافة أي أحد ولا لطعن أحد أبدا لأنه يطعن في الخالق الذي اتم هذا الدين، من طعن فيه فقد طعن في ربه جل جلاله، لأنه أتمه، لأنه أكمل، لأنه رضيه، فيكفي فضل هذه الأيام المباركة على أن فيها يوم عرفة، يوم عرفة الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم صيامه يعدل صيام سنتين، ويكفر الله ذنوب عامين كاملين ماض وعام آت، فأي خير وأي فضل وأي نعمة بعد هذه ولهذا كان صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أنه كان يصوم العشر من ذي الحجة، وحث الأمة على ذلك.
- وللعلم هي تسع فقط ولكن نقول عشر من باب التقريب لعقد العشرة، وهو أمر مشهور متفق عليه عند العرب قاطبة التقريب من العقد أو ما يقرب من المئة أو يقرب من هذه فإنهم يقربونها التسعة للعشرة، وقريب من التسعة والتسعين يقربونها للمئة، والقريب من الألف يقربونها للأف وهكذا، وإن كان بينها أعداد…
- إن السعيد كل السعادة من استغل هذه الأيام المباركة، والشقي كل الشقاوة من حرمها ولم يتعبد لله فيها ،ومن أجل العبادات التي لا تتكرر أبدا في كل عمر المسلم إلا واحدة، الحج فريضة الحج مرة واحدة تفرض عليه في عمره وهي لا تكون الا في العشر من ذي الحجة، ويوم عرفة ركن الحج الاعظم ولا يكون الا في العشر، وأي فضل وعظمة ونعمة وخير لهذه الأيام أن تجتمع فيها العبادات بكلها الصيام، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم أيضا للعشر في ذي الحجة وهو أفضل وأعظم ما يمكن أن يتقرب به المسلم بعد الحج في العشر هو الصيام، وقد النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"، أي يوم في السنة، من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا، وهو يوم في غير العشر فكيف إذا كان يوم في العشر، وخاصة عند اشتداد الحر وعند التعب والجهد، كهذه الأيام، ولهذا قال النبي لعائشة رضي عنها: "أجرك على قدر نصبك"، كلما زاد التعب والإرهاق في العبادة دون قصد للإرهاق وانما جاءت عرضًا هذه الإرهاقات ولا يتعمد الإنسان لأن يرهق نفسه، مثلا لأن يخرج في الحر من أجل أن يزيد عليه لا هنا ليس كذلك هذا من التكلف المذموم والمحرم شرعًا وإنما جاء عرضًا وأمر ليس منه، فهنا يزيد الأجر ويعظم…
- ولأفضل أن يصوم العشر كلها فإن لم يستطع فيوم بيوم، وإن لم يستطع فالاثنين والخميس؛ لأن الاجر يكون أكثر في أيام في الاثنين والخميس وذلك لاستحباب صومهما في كل عام فكيف إذا كان في أيام مباركة، ومواسم معظمة كأيام العشر من ذي الحجة، فهي خير وبركة، وزيادة نعمة من الله تبارك وتعالى، وأضعف الإيمان كل الضعف أن يصوم يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ضمن له فيما أطبق عليه أهل الحديث عامة الا البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صام يوم عرفة كفر الله عنه ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة"، كل أهل الحديث يروونه ثم يبخل هو بصيام ذلك اليوم المعظم، وهو مستحب لكل الناس الا لمن كان في عرفة من الحجاج فقد نهى النبي صلى الله عليه عليه وسلم خوفًا من أن يكون شاقًا عليهم فلا يستطيعون معه مقاومة العبادة الأهم التي هي عبادة الوقوف والدعاء في يوم عرفة، وبالتالي فهي أربعة مراتب لصيام العشر: إما أن يصومها كلها، أو أن يصوم يوما بيوم، أو أن يصوم الاثنين والخميس، أو أن يصوم يوم عرفة فقط، وهو أضعف الإيمان، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إن من العبادات الجليلة، والعظيمة في هذه الأيام خاصة عبادة الذكر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن" يعني في الأيام العشر "فأكثروا فيهن من التسبيح، والتكبير، والتهليل"، وكان الصحابة كما روى الإمام البخاري في صحيحه عند تفسيره لقول الله ﴿وَيَذكُرُوا اسمَ اللَّهِ في أَيّامٍ مَعلوماتٍ﴾، قال هي أيام العشرة وأيام معلومات هي أيام العشر من ذي الحجة في تفسيره عن ابن عباس ناقلاً عنه ذلك ثم قال وكان فلان وفلان ابو هريرة وابن عمر كانوا يخرجون إلى السوق فيكبرون ويكبروا الناس بتكبيرهما حتى يرتج السوق تكبيرا…
- ولذا اتفق العلماء على سنية التكبير في أيام العشر من ذي الحجة من أولها إلى آخرها وهو ما يسمى بالتكبير المطلق الذي يكون في كل وقت، فمن السنة أن يجهر به أن يكون جهراً يجهرون به في الأسواق وفي البيوت وفي الشوارع وفي أي مكان كان، ثم يأتي التكبير المقيد الذي يكون من صبح يوم عرفة من بعد صلاة الفجر، أما التكبير المطلق فهو من أول يوم من أيام العشر وبالتالي على المسلم أن يحرص عليه في سوقه، في بيته ومن كان له تجارة أن يشغل من هاتفه ليحيي هذه الشعيرة العظيمة التي هجرت واندثرت وقلت للأسف الشديد عند كثير من الناس، فهي سنة متفق عليها…
- وايضًا يتزود من العبادات عامة في هذه الأيام المباركة سواء من صيام أو من ذكر أو من صدقة أو من قيام أو من صلاة أو من أي شيء كان فهو خير وبركة وفضل ونعمة لأن الحديث عام: "ما من أيام العمل الصالح" والأل هنا لبيان الجنس أي يدخل فيها كل عمل، وبالتالي فكل عمل صالح يصدق عليه على أنه أفضل الأعمال على الإطلاق في أيام العشر من ذي الحجة، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://www.noor-book.com/u/عبدالله-رفيق-السوطي-العمراني-اليمني/books ...المزيد
*سبب.الهلاك.ومصدر.النجاة.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*سبب.الهلاك.ومصدر.النجاة.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/go9gZ6OHOS8
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 20/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن السبب الأبرز والأعظم، والأجل، والأكبر، والأهم الذي يؤدي للهلاك والدمار والموت، والعذاب، والغضب الرباني العميم على الخلق أجمعين من قبل ومن بعد ويومئذ، ودائمًا وأبدا، سواء كان ذلك الشخص حبيبًا قريبًا بعيداً عدواً أيًا كان، وسواء كانت تلك القطعة من الأرض حبيبة، عدوة، صديقة، لا يضر ذلك ولا يعنيه جل جلاله هذا ما دام وأن السبب من الناس قد ظهر فإن غضب الجبار سينزل ويحل على أفراد وعلى شعوب وعلى الأرض محترمة أو غير محترمة حتى مكة وهي أطهر البقاع وأحب البقاع، وأفضل البقاع، وأوسط البقاع في الأرض، ومع هذا إن خالفت فإن الله لا يحابيها، بل أعظم من هذا لو كانوا أنبياء الله جل جلاله وهم أنبياء الله لو فعلوا لكان غضب الرب عليهم، فضلاً عن من سواهم مثلاً من علماء، أو دعاة، أو أئمة، أو بشر عادي عامي، أو ايًا كان من مستواه العلمي، أو الأدبي، أو الثقافي، أو السياسي، أو أي شيء كان، ما دام وأنه يفعل ما يغضب الرب، فإن غضب الله يحل عليه دون النظر إليه، ملهوف وكيف هو وإلى من ينتسب وإلى أي أرض لا هي سنن ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، لن للنفي التأبيدي المستقبلي، لن تجد لسنة الله تبديلا، وأيضًا تدخل على الفعل المضارع الذي يدل على التجدد والاستمرار دائمًا وأبدا، لن تجد لسنة الله تبديلا، وفي آية أخرى {ولن تجد لسنة الله تحويلا}، لا يضر ما دام وأن المخالفة وقعت، فلا يضر ولا ينظر الى من خالف ومن هو وما هو ومن هو وأي أرض كان عليها…
- ودليل ذلك انظروا إلى آدم عليه السلام الذي أذنب ذنبًا واحداً فقط، ومع هذا اخرجه الله من الجنة، وهو آدم أول الخلائق، ومن باشر الرحمن جل جلاله أن نفخ فيه من روحه لتكون النفخة في ذريته جميعا، آدم وهو آدم عليه السلام ولكن لما وقعت المخالفة نزل العقاب والعذاب: ﴿فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَهَدى﴾، وأيضًا قل عن مكة ماذا عنها ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، وقد اتفق اهل التفسير والتاريخ على أن المراد بالقرية هنا مكة المكرمة بما كانوا يصنعون، بما عملوا، إذاً السبب الأعظم الذي يجعل الرب يغضب هي الذنوب، الذنوب، الذنوب، ذنوب الناس، معاصي الناس، مخالفات الناس، ولو كانت ما كانت وصدرت ممن صدرت، ما دام وإنها ذنوب فالهلاك واقع، وعلى قدر الذنب يكون العذاب ويعم العقاب: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- انظروا كيف حكى الله لنا مختصراً قصصًا وملايين من الأمم: ﴿وَعادًا وَثَمودَ وَقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِن مَساكِنِهِم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعمالَهُم...َ﴾، ثم قال بعدها ﴿وَقارونَ وَفِرعَونَ وَهامانَ وَلَقَد جائتْهم رُسُلنا...﴾، ثم قال بعدها ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ...﴾كلهم أخذنا بذنبه فقط ما في زيادة، الأمر الذي استدعى الله أن يغضب على أولئك هي ذنوبهم، فقط الذنوب والمعاصي صدرت ممن صدرت فهي محل العذاب والعقاب والغضب الرباني على تلك الأمم التي نتساءل اليوم: أين هم؟ أين ما هي أخبارهم، ما أحوالهم، ما ديارهم، ما أشخاصهم، ما ملكهم، ما غياتهم، ما جنودهم؟ كل شيء ليس بشيء أمام الواحد الأحد الذي هو خالق كل شيء، "أنهلك وفي الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث"، فإذا كثرت الذنوب والمعاصي، وكثرت الشرور ينزل العذاب ويحل العقاب، ثم مردهم إلى الله وأمرهم إلى الله، من هلك في ذلك العذاب والعقاب المأساوي للجميع، فإما أن يكون فاعلاً أو ساكتا، أو يكون آمراً ناهيا، فالأول والثاني يعذب، والثالث هناك يحاسبه الله بقدر عمله ثم يدخله الجنة إن شاء الله، هذا أمر ذكره القرآن كثيراً في آيات لا تحصى ولا تعد، فمن ذا يغالب سنن الله؟ ومن ذا يجرؤ على سنن الله؟ وهي نازلة لا محالة على من خالفها دون اعتذار لأشخاصهم ودون اعتبارا من ذواتهم {فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها﴾ الباء السببية في ذنبهم ثم قال﴿وَلا يَخافُ عُقباها﴾ لا يخشى من عواقب أمره، لأن خالق العواقب، ولأنه موجد الأوائل والأواخر: ﴿وَكَيفَ أَخافُ ما أَشرَكتُم وَلا تَخافونَ أَنَّكُم أَشرَكتُم بِاللَّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ عَلَيكُم سُلطانًا فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ .
- هؤلاء قوم ثمود وعاد وقوم لوط وفرعون وأصحاب الأيكة وقرون بين ذلك كثيرا أين هم؟ الجواب: ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾، وماذا عن قول قوم سبأ الذين يمكن نقول على أنهم الأقرب الينا: ﴿لَقَد كانَ لِسَبَإٍ في مَسكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمينٍ وَشِمالٍ كُلوا مِن رِزقِ رَبِّكُم وَاشكُروا لَهُ بَلدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفورٌ﴾
ماذا فعلوا؟ قال الله ﴿فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ وَبَدَّلناهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذَواتَي أُكُلٍ خَمطٍ وَأَثلٍ وَشَيءٍ مِن سِدرٍ قَليلٍ ذلِكَ جَزَيناهُم بِما كَفَروا وَهَل نُجازي إِلَّا الكَفورَ﴾، وانظر لكلمة: ﴿فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا} فيها فاء التعقيب مع الترتيب مباشرة، فما دام وقد امتلأ كأس ذلك الفرد وتلك الجماعة وذلك الشعب والدولة والمؤسسة والأفراد على العموم اذا امتلأ كأسه أتته منيته وعقابه وعذابه وأليم ما يصنع الرب به؛ لأنه يستحق ذلك كله: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾…
- فيا أيها الإخوة الحذر من الذنوب خاصها وعامها فإنها سبب هلاك الأفراد، والمجتمعات، وعلى قدر ذنب الشخص يكون عقابه في الدنيا وفي الآخرة، حتى العقاب الفردي والعقاب الجماعي، والعقاب الأليم والعقاب المستقبلي والعقاب بشتى صوره الصحي الاقتصادي، العبادي، المجتمعي، الدراسي، أيًا كان عقاب الله سيأتي سيأتي لا محالة على ذلك الفرد في أي شيء كان، وإذا كان بلعام بن باعورا الذي هو مثلاً أيضًا من الأمثال لمن انتكسوا بعد عبادتهم، بل قل عن إبليس الذي كان في سماء عظمى من عبادته وطاعته واصطفاه الله لداره، ولكن ففسق عن أمر ربه خالف الأمر الرباني وهي سجدة لآدم واحدة وذنب واحد تلافى ذنوب ومعاصي، فماذا عن غيره؟ ماذا عن سواه؟… .
- فبلعام هذا الذي آتاه الله ما لم يؤت غيره انسلخ عن الآيات وانسلاخه هو عن الآيات، اما انسلاخي أنا وأنت وفلان وعلان وهي وهو وهم كلهم فيكون بحسبه، هذا ينسلخ علميًا، وهذا ينسلخ اقتصاديًا، وذاك ينسلخ مجتمعيًا، وذاك ينسلخ سياسيًا، وهذا أخلاقيًا وذاك ثقافيًا وقل ما شئت من انسلاخات، انسلاخات الأفراد تتعدد ولكن الذنوب والمعاصي تجمعهم جميعًا، فنحن بين انسلاخ فيأتي العقاب أو بين اتباع فتكون النجاة، وسيأتي عقابه حتمًا وإن تأخر على ذلك الشخص مدة العذاب والعقاب، قد يعمل اليوم ثم يأتي العقاب والعذاب بعد أيام وأشهر أو سنوات، لكن في الأول والأخير لن يفلت لن ينسى: {وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيّا}، {عِلْمُها عِندَ رَبِي فِي كِتَاب لَا يَضِلُّ رَبي وَلا يَنسَى}، وحاشاه جل جلاله فسيأتي العقاب وسيأتي الحرمان…
- ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾ ضنك في قلبه وفي عمله، وفي ماله، وفي داره، وفي صحته، ضنك في دراسته، ضنك في اسرته، ضنك في كل شيء هو في ضنك، والسبب: اعرض عن ذكري، عن عبادتي، عن طاعتي، عن ما أمرت من أمر ونهي، فإن له معيشة ضنكا، وعلى قدري الإعراض يكون العذاب والعقاب… ألا فليتق الله كل واحد منا ولينظر لما ينفع من عمل صالح فليفعل، وليجتنب كل عمل سيء، فهذا هو النجاة في الدنيا وهو النجاة في الآخرة، هذا سبيل الله هذه طريقة الله…
- وكثير من الناس لا يفقهون العقوبة الربانية، والإنذارات الإلهية، كما في الحديث الصحيح أنه كالابل لا يدري فيما عقله أهله وفيما اطلقوه تأتي المصيبة ثم يصحو منها ولا يتذكر على أن سبب المصيبة هي ذنوبه ومعاصيه، قال الفضيل إن كنت لأعصي ربي في السر فأرى ذلك في خلق زوجتي ودابتي وكل شيء حولي، بل أحد العلماء قال فكرت ليلة في أخذ كتاب فلان من كتب السلف الصالح لينقده علميًا قال وكان لنا كلب بجور داري من سنين ما افزعني ابداً وعندما فكرت في تلك الليلة خرجت إلى المسجد للصلاة فنبح علي الكلب، فتذكرت على أنه ذنبي، لكن بالنسبة لنا فلا نعتبر عادي لا أشكال لديه ربما تأتي صدمات دنيوية ومآسي وعقاب لكن لا يتذكر على أنها ذنوبه هي السبب، وعلى أن هذه العقوبات هي رسائل ربانية وهزات إلهية لعله يعود، لعله يرجع، لعله يأتي، فإن لم يأت سيأتي الله به: "ومن لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان سيق إليه بسلاسل الامتحان" كما قال ابن عطاء الله رحمه الله، ﴿وَإِذا مَسَّ الإِنسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنبِهِ أَو قاعِدًا أَو قائِمًا فَلَمّا كَشَفنا عَنهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَم يَدعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلمُسرِفينَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، يأتيه ضره حتى يدعو وحتى يعود إلى الله، لكن بعض الناس يأتيه الضر ولا يفكر بالعودة إلى الله… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإنه لا نجاة من ذنوبنا، ومن معاصينا، وأيضًا من عذاب الله النازل بنا إن استمرينا فيما نحن فيه إلا بالتوبة، إلا بالعودة إلى الله، إلا بالرجوع إلى الله، ومن لم يرجع ويتوب ويقرر فهو ظالم ظالم: ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾،ومن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة فعليه التوبة: {وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، فإما أن يتناول الفلاح في توبته أو أن يكون ظالمًا بعدمها، فنحن بين خيارين اثنين فالتوبة التوبة أيها الناس والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وكل واحد منا أعلم بذنبه فليتب منه بينه وبين ربه؛ فإن الله تبارك وتعالى قد خاطب الناس جميعًا دون استثناء بل قال لأهل الكتاب وهم أهل الكتاب أكثر الناس الذين ادعوا ما ادعوا: ﴿أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وإذا كان هذا النداء لأهل الكتاب فهي للمسلمين وبالمسلمين أحق: ﴿أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وأخيرًا هذا ربكم جل وعلا الرحيم بكم يخاطبكم الآن قبل الندم غدًا: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ وَأَنيبوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرونَ وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ أَن تَقولَ نَفسٌ يا حَسرَتا عَلى ما فَرَّطتُ في جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرينَ أَو تَقولَ لَو أَنَّ اللَّهَ هَداني لَكُنتُ مِنَ المُتَّقينَ أَو تَقولَ حينَ تَرَى العَذابَ لَو أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكونَ مِنَ المُحسِنينَ بَلى قَد جاءَتكَ آياتي فَكَذَّبتَ بِها وَاستَكبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الكافِرينَ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/go9gZ6OHOS8
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 20/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن السبب الأبرز والأعظم، والأجل، والأكبر، والأهم الذي يؤدي للهلاك والدمار والموت، والعذاب، والغضب الرباني العميم على الخلق أجمعين من قبل ومن بعد ويومئذ، ودائمًا وأبدا، سواء كان ذلك الشخص حبيبًا قريبًا بعيداً عدواً أيًا كان، وسواء كانت تلك القطعة من الأرض حبيبة، عدوة، صديقة، لا يضر ذلك ولا يعنيه جل جلاله هذا ما دام وأن السبب من الناس قد ظهر فإن غضب الجبار سينزل ويحل على أفراد وعلى شعوب وعلى الأرض محترمة أو غير محترمة حتى مكة وهي أطهر البقاع وأحب البقاع، وأفضل البقاع، وأوسط البقاع في الأرض، ومع هذا إن خالفت فإن الله لا يحابيها، بل أعظم من هذا لو كانوا أنبياء الله جل جلاله وهم أنبياء الله لو فعلوا لكان غضب الرب عليهم، فضلاً عن من سواهم مثلاً من علماء، أو دعاة، أو أئمة، أو بشر عادي عامي، أو ايًا كان من مستواه العلمي، أو الأدبي، أو الثقافي، أو السياسي، أو أي شيء كان، ما دام وأنه يفعل ما يغضب الرب، فإن غضب الله يحل عليه دون النظر إليه، ملهوف وكيف هو وإلى من ينتسب وإلى أي أرض لا هي سنن ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذينَ خَلَوا مِن قَبلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبديلًا﴾، لن للنفي التأبيدي المستقبلي، لن تجد لسنة الله تبديلا، وأيضًا تدخل على الفعل المضارع الذي يدل على التجدد والاستمرار دائمًا وأبدا، لن تجد لسنة الله تبديلا، وفي آية أخرى {ولن تجد لسنة الله تحويلا}، لا يضر ما دام وأن المخالفة وقعت، فلا يضر ولا ينظر الى من خالف ومن هو وما هو ومن هو وأي أرض كان عليها…
- ودليل ذلك انظروا إلى آدم عليه السلام الذي أذنب ذنبًا واحداً فقط، ومع هذا اخرجه الله من الجنة، وهو آدم أول الخلائق، ومن باشر الرحمن جل جلاله أن نفخ فيه من روحه لتكون النفخة في ذريته جميعا، آدم وهو آدم عليه السلام ولكن لما وقعت المخالفة نزل العقاب والعذاب: ﴿فَأَكَلا مِنها فَبَدَت لَهُما سَوآتُهُما وَطَفِقا يَخصِفانِ عَلَيهِما مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيهِ وَهَدى﴾، وأيضًا قل عن مكة ماذا عنها ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، وقد اتفق اهل التفسير والتاريخ على أن المراد بالقرية هنا مكة المكرمة بما كانوا يصنعون، بما عملوا، إذاً السبب الأعظم الذي يجعل الرب يغضب هي الذنوب، الذنوب، الذنوب، ذنوب الناس، معاصي الناس، مخالفات الناس، ولو كانت ما كانت وصدرت ممن صدرت، ما دام وإنها ذنوب فالهلاك واقع، وعلى قدر الذنب يكون العذاب ويعم العقاب: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾.
- انظروا كيف حكى الله لنا مختصراً قصصًا وملايين من الأمم: ﴿وَعادًا وَثَمودَ وَقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِن مَساكِنِهِم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعمالَهُم...َ﴾، ثم قال بعدها ﴿وَقارونَ وَفِرعَونَ وَهامانَ وَلَقَد جائتْهم رُسُلنا...﴾، ثم قال بعدها ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ...﴾كلهم أخذنا بذنبه فقط ما في زيادة، الأمر الذي استدعى الله أن يغضب على أولئك هي ذنوبهم، فقط الذنوب والمعاصي صدرت ممن صدرت فهي محل العذاب والعقاب والغضب الرباني على تلك الأمم التي نتساءل اليوم: أين هم؟ أين ما هي أخبارهم، ما أحوالهم، ما ديارهم، ما أشخاصهم، ما ملكهم، ما غياتهم، ما جنودهم؟ كل شيء ليس بشيء أمام الواحد الأحد الذي هو خالق كل شيء، "أنهلك وفي الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث"، فإذا كثرت الذنوب والمعاصي، وكثرت الشرور ينزل العذاب ويحل العقاب، ثم مردهم إلى الله وأمرهم إلى الله، من هلك في ذلك العذاب والعقاب المأساوي للجميع، فإما أن يكون فاعلاً أو ساكتا، أو يكون آمراً ناهيا، فالأول والثاني يعذب، والثالث هناك يحاسبه الله بقدر عمله ثم يدخله الجنة إن شاء الله، هذا أمر ذكره القرآن كثيراً في آيات لا تحصى ولا تعد، فمن ذا يغالب سنن الله؟ ومن ذا يجرؤ على سنن الله؟ وهي نازلة لا محالة على من خالفها دون اعتذار لأشخاصهم ودون اعتبارا من ذواتهم {فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها﴾ الباء السببية في ذنبهم ثم قال﴿وَلا يَخافُ عُقباها﴾ لا يخشى من عواقب أمره، لأن خالق العواقب، ولأنه موجد الأوائل والأواخر: ﴿وَكَيفَ أَخافُ ما أَشرَكتُم وَلا تَخافونَ أَنَّكُم أَشرَكتُم بِاللَّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ عَلَيكُم سُلطانًا فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ .
- هؤلاء قوم ثمود وعاد وقوم لوط وفرعون وأصحاب الأيكة وقرون بين ذلك كثيرا أين هم؟ الجواب: ﴿فَكُلًّا أَخَذنا بِذَنبِهِ فَمِنهُم مَن أَرسَلنا عَلَيهِ حاصِبًا وَمِنهُم مَن أَخَذَتهُ الصَّيحَةُ وَمِنهُم مَن خَسَفنا بِهِ الأَرضَ وَمِنهُم مَن أَغرَقنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظلِمَهُم وَلكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ﴾، وماذا عن قول قوم سبأ الذين يمكن نقول على أنهم الأقرب الينا: ﴿لَقَد كانَ لِسَبَإٍ في مَسكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتانِ عَن يَمينٍ وَشِمالٍ كُلوا مِن رِزقِ رَبِّكُم وَاشكُروا لَهُ بَلدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفورٌ﴾
ماذا فعلوا؟ قال الله ﴿فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا عَلَيهِم سَيلَ العَرِمِ وَبَدَّلناهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذَواتَي أُكُلٍ خَمطٍ وَأَثلٍ وَشَيءٍ مِن سِدرٍ قَليلٍ ذلِكَ جَزَيناهُم بِما كَفَروا وَهَل نُجازي إِلَّا الكَفورَ﴾، وانظر لكلمة: ﴿فَأَعرَضوا فَأَرسَلنا} فيها فاء التعقيب مع الترتيب مباشرة، فما دام وقد امتلأ كأس ذلك الفرد وتلك الجماعة وذلك الشعب والدولة والمؤسسة والأفراد على العموم اذا امتلأ كأسه أتته منيته وعقابه وعذابه وأليم ما يصنع الرب به؛ لأنه يستحق ذلك كله: ﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾…
- فيا أيها الإخوة الحذر من الذنوب خاصها وعامها فإنها سبب هلاك الأفراد، والمجتمعات، وعلى قدر ذنب الشخص يكون عقابه في الدنيا وفي الآخرة، حتى العقاب الفردي والعقاب الجماعي، والعقاب الأليم والعقاب المستقبلي والعقاب بشتى صوره الصحي الاقتصادي، العبادي، المجتمعي، الدراسي، أيًا كان عقاب الله سيأتي سيأتي لا محالة على ذلك الفرد في أي شيء كان، وإذا كان بلعام بن باعورا الذي هو مثلاً أيضًا من الأمثال لمن انتكسوا بعد عبادتهم، بل قل عن إبليس الذي كان في سماء عظمى من عبادته وطاعته واصطفاه الله لداره، ولكن ففسق عن أمر ربه خالف الأمر الرباني وهي سجدة لآدم واحدة وذنب واحد تلافى ذنوب ومعاصي، فماذا عن غيره؟ ماذا عن سواه؟… .
- فبلعام هذا الذي آتاه الله ما لم يؤت غيره انسلخ عن الآيات وانسلاخه هو عن الآيات، اما انسلاخي أنا وأنت وفلان وعلان وهي وهو وهم كلهم فيكون بحسبه، هذا ينسلخ علميًا، وهذا ينسلخ اقتصاديًا، وذاك ينسلخ مجتمعيًا، وذاك ينسلخ سياسيًا، وهذا أخلاقيًا وذاك ثقافيًا وقل ما شئت من انسلاخات، انسلاخات الأفراد تتعدد ولكن الذنوب والمعاصي تجمعهم جميعًا، فنحن بين انسلاخ فيأتي العقاب أو بين اتباع فتكون النجاة، وسيأتي عقابه حتمًا وإن تأخر على ذلك الشخص مدة العذاب والعقاب، قد يعمل اليوم ثم يأتي العقاب والعذاب بعد أيام وأشهر أو سنوات، لكن في الأول والأخير لن يفلت لن ينسى: {وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيّا}، {عِلْمُها عِندَ رَبِي فِي كِتَاب لَا يَضِلُّ رَبي وَلا يَنسَى}، وحاشاه جل جلاله فسيأتي العقاب وسيأتي الحرمان…
- ﴿وَمَن أَعرَضَ عَن ذِكري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنكًا وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيامَةِ أَعمى﴾ ضنك في قلبه وفي عمله، وفي ماله، وفي داره، وفي صحته، ضنك في دراسته، ضنك في اسرته، ضنك في كل شيء هو في ضنك، والسبب: اعرض عن ذكري، عن عبادتي، عن طاعتي، عن ما أمرت من أمر ونهي، فإن له معيشة ضنكا، وعلى قدري الإعراض يكون العذاب والعقاب… ألا فليتق الله كل واحد منا ولينظر لما ينفع من عمل صالح فليفعل، وليجتنب كل عمل سيء، فهذا هو النجاة في الدنيا وهو النجاة في الآخرة، هذا سبيل الله هذه طريقة الله…
- وكثير من الناس لا يفقهون العقوبة الربانية، والإنذارات الإلهية، كما في الحديث الصحيح أنه كالابل لا يدري فيما عقله أهله وفيما اطلقوه تأتي المصيبة ثم يصحو منها ولا يتذكر على أن سبب المصيبة هي ذنوبه ومعاصيه، قال الفضيل إن كنت لأعصي ربي في السر فأرى ذلك في خلق زوجتي ودابتي وكل شيء حولي، بل أحد العلماء قال فكرت ليلة في أخذ كتاب فلان من كتب السلف الصالح لينقده علميًا قال وكان لنا كلب بجور داري من سنين ما افزعني ابداً وعندما فكرت في تلك الليلة خرجت إلى المسجد للصلاة فنبح علي الكلب، فتذكرت على أنه ذنبي، لكن بالنسبة لنا فلا نعتبر عادي لا أشكال لديه ربما تأتي صدمات دنيوية ومآسي وعقاب لكن لا يتذكر على أنها ذنوبه هي السبب، وعلى أن هذه العقوبات هي رسائل ربانية وهزات إلهية لعله يعود، لعله يرجع، لعله يأتي، فإن لم يأت سيأتي الله به: "ومن لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان سيق إليه بسلاسل الامتحان" كما قال ابن عطاء الله رحمه الله، ﴿وَإِذا مَسَّ الإِنسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنبِهِ أَو قاعِدًا أَو قائِمًا فَلَمّا كَشَفنا عَنهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَم يَدعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلمُسرِفينَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾، يأتيه ضره حتى يدعو وحتى يعود إلى الله، لكن بعض الناس يأتيه الضر ولا يفكر بالعودة إلى الله… أقول قولي هذا واستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإنه لا نجاة من ذنوبنا، ومن معاصينا، وأيضًا من عذاب الله النازل بنا إن استمرينا فيما نحن فيه إلا بالتوبة، إلا بالعودة إلى الله، إلا بالرجوع إلى الله، ومن لم يرجع ويتوب ويقرر فهو ظالم ظالم: ﴿وَمَن لَم يَتُب فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمونَ﴾،ومن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة فعليه التوبة: {وَتوبوا إِلَى اللَّهِ جَميعًا أَيُّهَ المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ﴾، فإما أن يتناول الفلاح في توبته أو أن يكون ظالمًا بعدمها، فنحن بين خيارين اثنين فالتوبة التوبة أيها الناس والرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وكل واحد منا أعلم بذنبه فليتب منه بينه وبين ربه؛ فإن الله تبارك وتعالى قد خاطب الناس جميعًا دون استثناء بل قال لأهل الكتاب وهم أهل الكتاب أكثر الناس الذين ادعوا ما ادعوا: ﴿أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وإذا كان هذا النداء لأهل الكتاب فهي للمسلمين وبالمسلمين أحق: ﴿أَفَلا يَتوبونَ إِلَى اللَّهِ وَيَستَغفِرونَهُ وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وأخيرًا هذا ربكم جل وعلا الرحيم بكم يخاطبكم الآن قبل الندم غدًا: ﴿قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ وَأَنيبوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرونَ وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ أَن تَقولَ نَفسٌ يا حَسرَتا عَلى ما فَرَّطتُ في جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرينَ أَو تَقولَ لَو أَنَّ اللَّهَ هَداني لَكُنتُ مِنَ المُتَّقينَ أَو تَقولَ حينَ تَرَى العَذابَ لَو أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكونَ مِنَ المُحسِنينَ بَلى قَد جاءَتكَ آياتي فَكَذَّبتَ بِها وَاستَكبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الكافِرينَ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الأشهر.الحرم.فضائلها.وأحكامها.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*الأشهر.الحرم.فضائلها.وأحكامها.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jUZhYx6VR60
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 13/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن كلمة العلماء والعرب جمعاء على أن لا تخصيص إلا بتنصيص، أي لا يصلح لإنسان أن يخص شيئًا بشيء الا إذا ورد نص خاص في ذلك الشيء فيجوز عند ذلك الاختصاص؛ لأن ذلك الشيء جاءه النص الخاص به فكان دليل على مزية الاهتمام الرعاية لك، فلا تخصيص إلا بتنصيص، ومن حق الشارع الحكيم جل جلاله أن يخص ما شاء بما شاء كيف شاء وفي الوقت الذي يشاء، ولا يحق لأحد كأنًا من كان أن يعترض على خصوصية الرب تبارك وتعالى، فقد خص هذه الأمة من بين الأمم بالخيرية ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس} وخص أيامًا وشهوراً، وخص أيضًا أوقاتًا وأزمانا، وخص أماكن كثيرة، وخص أنبياء على أنبياء، وخص أناسًا على أناس، وخص أيضًا الخلق بكلهم ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ }، فإذن الله تبارك وتعالى هو الذي يصطفي وهو الذي يختار: ﴿اللَّهُ يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ﴾ فهو الذي يصطفي وهو الذي يختار وله الملك والحكم جل جلاله، الخلق خلقه، والأمر أمره، وواجب الإنسان أن يذعن لذلك الأمر، فهو مخلوق من ضمن الخلق وللخالق جل جلاله…
- وإن من خصوصيات الله تبارك تعالى أن خص أشهراً معينة من بين أشهر العام كلها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} أربعة حرم من بين اثني عشر شهراً في كتاب الله واردة موجودة اثبتها الله وخص منها أربعة أشهر جعلها حرامًا محرمة، وتحريمها يعني أنها معظمة عند الله، مبجلة عند الله، أنها مختارة من الله، أنها مصطفاة من الله لحكمة أرادها الله علمناها أو لم نعلمها، وواجب الإنسان أن يذعن لذلك الحكم وأن يكون يحترم ذلك التحريم فلا ينتهكه: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، تعظيم شعائر الله الانتهاء عن ما نهى الله، الانزجار عن ما زجر الله، الكف عن حدود الله فهذا دليل التقوى التي أعطاها لذلك العبد: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ} فتعظيم المسلم لشعائر الله، وتعظيمه لحرمات الله هو باب خير يفتحه ذلك المسلم بيديه، وإذا امتنع عما حرم الله، وإذا اتى ما أحل الله تعظيمًا لله وليس عادات وأهواء ورغبات فهذا دليل خير يفتحه الله عليه في حياته وبعد مماته، وهو دليل تقواه لربه، والتقوى مفتاح الجنة: ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ .
- وإذا كان أهل الجاهلية في جاهليتهم العمياء، الظلماء، البكماء، الصماء مع ما هم فيه الا أنهم كانوا يعظمون الأشهر الحرم أيما تعظيم، حتى ليقول قائلهم لو وجدت قاتل أبي ما قتلته، يعني في الأشهر الحرم وهو قاتل والده لكونها أشهر حرم فلن يعتدي عليه بقتله، حتى كانوا يضطرون يضطرون إلى التأخير والتقديم لهذه الأشهر ويتلاعبون بها لتوافقهم: ﴿إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ...}، فقط خوفًا من ان يقعوا في الأشهر الحرم يقدموا ويؤخروا تعظيمًا للأشهر الحرم، وان كانوا اخطأوا في ذلك التقديم والتأخير خطًأ جليلا لكنهم كانوا يحترمونها، ويوقرونها، فجاء الإسلام بذلك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ...}، لا تجعلوه مباحًا لارتكاب الذنوب والمعاصي التي ترتكبونها في غيرها، ولا تظلموا فيها انفسكم إن كنتم تظلمونها في غيرها، ولا تنتهكوا حدود الله إن كنتم تفعلونه في غيرها؛ لأن الله حرمها، لأنه عظمها: { لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرام} لا تحلوها فهي محرمة لا تحل لكم، فهي حرم محرمة معظمة…. ولهذا قال: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ...} عظيم، جليل…
- حتى ورد عند الإمام أحمد في مسنده وهو حديث صحيح عند المحققين، عن جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغزو في الأشهر الحرم حتى تنصرم الا أن يُغزى"، إلا أن يُهجم عليه، الا أن يُباغت فيرد الكيد فقط من باب الدفاع عن النفس لا من باب جهاد الطلب كما يسمى عند الفقهاء لا بل من باب الدفاع فقط مدافعة للكفار: ﴿فَإِن قاتَلوكُم فَاقتُلوهُم كَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾، إذا قاتلوكم فيه فاقتلوهم، أما أن تبدأوهم فلا هكذا علمنا الله تعظيم للأشهر الحرم التي انتهى ذلك التعظيم عند كثير من الناس، إن لم يكن عند كلهم، ولم يفرقوا بين اشهر حرمها الله وبين اشهر أباحها وقد سماها في كتابه، وصانها، ورعاها، وحفظها بأنه سماها حرم ويكفي بهذه زجرا للمؤمن من أن ينتهك ذلك المحرم الذي حرمه الله تبارك وتعالى، وفوق هذا فإنه قد قال {فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} وورود النص الخاص بعد العام يدل على مزية به وعلى أهميته وهذا كثير في كتاب الله وهي قاعدة أشبه بمجمع عليها عند الأصوليين، إذا ورد خاص بعد عام فدليل على مزية الخاص وأهميته عند الله كقوله مثلاً: ﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾ الصلوات جميعها وأيضًا الصلاة الوسطى دليل على أهمية الصلاة الوسطى، وقال: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ...﴾، مع أن الروح من الملائكة لكن لتعظيمه ومزيته خصه الله بدليل آخر هو خاص به لمزيد العناية به…
- وهكذا هنا عند ذكره للأشهر كلها قال عن الأشهر الحرم: {فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} في الأشهر الحرم، بالرغم على أن الظلم محرم في الأشهر الحرم كغيرها ولكن القاعدة تنص على أن الله إذا عظم زمانًا، أو مكانًا، أو وقتًا، أو شهراً أو اي شيء فتعظُم فيه الحسنات وتشتد فيه السيئات دائما ولهذا في البلد الحرام قال الله {وَمَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ نُذِقهُ مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾ لأنه بلد معظم، لأنه بلد محرم، فاذا كان الله قد فضله فإن الحسنات تعظم فيه والسيئات ايضًا تشتد فيه، ففي الأشهر الحرم هذه التي نحن فيها وهي أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، و رجب، ثلاثة متواليات ورجب ليس بمتوالٍ معها…
- فهذه الأربعة الأشهر الحرم يكون الحرام فيها أشد من غيرها، والذنب فيها أعظم من سواها، والذنب فيها أخطر مما عداها من الأيام والأشهر، فالواجب على المسلم أن يتنبه لهذا جيداً وأن يستيقظ له حق اليقظة والا يجعل ما حرم الله كما أحل الله، ولا يبقى على عادته في ذنبه، وعلى بعده من ربه في الأشهر الحرم كغيرها، وهذه الئشهر الحرم ميزها الله وفضلها بما فضلها حتى أنه زجر عن القتال فيها وإن كان القتال حقا، وإن كان القتال دفاعًا عن أمر مشروع، لكنه أمر جل جلاله بالكف عنه، وإن كان فيه خلاف عند العلماء هل لا زال باقيًا أم قد نسخ، لكن الحكم كذلك في كتاب الله تبارك وتعالى…
- وكذلك من عظمتها يستحب صومها أو بعضا منها وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم أنه قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"، أن يصوم المسلم في الأشهر الحرم وهي عند جماهير الفقهاء مستحب الصيام منها أن لم يكن كلها، ولذا جاء الباهلي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند ابي داوود واحمد وابن ماجة وصححه الألباني وكثير من المحدثين: (أن الباهلي جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام أول وإذا هو سمينًا بدينًا جميل المنظر، فلما جاء في عام آخر جاء وإذا قد تغير لونه، وضمر جسده، وضعف وهزل، فقال يا رسول الله اعرفتني؟ أنا الباهلي الذي جئتك في تلك السنة، قال وما لك تغيرت ما الذي غيرك؟ قال ما تركت الصيام أبداً صمت دائمًا كل الأيام لم أترك الصيام في كل يوم من الأيام أبداً، ولم أذق طعامًا الا في ليل منذ فارقتك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعذب نفسك؟ صم من الأشهر الحرم واترك، صم من الأشهر الحرم واترك وكأنك صمت الدهر بكله) فصم بعضا منها واترك بعضها، فالأشهر الحرم معظم فيها الحرام ومعظم فيها فعل الخير والصالحات، فكله عظيم عند الله جل جلاله، حتى أن مثل الشافعية والحنابلة يرون على أن الدية مثلاً مغلظة في الأشهر الحرم أشد من غيرها، فإذا كانت في غيرها كذا وكذا من ملايين الريالات أو الدولارات أو أي عملة نقدية أو ايضًا من العملات القديمة الإبل والغنم وغيرها فإنها في الأشهر الحرم تعظم، فإذا مثلاً باليمن خمسة ملايين وخمسمائة الف لقتل الخطأ على القانون اليمني قديما فإنها تعظم فيه إلى عشرة ملايين وأكثر منها في الأشهر الحرم لديهم، فهي معظمة، وهي مكرمة، وهي اشهر الله تبارك وتعالى خصها بما خص، وواجب المسلم أن يحترم ما خصه الله، وأن يراعي حدود الله ،فإن ذلك من تعظيم شعائر الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه الأشهر الحرم أيها الإخوة من فضائلها وعظائمها ومن أسرار الله فيها أنها اجتمعت فيها أركان الإسلام جميعا، الصيام كما ذكرنا في الخطبة الأولى وأعظم ما فيها أيضًا من صيامها العشر من ذي الحجة التي سنتحدث عنها إن شاء الله فيما بعد في وقتها، وأيضًا الحج الذي لا يأتي الا فيها، وايضًا العمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعتمر الا فيها في ذي القعدة اربع عمر له صلى الله عليه وسلم أو ثلاث على رواية أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة، حتى أن مثل ابن القيم عليه رحمه الله توقف عن أي الفضل العمرة شهر رمضان أم العمرة في ذي القعدة أيه افضل واحسن؟ فقال استخير الله في هذا لا ادري اتوقف عن هذا فإن الله لا يختار لنبيه الا ما هو الأفضل والأعظم والأحسن، وقد اختار الله لنبيه أن يعتمر ثلاث مرات بل لأربع مرات في روايات في ذي القعدة، أما نصه صلى الله عليه وسلم على أن في رمضان "عمرة في رمضان كحجة معي" فقال لا أدري كيف هي، هذا عن العمرة فضلاً عن العبادات العادية كالصلاة وكالصيام والصدقة وكغيرها، فهذه أيام مباركة أيام عظيمة، أيام جليلة لا يحل لمسلم أن يجعلها كغيرها وأن يسويها بأي يوم من أيام العام، بل هي أعظم وافضل عند الله تبارك وتعالى، ولهذا خصها بما خصها جل جلاله وشرفها بذكرها كثيراً في كتابه الكريم ما بين سورة وسورة وما بين آية وآية في أكثر من عشر آيات في كتاب الله تبارك وتعالى، الا فلنعظم ما عظم الله، ولنراع ما راعى الله، ليرعانا الله ولنعظم عند الله ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ ۩﴾ ومن اكرم حدود الله فإن الله يكرمه، ومن أهان حدود الله ومن لم يراع حدوده فإن الله لا يحفظ حدوده، فعلينا بأن نراعي هذه الأشهر وأن نبجل الأشهر هذه بأعمالنا الصالحة، ولنكف عن سيئاتنا ونحتاط من أن نجترح فيها السيئات، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/jUZhYx6VR60
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 13/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن كلمة العلماء والعرب جمعاء على أن لا تخصيص إلا بتنصيص، أي لا يصلح لإنسان أن يخص شيئًا بشيء الا إذا ورد نص خاص في ذلك الشيء فيجوز عند ذلك الاختصاص؛ لأن ذلك الشيء جاءه النص الخاص به فكان دليل على مزية الاهتمام الرعاية لك، فلا تخصيص إلا بتنصيص، ومن حق الشارع الحكيم جل جلاله أن يخص ما شاء بما شاء كيف شاء وفي الوقت الذي يشاء، ولا يحق لأحد كأنًا من كان أن يعترض على خصوصية الرب تبارك وتعالى، فقد خص هذه الأمة من بين الأمم بالخيرية ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاس} وخص أيامًا وشهوراً، وخص أيضًا أوقاتًا وأزمانا، وخص أماكن كثيرة، وخص أنبياء على أنبياء، وخص أناسًا على أناس، وخص أيضًا الخلق بكلهم ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ }، فإذن الله تبارك وتعالى هو الذي يصطفي وهو الذي يختار: ﴿اللَّهُ يَصطَفي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَميعٌ بَصيرٌ﴾ فهو الذي يصطفي وهو الذي يختار وله الملك والحكم جل جلاله، الخلق خلقه، والأمر أمره، وواجب الإنسان أن يذعن لذلك الأمر، فهو مخلوق من ضمن الخلق وللخالق جل جلاله…
- وإن من خصوصيات الله تبارك تعالى أن خص أشهراً معينة من بين أشهر العام كلها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} أربعة حرم من بين اثني عشر شهراً في كتاب الله واردة موجودة اثبتها الله وخص منها أربعة أشهر جعلها حرامًا محرمة، وتحريمها يعني أنها معظمة عند الله، مبجلة عند الله، أنها مختارة من الله، أنها مصطفاة من الله لحكمة أرادها الله علمناها أو لم نعلمها، وواجب الإنسان أن يذعن لذلك الحكم وأن يكون يحترم ذلك التحريم فلا ينتهكه: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِن تَقوَى القُلوبِ﴾، تعظيم شعائر الله الانتهاء عن ما نهى الله، الانزجار عن ما زجر الله، الكف عن حدود الله فهذا دليل التقوى التي أعطاها لذلك العبد: ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ} فتعظيم المسلم لشعائر الله، وتعظيمه لحرمات الله هو باب خير يفتحه ذلك المسلم بيديه، وإذا امتنع عما حرم الله، وإذا اتى ما أحل الله تعظيمًا لله وليس عادات وأهواء ورغبات فهذا دليل خير يفتحه الله عليه في حياته وبعد مماته، وهو دليل تقواه لربه، والتقوى مفتاح الجنة: ﴿تِلكَ الجَنَّةُ الَّتي نورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ .
- وإذا كان أهل الجاهلية في جاهليتهم العمياء، الظلماء، البكماء، الصماء مع ما هم فيه الا أنهم كانوا يعظمون الأشهر الحرم أيما تعظيم، حتى ليقول قائلهم لو وجدت قاتل أبي ما قتلته، يعني في الأشهر الحرم وهو قاتل والده لكونها أشهر حرم فلن يعتدي عليه بقتله، حتى كانوا يضطرون يضطرون إلى التأخير والتقديم لهذه الأشهر ويتلاعبون بها لتوافقهم: ﴿إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ...}، فقط خوفًا من ان يقعوا في الأشهر الحرم يقدموا ويؤخروا تعظيمًا للأشهر الحرم، وان كانوا اخطأوا في ذلك التقديم والتأخير خطًأ جليلا لكنهم كانوا يحترمونها، ويوقرونها، فجاء الإسلام بذلك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرامَ...}، لا تجعلوه مباحًا لارتكاب الذنوب والمعاصي التي ترتكبونها في غيرها، ولا تظلموا فيها انفسكم إن كنتم تظلمونها في غيرها، ولا تنتهكوا حدود الله إن كنتم تفعلونه في غيرها؛ لأن الله حرمها، لأنه عظمها: { لا تُحِلّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهرَ الحَرام} لا تحلوها فهي محرمة لا تحل لكم، فهي حرم محرمة معظمة…. ولهذا قال: ﴿يَسأَلونَكَ عَنِ الشَّهرِ الحَرامِ قِتالٍ فيهِ قُل قِتالٌ فيهِ كَبيرٌ...} عظيم، جليل…
- حتى ورد عند الإمام أحمد في مسنده وهو حديث صحيح عند المحققين، عن جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغزو في الأشهر الحرم حتى تنصرم الا أن يُغزى"، إلا أن يُهجم عليه، الا أن يُباغت فيرد الكيد فقط من باب الدفاع عن النفس لا من باب جهاد الطلب كما يسمى عند الفقهاء لا بل من باب الدفاع فقط مدافعة للكفار: ﴿فَإِن قاتَلوكُم فَاقتُلوهُم كَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ﴾، إذا قاتلوكم فيه فاقتلوهم، أما أن تبدأوهم فلا هكذا علمنا الله تعظيم للأشهر الحرم التي انتهى ذلك التعظيم عند كثير من الناس، إن لم يكن عند كلهم، ولم يفرقوا بين اشهر حرمها الله وبين اشهر أباحها وقد سماها في كتابه، وصانها، ورعاها، وحفظها بأنه سماها حرم ويكفي بهذه زجرا للمؤمن من أن ينتهك ذلك المحرم الذي حرمه الله تبارك وتعالى، وفوق هذا فإنه قد قال {فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} وورود النص الخاص بعد العام يدل على مزية به وعلى أهميته وهذا كثير في كتاب الله وهي قاعدة أشبه بمجمع عليها عند الأصوليين، إذا ورد خاص بعد عام فدليل على مزية الخاص وأهميته عند الله كقوله مثلاً: ﴿حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الوُسطى وَقوموا لِلَّهِ قانِتينَ﴾ الصلوات جميعها وأيضًا الصلاة الوسطى دليل على أهمية الصلاة الوسطى، وقال: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرّوحُ...﴾، مع أن الروح من الملائكة لكن لتعظيمه ومزيته خصه الله بدليل آخر هو خاص به لمزيد العناية به…
- وهكذا هنا عند ذكره للأشهر كلها قال عن الأشهر الحرم: {فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم...} في الأشهر الحرم، بالرغم على أن الظلم محرم في الأشهر الحرم كغيرها ولكن القاعدة تنص على أن الله إذا عظم زمانًا، أو مكانًا، أو وقتًا، أو شهراً أو اي شيء فتعظُم فيه الحسنات وتشتد فيه السيئات دائما ولهذا في البلد الحرام قال الله {وَمَن يُرِد فيهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ نُذِقهُ مِن عَذابٍ أَليمٍ﴾ لأنه بلد معظم، لأنه بلد محرم، فاذا كان الله قد فضله فإن الحسنات تعظم فيه والسيئات ايضًا تشتد فيه، ففي الأشهر الحرم هذه التي نحن فيها وهي أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، و رجب، ثلاثة متواليات ورجب ليس بمتوالٍ معها…
- فهذه الأربعة الأشهر الحرم يكون الحرام فيها أشد من غيرها، والذنب فيها أعظم من سواها، والذنب فيها أخطر مما عداها من الأيام والأشهر، فالواجب على المسلم أن يتنبه لهذا جيداً وأن يستيقظ له حق اليقظة والا يجعل ما حرم الله كما أحل الله، ولا يبقى على عادته في ذنبه، وعلى بعده من ربه في الأشهر الحرم كغيرها، وهذه الئشهر الحرم ميزها الله وفضلها بما فضلها حتى أنه زجر عن القتال فيها وإن كان القتال حقا، وإن كان القتال دفاعًا عن أمر مشروع، لكنه أمر جل جلاله بالكف عنه، وإن كان فيه خلاف عند العلماء هل لا زال باقيًا أم قد نسخ، لكن الحكم كذلك في كتاب الله تبارك وتعالى…
- وكذلك من عظمتها يستحب صومها أو بعضا منها وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم أنه قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"، أن يصوم المسلم في الأشهر الحرم وهي عند جماهير الفقهاء مستحب الصيام منها أن لم يكن كلها، ولذا جاء الباهلي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند ابي داوود واحمد وابن ماجة وصححه الألباني وكثير من المحدثين: (أن الباهلي جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام أول وإذا هو سمينًا بدينًا جميل المنظر، فلما جاء في عام آخر جاء وإذا قد تغير لونه، وضمر جسده، وضعف وهزل، فقال يا رسول الله اعرفتني؟ أنا الباهلي الذي جئتك في تلك السنة، قال وما لك تغيرت ما الذي غيرك؟ قال ما تركت الصيام أبداً صمت دائمًا كل الأيام لم أترك الصيام في كل يوم من الأيام أبداً، ولم أذق طعامًا الا في ليل منذ فارقتك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعذب نفسك؟ صم من الأشهر الحرم واترك، صم من الأشهر الحرم واترك وكأنك صمت الدهر بكله) فصم بعضا منها واترك بعضها، فالأشهر الحرم معظم فيها الحرام ومعظم فيها فعل الخير والصالحات، فكله عظيم عند الله جل جلاله، حتى أن مثل الشافعية والحنابلة يرون على أن الدية مثلاً مغلظة في الأشهر الحرم أشد من غيرها، فإذا كانت في غيرها كذا وكذا من ملايين الريالات أو الدولارات أو أي عملة نقدية أو ايضًا من العملات القديمة الإبل والغنم وغيرها فإنها في الأشهر الحرم تعظم، فإذا مثلاً باليمن خمسة ملايين وخمسمائة الف لقتل الخطأ على القانون اليمني قديما فإنها تعظم فيه إلى عشرة ملايين وأكثر منها في الأشهر الحرم لديهم، فهي معظمة، وهي مكرمة، وهي اشهر الله تبارك وتعالى خصها بما خص، وواجب المسلم أن يحترم ما خصه الله، وأن يراعي حدود الله ،فإن ذلك من تعظيم شعائر الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- هذه الأشهر الحرم أيها الإخوة من فضائلها وعظائمها ومن أسرار الله فيها أنها اجتمعت فيها أركان الإسلام جميعا، الصيام كما ذكرنا في الخطبة الأولى وأعظم ما فيها أيضًا من صيامها العشر من ذي الحجة التي سنتحدث عنها إن شاء الله فيما بعد في وقتها، وأيضًا الحج الذي لا يأتي الا فيها، وايضًا العمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعتمر الا فيها في ذي القعدة اربع عمر له صلى الله عليه وسلم أو ثلاث على رواية أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة، حتى أن مثل ابن القيم عليه رحمه الله توقف عن أي الفضل العمرة شهر رمضان أم العمرة في ذي القعدة أيه افضل واحسن؟ فقال استخير الله في هذا لا ادري اتوقف عن هذا فإن الله لا يختار لنبيه الا ما هو الأفضل والأعظم والأحسن، وقد اختار الله لنبيه أن يعتمر ثلاث مرات بل لأربع مرات في روايات في ذي القعدة، أما نصه صلى الله عليه وسلم على أن في رمضان "عمرة في رمضان كحجة معي" فقال لا أدري كيف هي، هذا عن العمرة فضلاً عن العبادات العادية كالصلاة وكالصيام والصدقة وكغيرها، فهذه أيام مباركة أيام عظيمة، أيام جليلة لا يحل لمسلم أن يجعلها كغيرها وأن يسويها بأي يوم من أيام العام، بل هي أعظم وافضل عند الله تبارك وتعالى، ولهذا خصها بما خصها جل جلاله وشرفها بذكرها كثيراً في كتابه الكريم ما بين سورة وسورة وما بين آية وآية في أكثر من عشر آيات في كتاب الله تبارك وتعالى، الا فلنعظم ما عظم الله، ولنراع ما راعى الله، ليرعانا الله ولنعظم عند الله ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفعَلُ ما يَشاءُ ۩﴾ ومن اكرم حدود الله فإن الله يكرمه، ومن أهان حدود الله ومن لم يراع حدوده فإن الله لا يحفظ حدوده، فعلينا بأن نراعي هذه الأشهر وأن نبجل الأشهر هذه بأعمالنا الصالحة، ولنكف عن سيئاتنا ونحتاط من أن نجترح فيها السيئات، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*خطورة.عدم.المبالاة.بفوات.الطاعات.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي ...
*خطورة.عدم.المبالاة.بفوات.الطاعات.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/PeuWyYy9KMQ
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 6/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه مما يجمع عليه العقلاء جميعًا ولا يكادون يختلفون فيه، ولا تجد حوله أي خلاف: أنه كلما كان الشيء غاليًا وعظيمًا ومهمًا، ويحقق عادة راحة وسعادة وديمومة فإنه يحتاج إلى تضحية أكثر، ويحتاج إلى اجتهاد أعظم، وله قيمة وثمن أكبر، وعند الناس كلمة جميلة: "الحال غالي"، الشيء الذي فيه حلاوة النفس فإنه يغلى مع ذلك، ولا يمكن أن تجد الشيء الجيد الا وله ثمنه الجيد، هذه أمور تنطبق على كل ما في الدنيا…
- وإذا كانت هذه الانطباقات والاتفاقات على الدنيا وهي فتات زائل، ومتاع حقير منسي، وهي ليست بشيء حتى ولو تعمرت واستقرت ومكثت وتملكها الإنسان مئات السنين لو افترضناه أنه تعمرها ما كانت شيئًا، فكيف بالجنة: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية"، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم، ألا إن سلعة الله الجنة، فهي غالية لأنها الجنة ومعناه إن الطلب عليها يجب أن يكون أكثر وأكبر وأعظم والاجتهاد أيضا أفضل، خاصة في عصورنا التي حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على اغتنام الفضائل، والمسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إلى ما فيه صلاح لنا واستقامة، وما فيه الخير لأمثالنا كما في صحيح مسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إلي، قالوا يا رسول الله وما الهرج قال القتل القتل"، كثرة القتل، كثرة الفتن، كثرة الاختلافات، وكثرة المشاكل، وكثرة الخصام هذه بكلها، إما قتل حقيقي أو من مسببات القتل ومعنى كلما زادت عند الناس كلما كانت العبادة في ذلك الوقت اعظم وأفضل من غيره حتى من وقت الصحابة ولذلك قال كهجرة إليه صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد انقطعت في الأصل الهجرة بعد فتح مكة ﴿وَما لَكُم أَلّا تُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ ميراثُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنى﴾، وكلهم صحابة لكن كانت الأفضلية لمن سبق…
- فهنا هجرتنا نحن إلى الله بهجرتنا عن ذنوبنا، وعن معاصينا، وبتقدمنا نحو جنة ربنا بالعمل الصالح، والمبادرة إليه، والسعي لكل عمل صالح يقربنا نحو ربنا جل وعلا وبالتالي فقد فزنا بقوله صلى الله عليه وسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إليّ"، كهجرة إليه عليه الصلاة والسلام، ويكفي في هذا الحث والحظ من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم دافعًا لقوم يؤمنون، وهذا يعطيه الأمل الأكبر إلى حد يصل لدرجة الصحابة بعبادته وعمله، والمحروم كل الحرمان ذلك الذي يتقاعس عن طاعته وعن صالحاته وعن عباداته بالرغم على أن أي عمل وأي عبادة في مثل هذه الأيام أيام الهرج معناه هجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى قدر العبادة تكون الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، "عبادة في الهرج كهجرة إلي"، فمن ذا الذي يتأخر ويتقاعس؟!.
- فما بالنا نرى أنفسنا بعيدة كل البعد عن هذا، ولو كانت دنيا فانية أو صفقة رابحة ولو كانت أموالاً مقبوضة، ولو كانت نقوداً آتية لسعى الإنسان لها ولحزن وندم الحياة كلها إن فاتته تلك الصفقة في يوم من الأيام، أو إذا نام عن امتحانه مثلاً خاصة اذا كان الامتحان النهائي الذي قد ربما يأتي الدور الاستثنائي أو دور اكتوبر كما هو في اليمن مثلاً فإذا كان جاء الاستثناء على درجات ضعيفة ليست بتلك الدرجات القوية هي الامتحان من ستين لا من مائة ماذا سيكون الحال؟ سيحزن الأعوام كلها القادمة، ولن ينسى تلك السنة، وسيظل يدين نفسه نمت عن الامتحان، نزلت درجة كذا وكذا، ونزلت درجات وكان وكان على أمور يسيرة، فماذا عن درجات فاتته من الآخرة ولا يبالي بها، بل الأمور عنده عادية، الأمور طبيعية جد طبيعية، وتفوته طاعات وطاعات، وهذه وتلك، والأخرى والثانية والثالثة والمئة والألف والأكثر، والأمور طبيعية، سألت مرة أحد الطلاب وهو من أنبل طلاب العلم لدي في تلك الفترة، فقلت له وكنت أنا وإياه خاليين كم لك من البكاء بين يدي الله؟ وقلت له لا أحتاج إلى الإخلاص هنا فذاك فيما بينك وبين الله لكن احتاج الى شيء معين أريده في نفسي، فقال والله لي من رمضان، وكنا قد أشرفنا على رمضان عام آخر، وهو طالب علم نبيل ومع هذا الامور طبيعية، هذا هو فكيف بالعامة، كيف بحال أغلب الناس، فهي مأساة… !.
- فإن من أبرز علامات ضعف الإيمان عدم المبالاة بفوات الطاعات، وعدم الإحساس بخطرها، وبلادة الإحساس نحوها، فتراه تفوته الطاعة تلو الطاعة والصلاة والاستقامة وأمور من هذه العبادات ولا يبالي بفواتها، ولا يهتم بشأنها، وهذا ابن عمر رضي الله عنه لما حدثه ابو هريرة رضي الله عنه بحديث أن من شيع جنازة وصلى عليها وشيعها حتى تدفن كان له مثل قيراطين من الأجر، قال كم فرطنا من قراريط كثيرة ندم انه لم يكن يعلم ذلك الحديث الا بعد قت يسير من علم ابي هريرة به هؤلاء هم كانوا كذلك، بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عنه عائشة كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، وهو المغفور له ما تقدم وما تأخر من ذنبه صلى الله عليه وسلم.
- وهكذا كان الصحابة والسلف وعظماء الأمة لأنهم علموا قدر ما يطلبون فهان عليهم ما يبذلون، علموا قدر ما ما يطلبون وهي الجنة فهانت عليهم الحياة بما فيها، قال الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله "من عرف الغاية هانت عليه الوسيلة"، من عرف الغاية التي يطلبها هانت عليه الوسائل جميعها التي يبذلها؛ لأنها ليست بشيء أمام ما يريد من هدف معين أو عمل شيء معين، أو في علم معين، أو خبرة أو اي شيء، لا اشكال لدى الإنسان أن يسهر الليل ويقوم الصباح، لا إشكال لديه أن يقف على حرارة الشمس وأن يذل نفسه للخلق، وأن يقدم ماله وجهده ووقته، ويضحي بكل شيء من أجل أن ينال شهادة معينة، وخبرة معينة، أو نقداً معين أو حظًا من الدنيا قليل لانه عرفت ذلك الذي يطلب فكيف بالجنة، ماذا عن الجنة…
- "ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة"، "ولموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها"، بقصورها بدورها بأموالها برجالها بكل شيء فيها، وهو مثل مقدار موضع السوط من الجنة، ومع هذا هو خير من الدنيا وما فيها، فماذا عنها بكلها؟ وينالها الإنسان المسلم مثلاً بصلاة لاثني عشر ركعة في اليوم والليلة فيبنى له قصر في الجنة، وعن الشهادتين بعد الوضوء فتفتح له أبواب الجنة الثمانية، وأعمال كثيرة جدا كثيرة ذلك المسلم ينالها بمجرد عمل يسير عمله، وكذلك يحرم من النار كل الحرمان إذا قضى وقتا يسيرا لربما لثوان بكاء من خشية الله مثلاً، "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله"، وهي لثوان معدودة، وكذلك "وسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" ومنهم ذلك الأخير الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، لا تكلفه شيئا كثيرا ومع هذا حرم من النار بعمل يسير وبسيط…
- انظر مثلاً لمثال صلاة الجماعة هذان رجلاً من السلف لما كان في البصرة وجاءه ضيف، فتشاغل مع ضيفه حتى فاتته صلاة العشاء جماعة، والضيف قد صلى المغرب مع العشاء جمعًا وقصراً لأنه مسافر فتشاغل عن الصلاة، ولا مكبرات صوت حتى يسمع المساجد وهي تصلي فجاء إلى مسجده وقد قضيت الصلاة، ذهب للآخر وقد قُضيت الصلاة، فظل يطارد المساجد حتى قاربت صلاة العشاء على منتصف الليل ثم عاد إلى بيته حزينًا كئيبًا لأول مرة تفوته صلاة الجماعة ثم عاد إلى بيته فصلاها سبعًا وعشرين مرة -وهو خطأ لا شك ولكنه عابد ليس بعابد-، فصلاها سبعًا وعشرين حتى ينال سبعة وعشرين درجة، صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد سبع وعشرين، وفي رواية خمس وعشرين درجة، والاحاديث في البخاري ومسلم، ثم نام فرأى وإذا بصاحبه الذي يتنافسا واياه في المسجد قد تسابقا على خيلين لهما فسبقه صاحبه سبقًا عظيمًا وهو يلاحقه بخيله بالرغم على أن ما معه من خيل أفضل من خيل صاحبه لكنه سبقه صاحبه ولازال على هذا يحاول ويحاول ولم يسبق فالتفت إليه صاحبه وقال لن تسبقني قال لماذا؟ قال لأني صليت العشاء جماعة وفاتتك أنت…
- وهذا الإمام البخاري عليه رحمة الله قال لما فاتته تكبيرة الإحرام قال فاتتني وعزاني فلان وفلان من اهل البلد، ووالله لو مات لي ولدي لعزاني أهل المدينة بكلهم، قال ووالله لموت ابنائي جميعًا ايسر إلي من فقدي تكبيرة الإحرام، والثوري ما فاتته ستين سنة، وذاك الآخر ثمانين سنة ما نظر إلى خلف رجل أبداً في الصلاة يعني أنه في الصف الأول وهكذا كثير، واليوم الأمور طيبة وطبيعية لربما تفوته تكبيرة الإحرام وهو في الصف الأول يكلم فلانًا من الناس، أو يتحدث، أو بجواله أو يصلح هندامه، أو مسواكه، أو بأمور من عبثه، طبيعي جداً بل لربما تفوته الركعة وهو عند البرادة يشرب ولا اي إحساس، وإن اهتم يقلد حركات أن يجري وهو يركع وكان قبل ذلك أموره طبيعية…
- وأخوف هؤلاء بما قال النبي صلى الله عليه وسلم بما صح عنه كما عند ابي داوود وصححه الألباني قال: "لا يزال يقوم يتأخرون حتى يخلفهم الله في النار"، وفي رواية: "حتى يؤخرهم الله عن الجنة وإن دخلوها"، حتى وان كانوا من أهل الجنة، لكن تخلفهم عن الطاعات والمسارعة إليها، وتقاعسهم عنها وتكاسلهم عند أدائها ولا يبالون بها فإنهم إن دخلوا الجنة فيدخلونها آخر شيء هذا إن تحقق الشيء الآخر فيهم، والرواية الاولى حتى يخلفهم الله في النار، ولكن لو قلنا بالرواية الثانية أنهم يتأخرون عن الجنة وإن كانوا من أهلها، الا فالجد والاجتهاد والتشمير في طاعة الله، ايًا كان ذلك التشمير والاجتهاد فإن الله تبارك وتعالى يعطي ذلك المجتهد على قدر سعيه وبذله وجهده لأنه قد رآه تبارك وتعالى في تضحية وفي بذل: ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾، ﴿وَالَّذينَ اهتَدَوا زادَهُم هُدًى وَآتاهُم تَقواهُم﴾ أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- نحتاج أيها الإخوة إلى جرعة كبيرة من تغذية إيمانية لنصل إلى الله؛ لأن الإيمان ولا شك يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالعصيان، وكلما زادت المعصية كلما قل الإيمان إن لم ينعدم تمام الانعدام: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ ، ولا شك ولا ريب على أننا نقرأ في كتاب الله في كل آية ذكر الإيمان والعمل معا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لابد من العمل فإذا تخلف العمل تخلف الإيمان، والإيمان يمكن أن نشبهه بعضلة في الجسد إذا استخدم كانت دربت استيقظت وتمشي مع الإنسان إذا اصابها مرض او كسل أو فتور أو خمول أو شيء تنبه لها وعالجها فعادت صحيحة صالحة فكذلك الإيمان، فكذلك الإيمان يحتاج إلى معالجة، يحتاج إلى مداومة، يحتاج إلى تعاهد، يحتاج إلى تنشيط وتنشيط، ليس في المستشفيات، ولا في المعاهد والجامعات، ولا هنا وهناك، بل في الطاعات، نحتاج إلى تزود بالطاعة ليزداد الإيمان: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ﴾، وزيادته علينا بماذا، بأن نتقرب الى الله بالطاعات فتزداد الطاعات لدينا وبالتالي يزداد عظمة الإيمان، وكلما زادت الطاعات والعبادات زاد الإيمان في قلب المسلم، ثم بالتالي لا يمكن أن تفوته الطاعات فيما بعد، أما إذا كان لا يبالي بها ستفوته وتفوته وتفوته ودائمًا هي تتلاحق، وهذا ابن عباس يقول في قول الله: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها﴾، قال لكل حسنة أخوات، فالحسنة تجر أخواتها والسيئة تجر أخواتها، فمن رأيتموه يعمل صالحًا فهناك صالحات أخرى لها لأنها ما جاءت تلك الصالحات إلا بصالحات أخرى مماثلات لها فاندفعت بكلها، ومن رأيتموه يعمل السيئة فهناك سيئات وسيئات خفت عنك وعنا لا نعلمها، فالسيئات تتداعى والحسنات تتداعى، ألا فلنداعي حسناتنا ونعوذ بالله من أن نداعي سيئاتنا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/PeuWyYy9KMQ
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 6/ ذو القعدة/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإنه مما يجمع عليه العقلاء جميعًا ولا يكادون يختلفون فيه، ولا تجد حوله أي خلاف: أنه كلما كان الشيء غاليًا وعظيمًا ومهمًا، ويحقق عادة راحة وسعادة وديمومة فإنه يحتاج إلى تضحية أكثر، ويحتاج إلى اجتهاد أعظم، وله قيمة وثمن أكبر، وعند الناس كلمة جميلة: "الحال غالي"، الشيء الذي فيه حلاوة النفس فإنه يغلى مع ذلك، ولا يمكن أن تجد الشيء الجيد الا وله ثمنه الجيد، هذه أمور تنطبق على كل ما في الدنيا…
- وإذا كانت هذه الانطباقات والاتفاقات على الدنيا وهي فتات زائل، ومتاع حقير منسي، وهي ليست بشيء حتى ولو تعمرت واستقرت ومكثت وتملكها الإنسان مئات السنين لو افترضناه أنه تعمرها ما كانت شيئًا، فكيف بالجنة: "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله غالية"، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم، ألا إن سلعة الله الجنة، فهي غالية لأنها الجنة ومعناه إن الطلب عليها يجب أن يكون أكثر وأكبر وأعظم والاجتهاد أيضا أفضل، خاصة في عصورنا التي حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على اغتنام الفضائل، والمسارعة إلى الخيرات، والمبادرة إلى ما فيه صلاح لنا واستقامة، وما فيه الخير لأمثالنا كما في صحيح مسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إلي، قالوا يا رسول الله وما الهرج قال القتل القتل"، كثرة القتل، كثرة الفتن، كثرة الاختلافات، وكثرة المشاكل، وكثرة الخصام هذه بكلها، إما قتل حقيقي أو من مسببات القتل ومعنى كلما زادت عند الناس كلما كانت العبادة في ذلك الوقت اعظم وأفضل من غيره حتى من وقت الصحابة ولذلك قال كهجرة إليه صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد انقطعت في الأصل الهجرة بعد فتح مكة ﴿وَما لَكُم أَلّا تُنفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ ميراثُ السَّماواتِ وَالأَرضِ لا يَستَوي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنفَقوا مِن بَعدُ وَقاتَلوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنى﴾، وكلهم صحابة لكن كانت الأفضلية لمن سبق…
- فهنا هجرتنا نحن إلى الله بهجرتنا عن ذنوبنا، وعن معاصينا، وبتقدمنا نحو جنة ربنا بالعمل الصالح، والمبادرة إليه، والسعي لكل عمل صالح يقربنا نحو ربنا جل وعلا وبالتالي فقد فزنا بقوله صلى الله عليه وسلم: "عبادة في الهرج كهجرة إليّ"، كهجرة إليه عليه الصلاة والسلام، ويكفي في هذا الحث والحظ من النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم دافعًا لقوم يؤمنون، وهذا يعطيه الأمل الأكبر إلى حد يصل لدرجة الصحابة بعبادته وعمله، والمحروم كل الحرمان ذلك الذي يتقاعس عن طاعته وعن صالحاته وعن عباداته بالرغم على أن أي عمل وأي عبادة في مثل هذه الأيام أيام الهرج معناه هجرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى قدر العبادة تكون الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، "عبادة في الهرج كهجرة إلي"، فمن ذا الذي يتأخر ويتقاعس؟!.
- فما بالنا نرى أنفسنا بعيدة كل البعد عن هذا، ولو كانت دنيا فانية أو صفقة رابحة ولو كانت أموالاً مقبوضة، ولو كانت نقوداً آتية لسعى الإنسان لها ولحزن وندم الحياة كلها إن فاتته تلك الصفقة في يوم من الأيام، أو إذا نام عن امتحانه مثلاً خاصة اذا كان الامتحان النهائي الذي قد ربما يأتي الدور الاستثنائي أو دور اكتوبر كما هو في اليمن مثلاً فإذا كان جاء الاستثناء على درجات ضعيفة ليست بتلك الدرجات القوية هي الامتحان من ستين لا من مائة ماذا سيكون الحال؟ سيحزن الأعوام كلها القادمة، ولن ينسى تلك السنة، وسيظل يدين نفسه نمت عن الامتحان، نزلت درجة كذا وكذا، ونزلت درجات وكان وكان على أمور يسيرة، فماذا عن درجات فاتته من الآخرة ولا يبالي بها، بل الأمور عنده عادية، الأمور طبيعية جد طبيعية، وتفوته طاعات وطاعات، وهذه وتلك، والأخرى والثانية والثالثة والمئة والألف والأكثر، والأمور طبيعية، سألت مرة أحد الطلاب وهو من أنبل طلاب العلم لدي في تلك الفترة، فقلت له وكنت أنا وإياه خاليين كم لك من البكاء بين يدي الله؟ وقلت له لا أحتاج إلى الإخلاص هنا فذاك فيما بينك وبين الله لكن احتاج الى شيء معين أريده في نفسي، فقال والله لي من رمضان، وكنا قد أشرفنا على رمضان عام آخر، وهو طالب علم نبيل ومع هذا الامور طبيعية، هذا هو فكيف بالعامة، كيف بحال أغلب الناس، فهي مأساة… !.
- فإن من أبرز علامات ضعف الإيمان عدم المبالاة بفوات الطاعات، وعدم الإحساس بخطرها، وبلادة الإحساس نحوها، فتراه تفوته الطاعة تلو الطاعة والصلاة والاستقامة وأمور من هذه العبادات ولا يبالي بفواتها، ولا يهتم بشأنها، وهذا ابن عمر رضي الله عنه لما حدثه ابو هريرة رضي الله عنه بحديث أن من شيع جنازة وصلى عليها وشيعها حتى تدفن كان له مثل قيراطين من الأجر، قال كم فرطنا من قراريط كثيرة ندم انه لم يكن يعلم ذلك الحديث الا بعد قت يسير من علم ابي هريرة به هؤلاء هم كانوا كذلك، بل هذا النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت عنه عائشة كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، وهو المغفور له ما تقدم وما تأخر من ذنبه صلى الله عليه وسلم.
- وهكذا كان الصحابة والسلف وعظماء الأمة لأنهم علموا قدر ما يطلبون فهان عليهم ما يبذلون، علموا قدر ما ما يطلبون وهي الجنة فهانت عليهم الحياة بما فيها، قال الإمام ابن الجوزي عليه رحمة الله "من عرف الغاية هانت عليه الوسيلة"، من عرف الغاية التي يطلبها هانت عليه الوسائل جميعها التي يبذلها؛ لأنها ليست بشيء أمام ما يريد من هدف معين أو عمل شيء معين، أو في علم معين، أو خبرة أو اي شيء، لا اشكال لدى الإنسان أن يسهر الليل ويقوم الصباح، لا إشكال لديه أن يقف على حرارة الشمس وأن يذل نفسه للخلق، وأن يقدم ماله وجهده ووقته، ويضحي بكل شيء من أجل أن ينال شهادة معينة، وخبرة معينة، أو نقداً معين أو حظًا من الدنيا قليل لانه عرفت ذلك الذي يطلب فكيف بالجنة، ماذا عن الجنة…
- "ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة"، "ولموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها"، بقصورها بدورها بأموالها برجالها بكل شيء فيها، وهو مثل مقدار موضع السوط من الجنة، ومع هذا هو خير من الدنيا وما فيها، فماذا عنها بكلها؟ وينالها الإنسان المسلم مثلاً بصلاة لاثني عشر ركعة في اليوم والليلة فيبنى له قصر في الجنة، وعن الشهادتين بعد الوضوء فتفتح له أبواب الجنة الثمانية، وأعمال كثيرة جدا كثيرة ذلك المسلم ينالها بمجرد عمل يسير عمله، وكذلك يحرم من النار كل الحرمان إذا قضى وقتا يسيرا لربما لثوان بكاء من خشية الله مثلاً، "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله"، وهي لثوان معدودة، وكذلك "وسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" ومنهم ذلك الأخير الذي ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، لا تكلفه شيئا كثيرا ومع هذا حرم من النار بعمل يسير وبسيط…
- انظر مثلاً لمثال صلاة الجماعة هذان رجلاً من السلف لما كان في البصرة وجاءه ضيف، فتشاغل مع ضيفه حتى فاتته صلاة العشاء جماعة، والضيف قد صلى المغرب مع العشاء جمعًا وقصراً لأنه مسافر فتشاغل عن الصلاة، ولا مكبرات صوت حتى يسمع المساجد وهي تصلي فجاء إلى مسجده وقد قضيت الصلاة، ذهب للآخر وقد قُضيت الصلاة، فظل يطارد المساجد حتى قاربت صلاة العشاء على منتصف الليل ثم عاد إلى بيته حزينًا كئيبًا لأول مرة تفوته صلاة الجماعة ثم عاد إلى بيته فصلاها سبعًا وعشرين مرة -وهو خطأ لا شك ولكنه عابد ليس بعابد-، فصلاها سبعًا وعشرين حتى ينال سبعة وعشرين درجة، صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد سبع وعشرين، وفي رواية خمس وعشرين درجة، والاحاديث في البخاري ومسلم، ثم نام فرأى وإذا بصاحبه الذي يتنافسا واياه في المسجد قد تسابقا على خيلين لهما فسبقه صاحبه سبقًا عظيمًا وهو يلاحقه بخيله بالرغم على أن ما معه من خيل أفضل من خيل صاحبه لكنه سبقه صاحبه ولازال على هذا يحاول ويحاول ولم يسبق فالتفت إليه صاحبه وقال لن تسبقني قال لماذا؟ قال لأني صليت العشاء جماعة وفاتتك أنت…
- وهذا الإمام البخاري عليه رحمة الله قال لما فاتته تكبيرة الإحرام قال فاتتني وعزاني فلان وفلان من اهل البلد، ووالله لو مات لي ولدي لعزاني أهل المدينة بكلهم، قال ووالله لموت ابنائي جميعًا ايسر إلي من فقدي تكبيرة الإحرام، والثوري ما فاتته ستين سنة، وذاك الآخر ثمانين سنة ما نظر إلى خلف رجل أبداً في الصلاة يعني أنه في الصف الأول وهكذا كثير، واليوم الأمور طيبة وطبيعية لربما تفوته تكبيرة الإحرام وهو في الصف الأول يكلم فلانًا من الناس، أو يتحدث، أو بجواله أو يصلح هندامه، أو مسواكه، أو بأمور من عبثه، طبيعي جداً بل لربما تفوته الركعة وهو عند البرادة يشرب ولا اي إحساس، وإن اهتم يقلد حركات أن يجري وهو يركع وكان قبل ذلك أموره طبيعية…
- وأخوف هؤلاء بما قال النبي صلى الله عليه وسلم بما صح عنه كما عند ابي داوود وصححه الألباني قال: "لا يزال يقوم يتأخرون حتى يخلفهم الله في النار"، وفي رواية: "حتى يؤخرهم الله عن الجنة وإن دخلوها"، حتى وان كانوا من أهل الجنة، لكن تخلفهم عن الطاعات والمسارعة إليها، وتقاعسهم عنها وتكاسلهم عند أدائها ولا يبالون بها فإنهم إن دخلوا الجنة فيدخلونها آخر شيء هذا إن تحقق الشيء الآخر فيهم، والرواية الاولى حتى يخلفهم الله في النار، ولكن لو قلنا بالرواية الثانية أنهم يتأخرون عن الجنة وإن كانوا من أهلها، الا فالجد والاجتهاد والتشمير في طاعة الله، ايًا كان ذلك التشمير والاجتهاد فإن الله تبارك وتعالى يعطي ذلك المجتهد على قدر سعيه وبذله وجهده لأنه قد رآه تبارك وتعالى في تضحية وفي بذل: ﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾، ﴿وَالَّذينَ اهتَدَوا زادَهُم هُدًى وَآتاهُم تَقواهُم﴾ أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- نحتاج أيها الإخوة إلى جرعة كبيرة من تغذية إيمانية لنصل إلى الله؛ لأن الإيمان ولا شك يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالعصيان، وكلما زادت المعصية كلما قل الإيمان إن لم ينعدم تمام الانعدام: ﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ﴾ ، ولا شك ولا ريب على أننا نقرأ في كتاب الله في كل آية ذكر الإيمان والعمل معا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لابد من العمل فإذا تخلف العمل تخلف الإيمان، والإيمان يمكن أن نشبهه بعضلة في الجسد إذا استخدم كانت دربت استيقظت وتمشي مع الإنسان إذا اصابها مرض او كسل أو فتور أو خمول أو شيء تنبه لها وعالجها فعادت صحيحة صالحة فكذلك الإيمان، فكذلك الإيمان يحتاج إلى معالجة، يحتاج إلى مداومة، يحتاج إلى تعاهد، يحتاج إلى تنشيط وتنشيط، ليس في المستشفيات، ولا في المعاهد والجامعات، ولا هنا وهناك، بل في الطاعات، نحتاج إلى تزود بالطاعة ليزداد الإيمان: ﴿وَإِذا ما أُنزِلَت سورَةٌ فَمِنهُم مَن يَقولُ أَيُّكُم زادَتهُ هذِهِ إيمانًا فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَزادَتهُم إيمانًا وَهُم يَستَبشِرونَ﴾، وزيادته علينا بماذا، بأن نتقرب الى الله بالطاعات فتزداد الطاعات لدينا وبالتالي يزداد عظمة الإيمان، وكلما زادت الطاعات والعبادات زاد الإيمان في قلب المسلم، ثم بالتالي لا يمكن أن تفوته الطاعات فيما بعد، أما إذا كان لا يبالي بها ستفوته وتفوته وتفوته ودائمًا هي تتلاحق، وهذا ابن عباس يقول في قول الله: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها﴾، قال لكل حسنة أخوات، فالحسنة تجر أخواتها والسيئة تجر أخواتها، فمن رأيتموه يعمل صالحًا فهناك صالحات أخرى لها لأنها ما جاءت تلك الصالحات إلا بصالحات أخرى مماثلات لها فاندفعت بكلها، ومن رأيتموه يعمل السيئة فهناك سيئات وسيئات خفت عنك وعنا لا نعلمها، فالسيئات تتداعى والحسنات تتداعى، ألا فلنداعي حسناتنا ونعوذ بالله من أن نداعي سيئاتنا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
.*الركن.السادس.من.أركان.الإسلام.صمام.أمان.الأمة.على.الدوام.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق ...
.*الركن.السادس.من.أركان.الإسلام.صمام.أمان.الأمة.على.الدوام.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/N-QQNzwewn0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 29/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فريضة من الفرائض، وواجب من الواجبات الكبيرة، بل هو ركن من أركان الإسلام عند كثير من الائمة الأعلام، بل نقل الإمام ابن حزم الظاهري عليه رحمة الله الاتفاق على وجوبه، مع أن هذه الفريضة في الحقيقة أصبحت أشبه بمنسية عند كثير من الناس وإن أدوها فعلى استحياء، لا تؤدى بالشكل المطلوب شرعا، ولا بالهمة التي يجب أن يتحلى بها المسلم، وأن يستشعرها عندما يؤدي هذه الفريضة بأنه يسقط عن كاهله ركنا من أركان هذا الدين…
- هو الركن السادس الذي لا يعلمه كثير من الناس، أركان الإسلام المبينة الواضحة خمسة ولكن العلماء يضيفون ركنًا لازمًا للأركان الخمسة وأيضًا هو هوية المجتمع المسلم برمته، وهو السفينة العظمى التي تنطلق بالأمة إلى سبل النجاة، أو تتحطم بهم إلى الهاوية فالهلاك، هذا الركن الذي بدأ يتلاشى كلما تقدمت المجتمعات نحو القيامة ليس نحو الأفضل وكلما زاد الشر والفساد والحرام والضياع والبعد عن الله كلما غاب هذا الركن، بالرغم على أن الأصل أن يكون متلازمًا مع كثرة الفساد، ومع كثرة الشرور، ومع كثرة الحرام، ومع كثرة انتشار المنكرات، يجب أن يعم وأن يسود هذا الركن وأن يطغي عليهن ويزيلهن ولكن لما تلاشى ولما خبا ضوؤه، ولما انتهى دوره عند كثير من الناس، زاد الشر والفساد وايضًا زدنا على مانحن عليه من ظلام ومن خصام وقتال ومن تراجع وتقهقر ومما نحن فيه مما نشكو…
- إنه ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا الركن العظيم الذي هو صمام أمانٍ للأمة من الهلاك، ومن اللعنة، ومن النار، ومن هموم الدنيا ومشاكل الدنيا وما فيها: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ مصلحون ليس صالحين فقط، ليس المطلوب الصلاة والالتزام بالعبادات في النفس وفقط، بل الإصلاح للغير مصلحون أن يصلح غيره، أن يسعى لإصلاح الآخرين لكف الشرور المنتشرة، أن يقول للباطل قف، أن يقول للحرام يكفي، أن يقول للمنكر يجب أن تزول؛ لأنه يعلم جيدا قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند مسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره"، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لازم {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ...} ومن للعموم، لعموم أي منكر، وعموم أي مسلم "من رأى منكم منكراً" أي منكر كان وأي مسلم نظر إلى المنكر فيجب عليه أن يغير ذلك المنكر فليغيره، أي منكر كان والخطاب لكل مسلم من "رأى منكم منكراً فليغيره بيده" وهذا لمن لهم حق التغيير باليد، "فمن لم يستطع فبلسانه"، وهذا يستطيعه كل الناس إلا وفي أوقات مخصصة وفي منكرات معينة…
- فمن لم يستطع يعني بيده ولا بلسانه فبقلبه، أن يبغض ذلك المنكر، أن يكره صاحب المنكر، ان يتمنى زوال ذلك المنكر، أن لا يأتي لذلك المكان الذي يفعل فيه المنكر، أن يبغض المنكر ووسائل المنكر وذلك الشخص النكرة الذي عمل المنكر، منكر هو منكر وما سمي منكراً إلا لنكرانه، الناس ينكرونه، لكن إذا انتهت الفطرة وتحول المنكر إلى معروف فهذه هي الكارثة، وهي الطامة، وهو الذي واقع بيننا، ورأيناه بأعيننا، وهي المصيبة التي حدثت عندنا؛ فكثير من المنكرات أصبحت أشبه بالمباحات، والأمور عادية إن لم تكن كما يقال هذا حق شخصي، وحرية شخصية، ولا تتدخل فيما لا يعنيك، وهذه حقوق، ولا تنتهك تلك الحقوق وهكذا من الفلسفات الضائعة والزائغة التي هي بين قوسين (للمنافقين)، المنافقون والمنافقات وصف الله لا من وصفنا وقولنا وإن غضبوا وإن كرهوا: ﴿المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ...} يشجعون على المنكر، ينشرون المنكر، يحثون على المنكر، يهيئون المنكر، يدلعون ويحسنون ويجملون المنكر، قل ما شئت من تفسير لـ يأمرون بالمنكر أيًا كان ما دام وأن ذلك منكر، وهناك اناس يرتضون به أو يفعلونه أو يقدمونه بأبهى حلة للناس فهو منافق منافق بنص القرآن: ﴿المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ...﴾، يكرهون المعروف لا يحبون المعروف أن يعرف يسترون. لا يتحدثون عن المعروفات بل عن المنكرات، تراهم يذيعون المنكرات ويرفعون من شأنها ويعظمونها بينما إذا جاء المعروف سكتوا، إن لم يقولوا لا لا لهذا المعروف وهذا من الرجعية ومن التخلف ومن الانحطاط وهذا لربما يقال ما يقال للمعروف…
- فأي كارثة هذه أن يصبح المنكر معروفًا عند الناس ينكرون على من تركه ولم يفعله، ويصبح المعروف منكراً عند الناس ينكرون على من فعله وهو المعروف فأي فطرة انتكست؟ وبالتالي حقت علينا اللعنة التي حقت على غيرنا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾ ثم عقب الله بقوله لبئس ما كانوا يفعلون. يفعلون المنكرات ويرون المنكر ينتشر ولا ينكرونه فحقت عليهم اللعنة. وهي ايضًا تحق وتحل على كل من اقتدى بهم…
- وعلى قدر سكوت الإنسان المسلم على المنكر بقدر ما تنزل عليه اللعنة التي نزلت على اهل الكتاب، فبقدر سكوتي على المنكرات وبقدر نظري إليها وعدم إنكارها لا بيدي ولا ولا بقلبي ولا بشيء من جوارحي تحق علي اللعنة، قد ربما تكون مئة بالمئة وتسعين وثلاثين وعشرة على قدر إنكاري للمنكر وعلى قدر تشجيعي للمعروف تخف هذه اللعنة هذه آية قرآنية واضحة صريحة هكذا يقول الله فضلاً عن قوله: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِن بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللّاعِنونَ﴾، يكتمون المعروف، يكتمون الآيات، يكتمون أن يقولوا هذا منكر حرام لا يجوز يسكت يترك ما لي علاقة، ما لي دخل، فلان سيغير انا ما لي في الأمر رأس ولا جمل، وأنا ما لي قدرة ولا لي سلطة ولا لي استطاعة، وأنا ما أنا عالم ولا أنا ناصح ولا أنا محاضر، وأنا ما أنا ابوه ولا أمه حتى أمنعه وهكذا يأتي الشيطان، أو قل أولئك الجبناء الذين يقولون مثلاً دعك من المشاكل لا تتدخل فيما لا يعنيك، أو ينشرون الكلمة المجرمة فيما بينهم اترك فعل الخير ما ترى شر، وهذه هي قاعدة الذين ظلموا اما الله فأنه يقول: {اَفْعَلُوا الْخِيرَ لعَلكُم ُتفْلِحُون}، وهذا يقول اترك فعل الخير ما ترى شر بالبلدي يعني اترك الخير، كيف يترك فعل الخير …
- كيف يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة قرآنية، وضرورة اجتماعية للحفاظ على المجتمع، انا احافظ على نفسي وعلى ما ملك وعلى اهلي وعلى اهلك وعلى الأمة برمتها بأ مري بالمعروف ونهي عن المنكر، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، أي مفهوم المخالفة المعروف شرعًا وعقلًا ونقلًا، من لم يكن مصلحًا في هذه الأمة فإن الهلاك سينزل عليك ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ أي اذا لم يكونوا مصلحين فإن الهلاك سينزل عليهم، وسيحل بهم، فإذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر سيعم الفساد والشر والانحطاط وتعم الكوارث والمصائب ونهلك جميعًا…
- والنبي صلى الله عليه وسلم قد شبه الأمة كما في البخاري بسفينة، هذه السفينة عليها أقوام وهذه السفينة أيضًا على طابقين ودورين اثنين ومن الناس من وقع لهم دورها الأول فيها وأناس وقع لهم الثاني في السهم فكان الذين في تحت إذا أرادوا أن يشربوا صعدوا إلى الذين في الدور الثاني، فقالوا لو أنا خرقنا في الدور الأول خرقًا فلم نؤذ من فوقنا ما في داعي نؤذي هؤلاء، وشف مفهوم الأذى عند الجهلة يقول لك حرية شخصية ماذا؟ وهو ينتهك حقي وحقك، وهو يهلكني ويهلكك، وهو سيدمرني ويدمرك، المنكر الذي أراهم ولا انكره سيكون المنكر على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ سيعم الجميع هذا الهلاك وهذا الدمار فقال الذين تحت لو خرقنا من نصيبهم في من نصيبنا ولو مؤذنا فوقنا لم نؤذي من فوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعًا "هلك الجميع الذين تحت والذين فوق بالرغم على أن الذي باشر الخرق هو واحد أو اثنان لكن الهلاك عم من في السفينة والسفينة برمتها غرقت وانتهت بخرق واحد منهم فقط، قال الله عن قوم ثمود: ﴿فَكَذَّبوهُ فَعَقَروها فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها﴾، والذي فعل هو واحد وقدار زلزالك ولكنهم كلهم قدار لماذا? لأنهم سكتوا ورضوا ونحن أن سكتنا ورضينا وإن لم ننكر عم وطم ونزل البلاء والهلاك والعقاب على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ المنكر يتمدد والباطل يتوسع والحرام ينتشر والفساد يستشري ونحن ساكتون ولا يعنينا ذلك، وبالتالي الهلاك يعنينا الدمار سينزل علينا على الجميع ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ﴾، وفي سورة الأعراف: ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾ جميعًا اخذوا بهذا العذاب الذين سكتوا والذين فعلوا ولم ينجوا الا الذين ينهون عن السوء، فإذا أردنا النجاة فعلينا بأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نقول للمنكر أنت منكر يجب أن تنكر وأن تتوقف وأن لا تتوسع وأن لا تنتشر أيًا كان فاعل المنكر وأيًا كان ذلك المنكر، أما إن سكتنا فالدمار سيحل علينا جميعـًا، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي وظيفة عظيمة وجليلة ومباركة ومهمة وحماية ورعاية وإيمان، ويكفي فيها أنها وظيفة النبي ووظيفة الأنبياء عمومًا: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ...} هذه أول وظيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه من لم يتبع الرسول ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لأنه قال وحصر مهام النبي صلى الله عليه وسلم بالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم، فاتباعنا لرسول الله معناه الأمر والنهي، معناه على قدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون الاتباع، وعلى قدر بعدنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون الضياع والابتداع… ألا فمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فعليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا اولاً، ومن أراد أن يتحلى بصفات المؤمنين فعليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر} وايضا التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، صفة لا بد فيها منها للمؤمنين في الأنبياء في المصلحين في العظماء، أما إذا تخلفنا عنها وابتعدنا عنها فالهلاك والدمار وعدم النجاة، بل هي وظيفة الأمة برمتها، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}، قال عمر رضي الله عنه من أراد الخيرية فليؤد شرط الله في هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعناه من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فلا خير فيه وليس من الأمة وإن نطق بلسانها وإن تحدث بعروبيتها وإن كانت بشرته وكلماته وألفاظه وسكنه ومنطقه وأمه وأبوه والناس جميعًا من الأمة فليس منها لأنه لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...} فمن أدى شرط الله في هذه الأمة كان منها، ومن لم يؤد الشرط فليس من الأمة وإن نطق باسمها، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/N-QQNzwewn0
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 29/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فريضة من الفرائض، وواجب من الواجبات الكبيرة، بل هو ركن من أركان الإسلام عند كثير من الائمة الأعلام، بل نقل الإمام ابن حزم الظاهري عليه رحمة الله الاتفاق على وجوبه، مع أن هذه الفريضة في الحقيقة أصبحت أشبه بمنسية عند كثير من الناس وإن أدوها فعلى استحياء، لا تؤدى بالشكل المطلوب شرعا، ولا بالهمة التي يجب أن يتحلى بها المسلم، وأن يستشعرها عندما يؤدي هذه الفريضة بأنه يسقط عن كاهله ركنا من أركان هذا الدين…
- هو الركن السادس الذي لا يعلمه كثير من الناس، أركان الإسلام المبينة الواضحة خمسة ولكن العلماء يضيفون ركنًا لازمًا للأركان الخمسة وأيضًا هو هوية المجتمع المسلم برمته، وهو السفينة العظمى التي تنطلق بالأمة إلى سبل النجاة، أو تتحطم بهم إلى الهاوية فالهلاك، هذا الركن الذي بدأ يتلاشى كلما تقدمت المجتمعات نحو القيامة ليس نحو الأفضل وكلما زاد الشر والفساد والحرام والضياع والبعد عن الله كلما غاب هذا الركن، بالرغم على أن الأصل أن يكون متلازمًا مع كثرة الفساد، ومع كثرة الشرور، ومع كثرة الحرام، ومع كثرة انتشار المنكرات، يجب أن يعم وأن يسود هذا الركن وأن يطغي عليهن ويزيلهن ولكن لما تلاشى ولما خبا ضوؤه، ولما انتهى دوره عند كثير من الناس، زاد الشر والفساد وايضًا زدنا على مانحن عليه من ظلام ومن خصام وقتال ومن تراجع وتقهقر ومما نحن فيه مما نشكو…
- إنه ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا الركن العظيم الذي هو صمام أمانٍ للأمة من الهلاك، ومن اللعنة، ومن النار، ومن هموم الدنيا ومشاكل الدنيا وما فيها: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ مصلحون ليس صالحين فقط، ليس المطلوب الصلاة والالتزام بالعبادات في النفس وفقط، بل الإصلاح للغير مصلحون أن يصلح غيره، أن يسعى لإصلاح الآخرين لكف الشرور المنتشرة، أن يقول للباطل قف، أن يقول للحرام يكفي، أن يقول للمنكر يجب أن تزول؛ لأنه يعلم جيدا قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عند مسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره"، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لازم {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ...} ومن للعموم، لعموم أي منكر، وعموم أي مسلم "من رأى منكم منكراً" أي منكر كان وأي مسلم نظر إلى المنكر فيجب عليه أن يغير ذلك المنكر فليغيره، أي منكر كان والخطاب لكل مسلم من "رأى منكم منكراً فليغيره بيده" وهذا لمن لهم حق التغيير باليد، "فمن لم يستطع فبلسانه"، وهذا يستطيعه كل الناس إلا وفي أوقات مخصصة وفي منكرات معينة…
- فمن لم يستطع يعني بيده ولا بلسانه فبقلبه، أن يبغض ذلك المنكر، أن يكره صاحب المنكر، ان يتمنى زوال ذلك المنكر، أن لا يأتي لذلك المكان الذي يفعل فيه المنكر، أن يبغض المنكر ووسائل المنكر وذلك الشخص النكرة الذي عمل المنكر، منكر هو منكر وما سمي منكراً إلا لنكرانه، الناس ينكرونه، لكن إذا انتهت الفطرة وتحول المنكر إلى معروف فهذه هي الكارثة، وهي الطامة، وهو الذي واقع بيننا، ورأيناه بأعيننا، وهي المصيبة التي حدثت عندنا؛ فكثير من المنكرات أصبحت أشبه بالمباحات، والأمور عادية إن لم تكن كما يقال هذا حق شخصي، وحرية شخصية، ولا تتدخل فيما لا يعنيك، وهذه حقوق، ولا تنتهك تلك الحقوق وهكذا من الفلسفات الضائعة والزائغة التي هي بين قوسين (للمنافقين)، المنافقون والمنافقات وصف الله لا من وصفنا وقولنا وإن غضبوا وإن كرهوا: ﴿المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ...} يشجعون على المنكر، ينشرون المنكر، يحثون على المنكر، يهيئون المنكر، يدلعون ويحسنون ويجملون المنكر، قل ما شئت من تفسير لـ يأمرون بالمنكر أيًا كان ما دام وأن ذلك منكر، وهناك اناس يرتضون به أو يفعلونه أو يقدمونه بأبهى حلة للناس فهو منافق منافق بنص القرآن: ﴿المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ...﴾، يكرهون المعروف لا يحبون المعروف أن يعرف يسترون. لا يتحدثون عن المعروفات بل عن المنكرات، تراهم يذيعون المنكرات ويرفعون من شأنها ويعظمونها بينما إذا جاء المعروف سكتوا، إن لم يقولوا لا لا لهذا المعروف وهذا من الرجعية ومن التخلف ومن الانحطاط وهذا لربما يقال ما يقال للمعروف…
- فأي كارثة هذه أن يصبح المنكر معروفًا عند الناس ينكرون على من تركه ولم يفعله، ويصبح المعروف منكراً عند الناس ينكرون على من فعله وهو المعروف فأي فطرة انتكست؟ وبالتالي حقت علينا اللعنة التي حقت على غيرنا: ﴿لُعِنَ الَّذينَ كَفَروا مِن بَني إِسرائيلَ عَلى لِسانِ داوودَ وَعيسَى ابنِ مَريَمَ ذلِكَ بِما عَصَوا وَكانوا يَعتَدونَ﴾﴿كانوا لا يَتَناهَونَ عَن مُنكَرٍ فَعَلوهُ لَبِئسَ ما كانوا يَفعَلونَ﴾ ثم عقب الله بقوله لبئس ما كانوا يفعلون. يفعلون المنكرات ويرون المنكر ينتشر ولا ينكرونه فحقت عليهم اللعنة. وهي ايضًا تحق وتحل على كل من اقتدى بهم…
- وعلى قدر سكوت الإنسان المسلم على المنكر بقدر ما تنزل عليه اللعنة التي نزلت على اهل الكتاب، فبقدر سكوتي على المنكرات وبقدر نظري إليها وعدم إنكارها لا بيدي ولا ولا بقلبي ولا بشيء من جوارحي تحق علي اللعنة، قد ربما تكون مئة بالمئة وتسعين وثلاثين وعشرة على قدر إنكاري للمنكر وعلى قدر تشجيعي للمعروف تخف هذه اللعنة هذه آية قرآنية واضحة صريحة هكذا يقول الله فضلاً عن قوله: ﴿إِنَّ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أَنزَلنا مِنَ البَيِّناتِ وَالهُدى مِن بَعدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللّاعِنونَ﴾، يكتمون المعروف، يكتمون الآيات، يكتمون أن يقولوا هذا منكر حرام لا يجوز يسكت يترك ما لي علاقة، ما لي دخل، فلان سيغير انا ما لي في الأمر رأس ولا جمل، وأنا ما لي قدرة ولا لي سلطة ولا لي استطاعة، وأنا ما أنا عالم ولا أنا ناصح ولا أنا محاضر، وأنا ما أنا ابوه ولا أمه حتى أمنعه وهكذا يأتي الشيطان، أو قل أولئك الجبناء الذين يقولون مثلاً دعك من المشاكل لا تتدخل فيما لا يعنيك، أو ينشرون الكلمة المجرمة فيما بينهم اترك فعل الخير ما ترى شر، وهذه هي قاعدة الذين ظلموا اما الله فأنه يقول: {اَفْعَلُوا الْخِيرَ لعَلكُم ُتفْلِحُون}، وهذا يقول اترك فعل الخير ما ترى شر بالبلدي يعني اترك الخير، كيف يترك فعل الخير …
- كيف يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة قرآنية، وضرورة اجتماعية للحفاظ على المجتمع، انا احافظ على نفسي وعلى ما ملك وعلى اهلي وعلى اهلك وعلى الأمة برمتها بأ مري بالمعروف ونهي عن المنكر، ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، أي مفهوم المخالفة المعروف شرعًا وعقلًا ونقلًا، من لم يكن مصلحًا في هذه الأمة فإن الهلاك سينزل عليك ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾ أي اذا لم يكونوا مصلحين فإن الهلاك سينزل عليهم، وسيحل بهم، فإذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر سيعم الفساد والشر والانحطاط وتعم الكوارث والمصائب ونهلك جميعًا…
- والنبي صلى الله عليه وسلم قد شبه الأمة كما في البخاري بسفينة، هذه السفينة عليها أقوام وهذه السفينة أيضًا على طابقين ودورين اثنين ومن الناس من وقع لهم دورها الأول فيها وأناس وقع لهم الثاني في السهم فكان الذين في تحت إذا أرادوا أن يشربوا صعدوا إلى الذين في الدور الثاني، فقالوا لو أنا خرقنا في الدور الأول خرقًا فلم نؤذ من فوقنا ما في داعي نؤذي هؤلاء، وشف مفهوم الأذى عند الجهلة يقول لك حرية شخصية ماذا؟ وهو ينتهك حقي وحقك، وهو يهلكني ويهلكك، وهو سيدمرني ويدمرك، المنكر الذي أراهم ولا انكره سيكون المنكر على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ سيعم الجميع هذا الهلاك وهذا الدمار فقال الذين تحت لو خرقنا من نصيبهم في من نصيبنا ولو مؤذنا فوقنا لم نؤذي من فوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعًا "هلك الجميع الذين تحت والذين فوق بالرغم على أن الذي باشر الخرق هو واحد أو اثنان لكن الهلاك عم من في السفينة والسفينة برمتها غرقت وانتهت بخرق واحد منهم فقط، قال الله عن قوم ثمود: ﴿فَكَذَّبوهُ فَعَقَروها فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها﴾، والذي فعل هو واحد وقدار زلزالك ولكنهم كلهم قدار لماذا? لأنهم سكتوا ورضوا ونحن أن سكتنا ورضينا وإن لم ننكر عم وطم ونزل البلاء والهلاك والعقاب على الجميع: ﴿وَاتَّقوا فِتنَةً لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَموا مِنكُم خاصَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ المنكر يتمدد والباطل يتوسع والحرام ينتشر والفساد يستشري ونحن ساكتون ولا يعنينا ذلك، وبالتالي الهلاك يعنينا الدمار سينزل علينا على الجميع ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ فَتَحنا عَلَيهِم أَبوابَ كُلِّ شَيءٍ حَتّى إِذا فَرِحوا بِما أوتوا أَخَذناهُم بَغتَةً فَإِذا هُم مُبلِسونَ﴾، وفي سورة الأعراف: ﴿فَلَمّا نَسوا ما ذُكِّروا بِهِ أَنجَينَا الَّذينَ يَنهَونَ عَنِ السّوءِ وَأَخَذنَا الَّذينَ ظَلَموا بِعَذابٍ بَئيسٍ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾ جميعًا اخذوا بهذا العذاب الذين سكتوا والذين فعلوا ولم ينجوا الا الذين ينهون عن السوء، فإذا أردنا النجاة فعلينا بأن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نقول للمنكر أنت منكر يجب أن تنكر وأن تتوقف وأن لا تتوسع وأن لا تنتشر أيًا كان فاعل المنكر وأيًا كان ذلك المنكر، أما إن سكتنا فالدمار سيحل علينا جميعـًا، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي وظيفة عظيمة وجليلة ومباركة ومهمة وحماية ورعاية وإيمان، ويكفي فيها أنها وظيفة النبي ووظيفة الأنبياء عمومًا: ﴿الَّذينَ يَتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجِدونَهُ مَكتوبًا عِندَهُم فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ يَأمُرُهُم بِالمَعروفِ وَيَنهاهُم عَنِ المُنكَرِ...} هذه أول وظيفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه من لم يتبع الرسول ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لأنه قال وحصر مهام النبي صلى الله عليه وسلم بالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم، فاتباعنا لرسول الله معناه الأمر والنهي، معناه على قدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون الاتباع، وعلى قدر بعدنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون الضياع والابتداع… ألا فمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فعليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا اولاً، ومن أراد أن يتحلى بصفات المؤمنين فعليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر﴿وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَر} وايضا التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، صفة لا بد فيها منها للمؤمنين في الأنبياء في المصلحين في العظماء، أما إذا تخلفنا عنها وابتعدنا عنها فالهلاك والدمار وعدم النجاة، بل هي وظيفة الأمة برمتها، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...}، قال عمر رضي الله عنه من أراد الخيرية فليؤد شرط الله في هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعناه من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فلا خير فيه وليس من الأمة وإن نطق بلسانها وإن تحدث بعروبيتها وإن كانت بشرته وكلماته وألفاظه وسكنه ومنطقه وأمه وأبوه والناس جميعًا من الأمة فليس منها لأنه لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَت لِلنّاسِ تَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ...} فمن أدى شرط الله في هذه الأمة كان منها، ومن لم يؤد الشرط فليس من الأمة وإن نطق باسمها، هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*الفراغ.القاتل.الصامت.لأبنائنا.كيف.نحميهم.منه.في.العطلة.الصيفية.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله ...
*الفراغ.القاتل.الصامت.لأبنائنا.كيف.نحميهم.منه.في.العطلة.الصيفية.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/SWbbyiN4RWU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 22/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن أعظم، وأخطر، وأجل ما يواجه أبناءنا وشبابنا وبناتنا وفلذات أكبادنا، وسر نهضة أمتنا، وأولئك الذين يصنعون حضارتنا، هو ذلك القاتل الصامت الذي يسري ما بين حين وآخر، ذلك القاتل الصامت الذي يدب فيما بينهم ما بين وقت ووقت، ذلك القاتل الصامت هو اعظم خطر إن لم يواجهه الشباب بحكمة وبصيرة، وبخطة محكمة قبل أن يقتله، قبل أن يقضي عليه، قبل أن ينهي حياته، وليست حياته الدنيا وفقط بل والأخرى أيضا، إنه الفراغ: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾ أصدقاء، وخلان متلازمان، ولابد من شغل للنفس وهي لا تحب الفراغ فإما أن تشغلها بالطاعة، وإلا شغلتك هي بالمعصية، إما أن تملئ وقتك أيها الشاب بما ينفعك، أو شغلك بما يضرك، والتهمك بكلك،
ولا ينتهي الأمر عند هذا بل وأنهم ليصدونهم عن السبيل يبعدونهم عن الطريق، يؤخرونهم ويضلونهم يردونهم إلى ضلال وغي وهم وغم وحزن وألم وبالتالي فلا ينفع نفسه ولا ينفع أمته ولا بيته ولا أسرته ولا أحد: ﴿وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُوَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾… وكفى بهذه الآيات عظة وعبرة لقوم يعقلون.
- الفراغ نعمة عظيمة، أو نقمة كبيرة، الفراغ يقتل إن لم يستغل، الفراغ يؤدي بصاحبه لكل شر، ويبعده عن كل خير إن لم يتبصر، ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس، الصحة والفراغ"، وإذا كان الفراغ قاتلاً حتى للكبار فكيف بالصغار وبالشباب؟ كيف بهؤلاء الذين يعدون المفتاح الأول والسر الأعظم لنهضة الأمم أو لزوالها، ومع هذا هم بأيدي من وجههم، فإما أن يتوجهوا نحو الخير والصلاح، أو الشر والفساد.
- فيا أيها الإخوة الفراغ قاتل صامت، ومدمّر ساكت، الفراغ شيطان من الشياطين، وكلما ظللت فارغًا ظل الشيطان بك طامعا، كما في الحكمة، فإما أن تشغل نفسك بما فيه خير أو شغلتك نفسك وشغلك شيطانك بما فيه شر، طريقان لا ثالث لهما إما أن يسلك المسلم طريق الخير فيقضي على فراغه، أو أن يسلك طريق الشر فيبقى على ما هو في فراغ، وفي هلك، وفي دمار فأهلك نفسه، وحياته، وكل شيء في عمره…
- وقد أجمع العلماء، والعقلاء، والعظماء، والفضلاء، وكل عاقل عمومًا الجميع ليس المسلمين وحسب، بل كل عاقل على وجه الأرض بأنه لن ينال البُطال منازل الأبطال، ولا يمكن أن تدرك الراحة بالراحة، ولا السعادة بالسعادة لا يمكن، وثمن السيادة هجر الوسادة كما يُقال، بل لا يمكن أبداً بإجماع عقلاء الناس جميعـًا لابد لمن أراد الراحة أن يتعب نفسه أولاً، ولمن أراد السعادة أن يهجر الوسادة أولاً، فلا تدرك الراحة بالراحة، ولا السعادة بالسعادة، ولا النعيم بالنعيم بإجماع عقلاء المسلمين وغير المسلمين، وكلنا نحفظ: ومن طلب العلا سهر الليالي، فلا يمكن أن يأتي النجاة والفلاح ولا يمكن أن يأتي المعاش والرغد، ولا يمكن أن تأتي الدنيا بمتعها، ولا يمكن أن تأتي الوظائف والمناصب، ولا يمكن أن ياتي شيء من هذا حتى في الدول المفسدة الفاسدة إلا بعمل ولو قل، لابد من العمل، لابد من الاجتهاد، لابد من الجد، لابد من ذلك حتى يصير ما يصير، فإذا نام وإذا كسل واذا اتبع نفسه هواها وإذا كان ما كان أصبح ذلك الإنسان على ما هو عليه يصبح ويمسي وهو في هامش الحياة، لأن الشيطان قد تسلط عليه وأصبح معه وفوق هذا ﴿وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ}… - وأما تهرب الشاب من جلد الذات ولومها بأعذار واهية وحجج باطلة وإيحاءات إبليسية فارغة خليني أخذ راحتي، ما في دراسة، ما في مدرسة، ما في عمل، ما في والد يتابع، ما في والدة، ما في صاحب، ما في تليفون، ما في ما في وبالتالي إذا كان هذا المافي لا زال عليه سيحطمه تحطيمـًا ويقتله قتلاً مؤبدا….
- وأقول للشاب وأوجه له نصيحة من قلبي إليكم أيها الشباب: لا تنتظروا لتوجيهات أب أو أم أو أهل أو أستاذ أو أي أحد بل وجه نفسك، واستغل وقتك، واحرص على كسب مهارات وعلوم وثقافات وخبرات، ولا تظل فارغا، اشغل نفسك وقت العطل المدرسية أو الجامعية والإجازات الصيفية بما ينفعك، ولا تنتظر لأحد بحيث إن كلموك وإلا نمت؛ فأنت الذي ستخسر نفسك وحياتك وعمرك… والوقت يمر عليك وعلى غيرك ففلان في شهر العصرية ذهب لدراسة لغة إنجليزية وأنت على الهاتف فاستفاد وأنت نسيت متعة اللعبة بالهاتف، وهو نسي تعب الدارسة لكن أفادته عمره كله، وفي الصباح أنت نمت وزميلك حضر للدراسة في المركز الصيفي فحفظ خمسة أجزاء من القرآن فأنت نسيت متعة النوم وهو نسي تعب الدراسة لكن استفاد دنيا وآخرة وهكذا… اشغل نفسك بأي علم وتعليم كان ولا تظل فارغا أبدا…
- وإذا كانت لا أنتبه لنفسه، ولا أحرص على وقتي، ولا أراقب ساعاتي ولحظاتي سأموت همًا وغمًا بعد أن يكبر سني ويرق عظمي، وأنا المتحسر أولاً وأخيراً وحدي، ولا علاقة لوالدي بعد أن أكبر، ولا لأهلي ولا لأستاذي ولا لمدرستي، ولا لجامعتي ولا لهذا وذاك، أنا كما قال الله: ﴿بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَةٌ﴾، أنا أخبر بنفسي الشيء الذي ينفعني أنا أذهب إليه، أما إذا ظللت السنين والساعات والأوقات تمضي ولا زال على ما هو عليه فهذه كارثة عظمى، ومعضلة كبرى، سيقضي عليه فراغه وينهي حياته ولابد وإن طالت به الحياة لكنه ميت وان عاش على ظهرها عاش ذليلاً مهانًا على هامش الحياة كأنه لا شيء، فإما أن يشتغل الشغل العادي من حمال أو مزارع… أو أن يذهب هناك وهناك ليتسكع، أو أن يكون في شغل شاغل من فقر وعوز ومرض… بعد أن يكبر، لكن لو أنه وطن نفسه من البداية وتنبه لحياته من الأول فاستغل شبابه وتعلم واستفاد فإنه سينجح في الأخير؛ لأنه تعب في البداية فارتاح في النهاية لكن من ارتاح في البداية وظل على ألاعيبه وعلى لهوه وشغله سيلاقي يومًا من الأيام جزاء عمله…
- فالفراغ مشكلة كبيرة، ومعضلة عظيمة تكتسح الشباب، وتلتهم فلذات الأكباد إذا لم يحسنوا له الاستغلال، وأضاعوا حياتهم فيه دون مراعاة له، فالواجب أن يشغل الشاب وقته بما ينفعه، وإذا كان الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يمكن أن يقع فريسة للفراغ كما قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله فارغًا قط"، ولا مرة أراه فارغـًا لا أبداً هو مشغول هو مشغول دائمًا عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال
له: ﴿فَإِذا فَرَغتَ فَانصَب﴾، على طول أول ما تنتهي من هذا العمل ابدأ بعمل جديد، هذه هي حياتك، هذه هي دنياك، هذه هي التجارة الرابحة، والخطة الناجحة، فإما ان تخطط في حياتك فتنجح، او لا تخطط ففشلت وأصبحت لا قيمة لك ولا خير فيك، فالفراغ يجب أن يستغل، ونحن في فترة ما بين دراستين خاصة طلاب المدارس…
- إن الفراغ هذا القاتل الموجود ما بين دراستين وما بين فصلين وما بين البينين كما سماه ابن عقيل الحنبلي الذي ألف كتاب الفنون بل ليس كتابًا واحداً بل هو موسوعة عالمية لا زالت كذلك ولا تضاهيها إلا موسوعة المعارف الأمريكية حاليًا ثلاثمائة مجلدة الفها متى؟ قال ما بين الوقتين ما بين الفراغ والفراغ ما بين أنتظر للطعام ما بين أن يأتي الطعام ما بين الآذان والإقامة، ما بين أن يأتي فلان واتأخر عن فلان، ما بين أن يتصل ويرد ما بين وما بين هذه الأوقات البينية الف كتابًا عظيما، بل مجلدات وموسوعة كبرى حتى قال كنت أفضل أكل الكيك على أكل الخبز، أكل الكيك لا يحتاج الى مضغ وبلع، ولا يحتاج كثيراً إلى حمام، بينما الخبز شيء آخر يحتاج إلى شغل شاغل، وبالتالي الأوقات البينية نظروا إليها فانجزوا فيها، بل عرفنا أحد الزملاء حفظ ألفية ابن مالك في النحو فيما بين دخول الشيخ وخروج الشيخ الآخر من قاعة الدراسة، وحفظ الألفية في أقل من شهرين فقط مدة يسيرة فحفظ ذلك…
- والآن ليست بلحظات ولا دقائق بينية بل هي أشهر من فراغ ملايين الطلاب وعبث بأوقاتهم، وتدمير ممنهج لمستقبلهم، والا لو كانت هناك خطة دراسية ما كان هذا العبث في أربعة اشهر بكاملها عطلة دراسية أي عطلة هذه؟ وأي مجون؟ وأي لعب بالأبناء وبالتالي فإذا كانت الدولة لم ترعى ابناءنا فالواجب علينا أن نرعاهم ولا نتركهم هملاً للشوارع وللتليفون وللضياع وللنوم هذا إن سلم بالنوم وقد ربما يأخذه الطرف الآخر إما رافضي أو علماني أو أدوات مشبوهة، فإذا لم يخطط الوالد الذي هو المسؤول الأول عن أبنائه وعن أسرته إذا لم يخطط لسد الفراغات الموجودة عند ولده قتل ولده عمداً ونحره حيًا واجهز عليه وهو ينظر إليه؛ لأنه لم يستغل وقته؛ ولأنه لم يخطط لنجاح ولده، وأقول للآباء يا أخي العزيز إذا لم ترد لولدك أن يحفظ القرآن ،ولا تريد مراكز التحفيظ فأشغله بأي دراسة كانت حتى لو علمته اللغة الفارسية المهم أن لا يبقى ضائعًا فارغًا، واستغل وقت ذكاه وفطنته بما ينفعه…
- فالواجب على الآباء أن يتنبهوا لأبنائهم وأن لا يتركوهم على ما هم عليه في ضياع للأوقات وبطالة ممحقة ولا صنعوا مجداً لأنفسهم ولا لأسرهم ولا لمجتمعاتهم ولا لأمتهم ولا لشيء من ذلك، الوقت يمضي علي وعليك وعلى الجميع فلان ابن فلان حفظ كذا وكذا من القرآن الكريم في نفس السنة وفي نفس العطلة وفي نفس الإجازة فماذا فعل ولدك؟ نسي النوم ونسي الهاتف ونسي الكلام الفارغ ونسي الدخول والخروج ونسي هذا وذاك والوقت قد مضى على الجميع فاجعله يمضي عليه وقد استغله.
- فيا أيها الإخوة واجبنا بأن نستيقظ وأن نيقظ أسرنا لأجل أن نحافظ عليهم باستغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم وعلى مجتمعهم نفعه، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- روى الإمام البخاري عليه رحمة الله في كتابه الأدب المفرد وليس في الصحيح والحديث قد حسنه الألباني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة ثم يقول يا ربي أي شيء هذا، فيقول الله عز وجل له يا عبدي هذا ولدك استغفر لك، فرفعت لك درجتك بسبب استغفار ولدك لك"، وفي حديث رواه أحمد في مسنده (إن الرجل لتتبعه حسناته كالجبال فيقول أنى لي هذا فيقولون الملائكة له باستغفار ولدك لك، ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ كُلُّ...﴾)، ذكر الله، فكان نصيب الوالد من حسنات ولده، نصيبه من سيئات ولده اذا لم يربه، والله يقول في كتابه الكريم امرني الجميع﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...َ﴾ لم يقل فقط أنفسكم بل وأهليكم…
- فالواجب على الأب وعلى الأخ ايضًا الكبير وعلينا جميعًا ان نستنفر أسرنا قبل أن تضيع في مضيعات الحياة وهي كثيرة جداً، كثيرة خاصة في زماننا فإن وسائل العصر الحديثة تقتل وتسرق وتبطش وتنحر وتهلك وتدمر وتفعل كل شيء وهو جالس على سرير بيته في غرفة وحدة فإنها تنحر حياته نحراً وتدمره تدميرا، وتهلكه إهلاكًا شديدا، يتحول إلى كافر، أو إلى علماني، أو إلى مجوسي، أو ألى أي دين من الأديان وعلى جواله فقط، شبهة قذفها ذاك الشيطان وأخرى من ذاك، أو من هذا الكاتب، أو والمقاطع، وهكذا دواليك حتى ينهي نفسه، وينهي حياته، وينهي مستقبله، وينهي إسلامه، وينهي وقته، وينهي دنياه وأخراه ألا فالله الله في أولادنا في أبنائنا في إخواننا في أسرننا في كل شيء له تبارك وتعالى امرهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/SWbbyiN4RWU
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 22/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن أعظم، وأخطر، وأجل ما يواجه أبناءنا وشبابنا وبناتنا وفلذات أكبادنا، وسر نهضة أمتنا، وأولئك الذين يصنعون حضارتنا، هو ذلك القاتل الصامت الذي يسري ما بين حين وآخر، ذلك القاتل الصامت الذي يدب فيما بينهم ما بين وقت ووقت، ذلك القاتل الصامت هو اعظم خطر إن لم يواجهه الشباب بحكمة وبصيرة، وبخطة محكمة قبل أن يقتله، قبل أن يقضي عليه، قبل أن ينهي حياته، وليست حياته الدنيا وفقط بل والأخرى أيضا، إنه الفراغ: ﴿وَمَن يَعشُ عَن ذِكرِ الرَّحمنِ نُقَيِّض لَهُ شَيطانًا فَهُوَ لَهُ قَرينٌ﴾ أصدقاء، وخلان متلازمان، ولابد من شغل للنفس وهي لا تحب الفراغ فإما أن تشغلها بالطاعة، وإلا شغلتك هي بالمعصية، إما أن تملئ وقتك أيها الشاب بما ينفعك، أو شغلك بما يضرك، والتهمك بكلك،
ولا ينتهي الأمر عند هذا بل وأنهم ليصدونهم عن السبيل يبعدونهم عن الطريق، يؤخرونهم ويضلونهم يردونهم إلى ضلال وغي وهم وغم وحزن وألم وبالتالي فلا ينفع نفسه ولا ينفع أمته ولا بيته ولا أسرته ولا أحد: ﴿وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ حَتّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيتَ بَيني وَبَينَكَ بُعدَ المَشرِقَينِ فَبِئسَ القَرينُوَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾… وكفى بهذه الآيات عظة وعبرة لقوم يعقلون.
- الفراغ نعمة عظيمة، أو نقمة كبيرة، الفراغ يقتل إن لم يستغل، الفراغ يؤدي بصاحبه لكل شر، ويبعده عن كل خير إن لم يتبصر، ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس، الصحة والفراغ"، وإذا كان الفراغ قاتلاً حتى للكبار فكيف بالصغار وبالشباب؟ كيف بهؤلاء الذين يعدون المفتاح الأول والسر الأعظم لنهضة الأمم أو لزوالها، ومع هذا هم بأيدي من وجههم، فإما أن يتوجهوا نحو الخير والصلاح، أو الشر والفساد.
- فيا أيها الإخوة الفراغ قاتل صامت، ومدمّر ساكت، الفراغ شيطان من الشياطين، وكلما ظللت فارغًا ظل الشيطان بك طامعا، كما في الحكمة، فإما أن تشغل نفسك بما فيه خير أو شغلتك نفسك وشغلك شيطانك بما فيه شر، طريقان لا ثالث لهما إما أن يسلك المسلم طريق الخير فيقضي على فراغه، أو أن يسلك طريق الشر فيبقى على ما هو في فراغ، وفي هلك، وفي دمار فأهلك نفسه، وحياته، وكل شيء في عمره…
- وقد أجمع العلماء، والعقلاء، والعظماء، والفضلاء، وكل عاقل عمومًا الجميع ليس المسلمين وحسب، بل كل عاقل على وجه الأرض بأنه لن ينال البُطال منازل الأبطال، ولا يمكن أن تدرك الراحة بالراحة، ولا السعادة بالسعادة لا يمكن، وثمن السيادة هجر الوسادة كما يُقال، بل لا يمكن أبداً بإجماع عقلاء الناس جميعـًا لابد لمن أراد الراحة أن يتعب نفسه أولاً، ولمن أراد السعادة أن يهجر الوسادة أولاً، فلا تدرك الراحة بالراحة، ولا السعادة بالسعادة، ولا النعيم بالنعيم بإجماع عقلاء المسلمين وغير المسلمين، وكلنا نحفظ: ومن طلب العلا سهر الليالي، فلا يمكن أن يأتي النجاة والفلاح ولا يمكن أن يأتي المعاش والرغد، ولا يمكن أن تأتي الدنيا بمتعها، ولا يمكن أن تأتي الوظائف والمناصب، ولا يمكن أن ياتي شيء من هذا حتى في الدول المفسدة الفاسدة إلا بعمل ولو قل، لابد من العمل، لابد من الاجتهاد، لابد من الجد، لابد من ذلك حتى يصير ما يصير، فإذا نام وإذا كسل واذا اتبع نفسه هواها وإذا كان ما كان أصبح ذلك الإنسان على ما هو عليه يصبح ويمسي وهو في هامش الحياة، لأن الشيطان قد تسلط عليه وأصبح معه وفوق هذا ﴿وَإِنَّهُم لَيَصُدّونَهُم عَنِ السَّبيلِ وَيَحسَبونَ أَنَّهُم مُهتَدونَ}… - وأما تهرب الشاب من جلد الذات ولومها بأعذار واهية وحجج باطلة وإيحاءات إبليسية فارغة خليني أخذ راحتي، ما في دراسة، ما في مدرسة، ما في عمل، ما في والد يتابع، ما في والدة، ما في صاحب، ما في تليفون، ما في ما في وبالتالي إذا كان هذا المافي لا زال عليه سيحطمه تحطيمـًا ويقتله قتلاً مؤبدا….
- وأقول للشاب وأوجه له نصيحة من قلبي إليكم أيها الشباب: لا تنتظروا لتوجيهات أب أو أم أو أهل أو أستاذ أو أي أحد بل وجه نفسك، واستغل وقتك، واحرص على كسب مهارات وعلوم وثقافات وخبرات، ولا تظل فارغا، اشغل نفسك وقت العطل المدرسية أو الجامعية والإجازات الصيفية بما ينفعك، ولا تنتظر لأحد بحيث إن كلموك وإلا نمت؛ فأنت الذي ستخسر نفسك وحياتك وعمرك… والوقت يمر عليك وعلى غيرك ففلان في شهر العصرية ذهب لدراسة لغة إنجليزية وأنت على الهاتف فاستفاد وأنت نسيت متعة اللعبة بالهاتف، وهو نسي تعب الدارسة لكن أفادته عمره كله، وفي الصباح أنت نمت وزميلك حضر للدراسة في المركز الصيفي فحفظ خمسة أجزاء من القرآن فأنت نسيت متعة النوم وهو نسي تعب الدراسة لكن استفاد دنيا وآخرة وهكذا… اشغل نفسك بأي علم وتعليم كان ولا تظل فارغا أبدا…
- وإذا كانت لا أنتبه لنفسه، ولا أحرص على وقتي، ولا أراقب ساعاتي ولحظاتي سأموت همًا وغمًا بعد أن يكبر سني ويرق عظمي، وأنا المتحسر أولاً وأخيراً وحدي، ولا علاقة لوالدي بعد أن أكبر، ولا لأهلي ولا لأستاذي ولا لمدرستي، ولا لجامعتي ولا لهذا وذاك، أنا كما قال الله: ﴿بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفسِهِ بَصيرَةٌ﴾، أنا أخبر بنفسي الشيء الذي ينفعني أنا أذهب إليه، أما إذا ظللت السنين والساعات والأوقات تمضي ولا زال على ما هو عليه فهذه كارثة عظمى، ومعضلة كبرى، سيقضي عليه فراغه وينهي حياته ولابد وإن طالت به الحياة لكنه ميت وان عاش على ظهرها عاش ذليلاً مهانًا على هامش الحياة كأنه لا شيء، فإما أن يشتغل الشغل العادي من حمال أو مزارع… أو أن يذهب هناك وهناك ليتسكع، أو أن يكون في شغل شاغل من فقر وعوز ومرض… بعد أن يكبر، لكن لو أنه وطن نفسه من البداية وتنبه لحياته من الأول فاستغل شبابه وتعلم واستفاد فإنه سينجح في الأخير؛ لأنه تعب في البداية فارتاح في النهاية لكن من ارتاح في البداية وظل على ألاعيبه وعلى لهوه وشغله سيلاقي يومًا من الأيام جزاء عمله…
- فالفراغ مشكلة كبيرة، ومعضلة عظيمة تكتسح الشباب، وتلتهم فلذات الأكباد إذا لم يحسنوا له الاستغلال، وأضاعوا حياتهم فيه دون مراعاة له، فالواجب أن يشغل الشاب وقته بما ينفعه، وإذا كان الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا يمكن أن يقع فريسة للفراغ كما قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله فارغًا قط"، ولا مرة أراه فارغـًا لا أبداً هو مشغول هو مشغول دائمًا عليه الصلاة والسلام ومع هذا قال
له: ﴿فَإِذا فَرَغتَ فَانصَب﴾، على طول أول ما تنتهي من هذا العمل ابدأ بعمل جديد، هذه هي حياتك، هذه هي دنياك، هذه هي التجارة الرابحة، والخطة الناجحة، فإما ان تخطط في حياتك فتنجح، او لا تخطط ففشلت وأصبحت لا قيمة لك ولا خير فيك، فالفراغ يجب أن يستغل، ونحن في فترة ما بين دراستين خاصة طلاب المدارس…
- إن الفراغ هذا القاتل الموجود ما بين دراستين وما بين فصلين وما بين البينين كما سماه ابن عقيل الحنبلي الذي ألف كتاب الفنون بل ليس كتابًا واحداً بل هو موسوعة عالمية لا زالت كذلك ولا تضاهيها إلا موسوعة المعارف الأمريكية حاليًا ثلاثمائة مجلدة الفها متى؟ قال ما بين الوقتين ما بين الفراغ والفراغ ما بين أنتظر للطعام ما بين أن يأتي الطعام ما بين الآذان والإقامة، ما بين أن يأتي فلان واتأخر عن فلان، ما بين أن يتصل ويرد ما بين وما بين هذه الأوقات البينية الف كتابًا عظيما، بل مجلدات وموسوعة كبرى حتى قال كنت أفضل أكل الكيك على أكل الخبز، أكل الكيك لا يحتاج الى مضغ وبلع، ولا يحتاج كثيراً إلى حمام، بينما الخبز شيء آخر يحتاج إلى شغل شاغل، وبالتالي الأوقات البينية نظروا إليها فانجزوا فيها، بل عرفنا أحد الزملاء حفظ ألفية ابن مالك في النحو فيما بين دخول الشيخ وخروج الشيخ الآخر من قاعة الدراسة، وحفظ الألفية في أقل من شهرين فقط مدة يسيرة فحفظ ذلك…
- والآن ليست بلحظات ولا دقائق بينية بل هي أشهر من فراغ ملايين الطلاب وعبث بأوقاتهم، وتدمير ممنهج لمستقبلهم، والا لو كانت هناك خطة دراسية ما كان هذا العبث في أربعة اشهر بكاملها عطلة دراسية أي عطلة هذه؟ وأي مجون؟ وأي لعب بالأبناء وبالتالي فإذا كانت الدولة لم ترعى ابناءنا فالواجب علينا أن نرعاهم ولا نتركهم هملاً للشوارع وللتليفون وللضياع وللنوم هذا إن سلم بالنوم وقد ربما يأخذه الطرف الآخر إما رافضي أو علماني أو أدوات مشبوهة، فإذا لم يخطط الوالد الذي هو المسؤول الأول عن أبنائه وعن أسرته إذا لم يخطط لسد الفراغات الموجودة عند ولده قتل ولده عمداً ونحره حيًا واجهز عليه وهو ينظر إليه؛ لأنه لم يستغل وقته؛ ولأنه لم يخطط لنجاح ولده، وأقول للآباء يا أخي العزيز إذا لم ترد لولدك أن يحفظ القرآن ،ولا تريد مراكز التحفيظ فأشغله بأي دراسة كانت حتى لو علمته اللغة الفارسية المهم أن لا يبقى ضائعًا فارغًا، واستغل وقت ذكاه وفطنته بما ينفعه…
- فالواجب على الآباء أن يتنبهوا لأبنائهم وأن لا يتركوهم على ما هم عليه في ضياع للأوقات وبطالة ممحقة ولا صنعوا مجداً لأنفسهم ولا لأسرهم ولا لمجتمعاتهم ولا لأمتهم ولا لشيء من ذلك، الوقت يمضي علي وعليك وعلى الجميع فلان ابن فلان حفظ كذا وكذا من القرآن الكريم في نفس السنة وفي نفس العطلة وفي نفس الإجازة فماذا فعل ولدك؟ نسي النوم ونسي الهاتف ونسي الكلام الفارغ ونسي الدخول والخروج ونسي هذا وذاك والوقت قد مضى على الجميع فاجعله يمضي عليه وقد استغله.
- فيا أيها الإخوة واجبنا بأن نستيقظ وأن نيقظ أسرنا لأجل أن نحافظ عليهم باستغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم وعلى مجتمعهم نفعه، أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- روى الإمام البخاري عليه رحمة الله في كتابه الأدب المفرد وليس في الصحيح والحديث قد حسنه الألباني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما معناه: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة ثم يقول يا ربي أي شيء هذا، فيقول الله عز وجل له يا عبدي هذا ولدك استغفر لك، فرفعت لك درجتك بسبب استغفار ولدك لك"، وفي حديث رواه أحمد في مسنده (إن الرجل لتتبعه حسناته كالجبال فيقول أنى لي هذا فيقولون الملائكة له باستغفار ولدك لك، ﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَما أَلَتناهُم مِن عَمَلِهِم مِن شَيءٍ كُلُّ...﴾)، ذكر الله، فكان نصيب الوالد من حسنات ولده، نصيبه من سيئات ولده اذا لم يربه، والله يقول في كتابه الكريم امرني الجميع﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...َ﴾ لم يقل فقط أنفسكم بل وأهليكم…
- فالواجب على الأب وعلى الأخ ايضًا الكبير وعلينا جميعًا ان نستنفر أسرنا قبل أن تضيع في مضيعات الحياة وهي كثيرة جداً، كثيرة خاصة في زماننا فإن وسائل العصر الحديثة تقتل وتسرق وتبطش وتنحر وتهلك وتدمر وتفعل كل شيء وهو جالس على سرير بيته في غرفة وحدة فإنها تنحر حياته نحراً وتدمره تدميرا، وتهلكه إهلاكًا شديدا، يتحول إلى كافر، أو إلى علماني، أو إلى مجوسي، أو ألى أي دين من الأديان وعلى جواله فقط، شبهة قذفها ذاك الشيطان وأخرى من ذاك، أو من هذا الكاتب، أو والمقاطع، وهكذا دواليك حتى ينهي نفسه، وينهي حياته، وينهي مستقبله، وينهي إسلامه، وينهي وقته، وينهي دنياه وأخراه ألا فالله الله في أولادنا في أبنائنا في إخواننا في أسرننا في كل شيء له تبارك وتعالى امرهم، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*فساد.الزمان.بفساد.نسائه.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء ...
*فساد.الزمان.بفساد.نسائه.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C9SIOO7NN8w
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الصديق المكلا/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنحن في زمن أخبرنا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، وشخصه لنا، وحدثنا عنه، وما إليه صرنا، وما نحن فيه أصبحنا، ففي البخاري "لا يأتي عليكم عام الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، هكذا أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام وصح عنه: "إن هذه الأمة جعل عافيتها وخيرها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور وأمور تنكرونها، وتأتي الفتنة فترفق بعضها بعضا" يعني أن الأول أهون من الآخر، وما تقدم أقل وأيسر مما أتى وسيأتي، حتى في نص الحديث وتمامه: "حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي، هذه هذه"، وهذا وهو المؤمن، أما غيره فقد هلك ولم يشعر، ومات ولم يعد، ونام ولم يستيقظ!.
- على هذا تركْنا عليه الصلاة والسلام ثم كذلك وأعظم من سابق ما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم عن زماننا بأن القابض فيه على دينه، والمتمسك بعقيدته وقيمه، والمحافظ على أخلاقه كالقابض على الجمر حقًا، بل ثبت أيضًا لهول الموقف، وعظمة ما يحدث، وجسامة الفساد المنتشر في هذا الزمان الذي تحدث عنه صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا من الزمان: المتمسك فيه بهذا الدين عند هذا الفساد العظيم، له أجر خمسين من الصحابة؛ لأن الزمن زمن فتنة وغوغاء وفوضاء ونفاق وشر مستطير فتنه وفتن، ومحنة ومحن، الأخيرة ترقق الأولى، حتى ينقسم الناس فيه إلى فسطاطين، ويصبح الناس على فريقين اثنين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، وكلما ذكرت وسأذكر أحاديث ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم لا مراء فيها، بل هذا الله يقول: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾…
- إذًا الأمر خطير، والشر مستطير، والكارثة عظيمة، والمصيبة جليلة، ويحتاج كل واحد منا إلى يقظة وتبصرة، إلى أن يتعلم، إلى أن يفهم الواقع المحيط به، وماذا يراد له، ويخطط عليه ولأهله، وحتى لا تنطلي عليه حيله وباطله، ولا يذهب مع العامة أينما اتجهوا اتجه، وأينما ذهبوا ذهب، وأينما هبوا ودبوا هب ودب، شعاره شعار الجاهلية:
أنا من غزية أن غوت غزية
غويت وإن ترشد غزية أرشد
لا بل أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بأن وطنوا أنفسكم كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا إمعة إن افسدوا الناس أفسدتم، وإن أصلحوا أصلحتم، بل وطنوا أنفسكم إن أحسنوا تحسنوا، وإن اساءوا أن تحسنوا، فأنتم في احسان وعلى إحسان ودين وطاعة لا يمكن تغييره العادات وفساد الناس، فسدوا أو صلاحوا لا علاقة لي بالآخر ما دام وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن هذا الزمان وعن الأمور التي تقع فيها وحذرنا منها وبين لنا أمرها وكيف نكون عندها: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- أصبحنا في زمن عجيب، في زمن غريب، في زمن لا ندري ماذا نقول عنه، أصبح الحق فيه باطلاً، والباطل حقًا شئنا أم أبينا، والخبيث طيبًا والطيب خبيثًا، أصبح الملتزم فيه هو المتزمت المتشدد، أصبح المتمسك فيه على دينه ممقوت عند الخلق، أصبح ذلك الذي لا يضيع وقته في اللهو واللعب، ولا يخرج ولا يدخل هنا وهناك أصبح ذلك ممقوتًا، أصبح الخائن أمينـًا والأمين خائنًا، وحدث ما شئت من تقلب هذا الزمان، وعجائبه العظام!.
- أيها الإخوة زماننا يختلف عن أزمان مضت، وقرون غبرت، والواجب على المسلم الحريص أن يفهم الخطر المحدق به، والأمر الذي يحاك ضده، وإذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول لذلك الجيل المبارك، والجيل المزكى من الله تعالى: "والله لو عاش نبينا إلى هذا الزمان لمنع النساء من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل"، تقول لزمن من، ولمن تقول: إنها تتحدث إلى جيل الصحابيات وكبار التابعيات، وبعد سنوات يسيرة من التحاقه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وبيوتهن خير لهن"، فيتحدث النبي، ثم عائشة بعده إلى نساء زمانها عن الطاهرات، عن العفيفات، عن الفاضلات، عن خير زمان على الإطلاق منذ زمن آدم حتى آخر زمان زمن الصحابة ومع هذا تقول ذلك وإلى أين تخرج؟ إلى الأسواق ولا إلى المتنزهات وإلى المقاهي وإلى المطاعم وإلى الشواطئ والشاليهات، لا لا أبدا بل إلى المساجد ومع هذا تقول لو عاش نبينا إلى هذا الزمان لمنع النساء من الخروج إلى المساجد وقد أكده عليه الصلاة والسلام بقوله: "وبيوتهن خير لهم"، فبيوتهن خير لهن من الخروج إلى المساجد فكيف بالأسواق، وكيف بالمتنزهات؟ فضلاً عن فساد الجامعات والمعاهد وهنا وهناك، بيوتهن خير لهن أحسن لهن من المساجد حتى من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، الحديث عن ذلك الحديث عن هذا،"صلاة المرأة في بيتها أو في حجرتها خير لها من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في دارها،وصلاتها في دارها خير لها من صلاتها في مسجدها"، فكلما كانت في مكان أقل اختلاطـًا كانت أكثر أمانًا وراحة وأقرب إلى ربها تبارك وتعالى؛ لأنها فتنة والمرأة عورة كما قال صلى الله عليه وسلم فإذا خرجت استشرفها الشيطان…
- فالمرأة عورة والعورة تستر، عورة والعورة لا تظهر، عورة والعورة عورة، والعورة لا تخرج، عورة والعورة لا تتمكيج وتتدلع وتتزين ثم تخرج إلى الأسواق لمخالطة الرجال وما رأيناه ونراه ونشاهده في البارحة وفي كل الأيام وعلى مدار أزمان للأسف وفي أزماننا أنه أمر مفزع مفزع، ومقلق ومهول مخوف، إذا كان صلى الله عليه وسلم يقول وبيوتهم بيوتهن خير لهن من المساجد فكيف بالأسواق، وإذا كان الله عندما خفف عن العجائز عن القواعد من النساء العجائز وهن عجائز أمرهن بعدم التبرج بزينة ﴿وَالقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللّاتي لا يَرجونَ نِكاحًا فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُناحٌ أَن يَضَعنَ ثِيابَهُنَّ غَيرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ وَأَن يَستَعفِفنَ خَيرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾، أي أن يخففن من كثرة ثيابهن، لكن غير متبرجات بزينة، ومع هذا عفافهن وبقاؤهن على ما هن عليه خير لهن…
- هذا عن العجائز اللاتي لا يشتهين فكيف بالعازبات؟ وكيف بالشابات؟وكيف بالنساء المتبرجات؟ ومن يخرجن إلى الأسواق بأفضل العطور، وأجمل الحلل وأحسن الملابس تخرج إحداهن إلى السوق متعطرة تمر من عند الرجال يشم ريح عطرها من مسافات شاسعة، بل لربما بعد خمس دقائق لو جئت إلى هذا المكان الذي مرت فيه تلك المرأة لوجدت لا زال أثر العطر وتقول وكأن امرأة كانت هنا، مرت وهذا الأثر، وهو أثر الزنا الزنا الزنا نعم: "أيما امرأة استعطرت فخرجت ليشم ريح عطرها او طيبها فهي زنيه" النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى. يقول ذلك يقول ذلك أيما امرأة استعطرت فخرجت ليشم ريحة عطرها فهي زانية، ولما شم ابو هريرة ريحة عطر امرأة كما عند مسلم قال يا أمة الجبار إلى أين؟ قالت إلى المسجد قال وريح طيبك إلى المسجد عودي إلى بيتك واغتسلي ثم تعالي وإن كان الزنا ليس بحقيقي لكنه معنوي جعله صلى الله عليه وسلم، فكيف تخرج المرأة إلى سوقها كأنها داخلة غرفة نومها، بل وأجمل، وتخرج السوق مع صديقاتها بضحك في الباصات، ومزاح في الشوارع، وصف واحد في قلة حياء، وسوء تربية..
- هذا كله مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم قال: "ما تركت على أمتي شيء أضر على الرجال من النساء"، فتنة عظيمة وكبيرة وجليلة يراد لهذه الفتنة أن تسوق وأن تروج وأن تخرج وأن تخالط وأن تتكلم وأن تفعل ما يراد لها في مسلسلات في قنوات في هواتف في اعلانات في الشوارع في كل مكان، وفي الأعمال في الوظائف، في الجامعات، في المعاهد، في المدارس، في كل مكان، يراد للمرأة أن تخرج إلى أولئك الليوث الجاهزة للانقضاض عليها…
- هذه الفتنة التي حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن نحذر منها نحن وأن نربي أبناءنا وبناتنا ومن ولانا الله أمرهم، وخاصة المرأة التي هي المجتمع بكله، هي المرأة إن فسدت فسد المجتمع، إن اهتمت بنفسها وبأظافرها وبمكياجها وزينتها وبأمورها كيف ستربي أولادها؟ وكيف ستهتم ببناتها؟ وكيف سيكن أصلا؟ وقل عن الذين نراهم على الشوارع بملابس غريبة وحلاقات عجيبة، يمكن أن نقول وبأعمال خبيثة عن المجتمع ودخيلة من أين جاؤوا؟ من أين أتوا ومن أين أتت البنات أيضًا تلك التي نرى ونسمع ويحكى لنا من أين إلا من نساء الهم الأوحد عندهن هي الزينة والهاتف والمسلسل والصاحبة والصديقة والجوال والمراسلات والفضائيات والنت وأمور خاصة بها، انشغلت عن واجبها في تواقه فكيف سوف تربي أولادها؟ وكيف ستحمي مجتمعها؟ وكيف ستهتم بما ولاها الله أمره؟ "والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها"، تركت الرعاية التي وجب عليها واهتمت بشأن نفسها، أولئك الأبناء بل والبنات ايضًا الذين يخرجون في الليالي أين يذهبون؟ وعلى ماذا يسهرون؟ وعلى أي شيء وعلى أي عمل وعلى أي فعل وقول، وإذا حذرت والده قال إيش نعمل قمنا بواجب ماشي فائدة، الله يصلحه، خله هو شاب، هم طائشون الجواب حاصل عند كثير منا ونعرفه حق المعرفة، بل قل عن من يفطرون في رمضان من الشباب أولئك الذين يذهبون إلى سواحل البحر للرياضة ثم يعودون وقد شربوا وأكلوا أي ومن أين خرجوا؟ وأبناء من؟ بل لا تتحدث عن مكان بعيد عن الساحل تحدث عن بوابة مسجد فيما يسمى بالختم والذي لا إله إلا هو لقد رأيت عيني شبابـًا يفطرون على بوابة هذا المسجد بعد الشروق والله لقد رأيتهم بأم عيني يتجاوزون العشر بل والثلاثين وهم يفطرون الصباح، لا تتحدث عن البعيد بل عن واقع محيط فقط فضلا عن البعيد من أين جاءوا وأي فتنة نحن فيها؟ وأي جرأة على دين الله؟ نرى ونسمع مصائب ومدلهمات لما ضاعت الأسرة وضاعت المرأة واهتمت بنفسها واهتم الرجل بشأنه وبأصدقائه وبعمله وبسيارته وبتجارته أصبح الحال كما نرى لا يهتم بزوجة ولا يهتم بأبناء ولا ببنات ولا بتربية ولا بتعيين ولا بشيء من ذلك، تركهم للشارع تركهم للسوق تركهم للبنات والأبناء تركهم لمن يفسدونهم، المرأة تسكت والوالد يسكت ولا يسأل ولا يتابع خرج الولد لا يسأله من أين جئت ومن طاعتك ورفاقك ومن اين أتيت بألفاظك وبأعمالك وبخبائثك هذه….
- أيها الأخوة نحتاج إلى يقظة، نحتاج إلى غيرة حقيقية، نحتاج إلى فهم وإدراك لما نحن فيه ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...َ﴾ النفس مع الأهل وليس النفس وحسب أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إذا سقط الحياء فلا تسأل عن الأمة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت كما قال صلى الله عليه وسلم، فإذا سقط الحياء عند الرجال فضلاً عن النساء سقط دينهم، وسقطت أخلاقهم، وانتهت أوطانهم، والواجب أن تبقى المكنرات كما هي منكرات، ولا يحل أن تتحول لمعروفات بل أن يبقى المنكر منكراً يُنكر ولا يصبح معروفـًا ينكر على من ينكر، بل المنكر يظل كذلك وليس في عادة مجتمعية لا نستطيع أن نتركها، تستطيع ما دام وأن دينك يأمرك، الا فواجبنا بأن نحمي أنفسنا وأن نحمي أبناءنا وأن نحمي بناتنا وأن نحمي من ولانا الله أمرهم ولنتذكر أن الله أصاب مكة بما أصابها به أيام شركها وكفرها فكيف بنا ومكة مشرفة حبيبة إلى الله لما كانوا أمره كان الأمر كما قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، فالواجب علينا أن نتمسك بالحق وأن ننكر الباطل وأن يبقى الحق حقـًا والباطل باطلاً فيما بيننا، وأن نعلن التوبة، والرجوع إلى الله جميعا، وأن نحمي مجتمعنا، وقبل ذلك أسرنا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/C9SIOO7NN8w
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الصديق المكلا/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فنحن في زمن أخبرنا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم، وشخصه لنا، وحدثنا عنه، وما إليه صرنا، وما نحن فيه أصبحنا، ففي البخاري "لا يأتي عليكم عام الا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، هكذا أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام وصح عنه: "إن هذه الأمة جعل عافيتها وخيرها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور وأمور تنكرونها، وتأتي الفتنة فترفق بعضها بعضا" يعني أن الأول أهون من الآخر، وما تقدم أقل وأيسر مما أتى وسيأتي، حتى في نص الحديث وتمامه: "حتى يقول المؤمن: هذه مهلكتي، هذه هذه"، وهذا وهو المؤمن، أما غيره فقد هلك ولم يشعر، ومات ولم يعد، ونام ولم يستيقظ!.
- على هذا تركْنا عليه الصلاة والسلام ثم كذلك وأعظم من سابق ما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم عن زماننا بأن القابض فيه على دينه، والمتمسك بعقيدته وقيمه، والمحافظ على أخلاقه كالقابض على الجمر حقًا، بل ثبت أيضًا لهول الموقف، وعظمة ما يحدث، وجسامة الفساد المنتشر في هذا الزمان الذي تحدث عنه صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا من الزمان: المتمسك فيه بهذا الدين عند هذا الفساد العظيم، له أجر خمسين من الصحابة؛ لأن الزمن زمن فتنة وغوغاء وفوضاء ونفاق وشر مستطير فتنه وفتن، ومحنة ومحن، الأخيرة ترقق الأولى، حتى ينقسم الناس فيه إلى فسطاطين، ويصبح الناس على فريقين اثنين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، وكلما ذكرت وسأذكر أحاديث ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم لا مراء فيها، بل هذا الله يقول: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ بِما كَسَبَت أَيدِي النّاسِ لِيُذيقَهُم بَعضَ الَّذي عَمِلوا لَعَلَّهُم يَرجِعونَ﴾…
- إذًا الأمر خطير، والشر مستطير، والكارثة عظيمة، والمصيبة جليلة، ويحتاج كل واحد منا إلى يقظة وتبصرة، إلى أن يتعلم، إلى أن يفهم الواقع المحيط به، وماذا يراد له، ويخطط عليه ولأهله، وحتى لا تنطلي عليه حيله وباطله، ولا يذهب مع العامة أينما اتجهوا اتجه، وأينما ذهبوا ذهب، وأينما هبوا ودبوا هب ودب، شعاره شعار الجاهلية:
أنا من غزية أن غوت غزية
غويت وإن ترشد غزية أرشد
لا بل أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بأن وطنوا أنفسكم كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا تكونوا إمعة إن افسدوا الناس أفسدتم، وإن أصلحوا أصلحتم، بل وطنوا أنفسكم إن أحسنوا تحسنوا، وإن اساءوا أن تحسنوا، فأنتم في احسان وعلى إحسان ودين وطاعة لا يمكن تغييره العادات وفساد الناس، فسدوا أو صلاحوا لا علاقة لي بالآخر ما دام وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن هذا الزمان وعن الأمور التي تقع فيها وحذرنا منها وبين لنا أمرها وكيف نكون عندها: ﴿فَاستَمسِك بِالَّذي أوحِيَ إِلَيكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾.
- أصبحنا في زمن عجيب، في زمن غريب، في زمن لا ندري ماذا نقول عنه، أصبح الحق فيه باطلاً، والباطل حقًا شئنا أم أبينا، والخبيث طيبًا والطيب خبيثًا، أصبح الملتزم فيه هو المتزمت المتشدد، أصبح المتمسك فيه على دينه ممقوت عند الخلق، أصبح ذلك الذي لا يضيع وقته في اللهو واللعب، ولا يخرج ولا يدخل هنا وهناك أصبح ذلك ممقوتًا، أصبح الخائن أمينـًا والأمين خائنًا، وحدث ما شئت من تقلب هذا الزمان، وعجائبه العظام!.
- أيها الإخوة زماننا يختلف عن أزمان مضت، وقرون غبرت، والواجب على المسلم الحريص أن يفهم الخطر المحدق به، والأمر الذي يحاك ضده، وإذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول لذلك الجيل المبارك، والجيل المزكى من الله تعالى: "والله لو عاش نبينا إلى هذا الزمان لمنع النساء من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل"، تقول لزمن من، ولمن تقول: إنها تتحدث إلى جيل الصحابيات وكبار التابعيات، وبعد سنوات يسيرة من التحاقه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى بعد قوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وبيوتهن خير لهن"، فيتحدث النبي، ثم عائشة بعده إلى نساء زمانها عن الطاهرات، عن العفيفات، عن الفاضلات، عن خير زمان على الإطلاق منذ زمن آدم حتى آخر زمان زمن الصحابة ومع هذا تقول ذلك وإلى أين تخرج؟ إلى الأسواق ولا إلى المتنزهات وإلى المقاهي وإلى المطاعم وإلى الشواطئ والشاليهات، لا لا أبدا بل إلى المساجد ومع هذا تقول لو عاش نبينا إلى هذا الزمان لمنع النساء من الخروج إلى المساجد وقد أكده عليه الصلاة والسلام بقوله: "وبيوتهن خير لهم"، فبيوتهن خير لهن من الخروج إلى المساجد فكيف بالأسواق، وكيف بالمتنزهات؟ فضلاً عن فساد الجامعات والمعاهد وهنا وهناك، بيوتهن خير لهن أحسن لهن من المساجد حتى من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، الحديث عن ذلك الحديث عن هذا،"صلاة المرأة في بيتها أو في حجرتها خير لها من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في دارها،وصلاتها في دارها خير لها من صلاتها في مسجدها"، فكلما كانت في مكان أقل اختلاطـًا كانت أكثر أمانًا وراحة وأقرب إلى ربها تبارك وتعالى؛ لأنها فتنة والمرأة عورة كما قال صلى الله عليه وسلم فإذا خرجت استشرفها الشيطان…
- فالمرأة عورة والعورة تستر، عورة والعورة لا تظهر، عورة والعورة عورة، والعورة لا تخرج، عورة والعورة لا تتمكيج وتتدلع وتتزين ثم تخرج إلى الأسواق لمخالطة الرجال وما رأيناه ونراه ونشاهده في البارحة وفي كل الأيام وعلى مدار أزمان للأسف وفي أزماننا أنه أمر مفزع مفزع، ومقلق ومهول مخوف، إذا كان صلى الله عليه وسلم يقول وبيوتهم بيوتهن خير لهن من المساجد فكيف بالأسواق، وإذا كان الله عندما خفف عن العجائز عن القواعد من النساء العجائز وهن عجائز أمرهن بعدم التبرج بزينة ﴿وَالقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللّاتي لا يَرجونَ نِكاحًا فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُناحٌ أَن يَضَعنَ ثِيابَهُنَّ غَيرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ وَأَن يَستَعفِفنَ خَيرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾، أي أن يخففن من كثرة ثيابهن، لكن غير متبرجات بزينة، ومع هذا عفافهن وبقاؤهن على ما هن عليه خير لهن…
- هذا عن العجائز اللاتي لا يشتهين فكيف بالعازبات؟ وكيف بالشابات؟وكيف بالنساء المتبرجات؟ ومن يخرجن إلى الأسواق بأفضل العطور، وأجمل الحلل وأحسن الملابس تخرج إحداهن إلى السوق متعطرة تمر من عند الرجال يشم ريح عطرها من مسافات شاسعة، بل لربما بعد خمس دقائق لو جئت إلى هذا المكان الذي مرت فيه تلك المرأة لوجدت لا زال أثر العطر وتقول وكأن امرأة كانت هنا، مرت وهذا الأثر، وهو أثر الزنا الزنا الزنا نعم: "أيما امرأة استعطرت فخرجت ليشم ريح عطرها او طيبها فهي زنيه" النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى أن هو الا وحي يوحى. يقول ذلك يقول ذلك أيما امرأة استعطرت فخرجت ليشم ريحة عطرها فهي زانية، ولما شم ابو هريرة ريحة عطر امرأة كما عند مسلم قال يا أمة الجبار إلى أين؟ قالت إلى المسجد قال وريح طيبك إلى المسجد عودي إلى بيتك واغتسلي ثم تعالي وإن كان الزنا ليس بحقيقي لكنه معنوي جعله صلى الله عليه وسلم، فكيف تخرج المرأة إلى سوقها كأنها داخلة غرفة نومها، بل وأجمل، وتخرج السوق مع صديقاتها بضحك في الباصات، ومزاح في الشوارع، وصف واحد في قلة حياء، وسوء تربية..
- هذا كله مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم قال: "ما تركت على أمتي شيء أضر على الرجال من النساء"، فتنة عظيمة وكبيرة وجليلة يراد لهذه الفتنة أن تسوق وأن تروج وأن تخرج وأن تخالط وأن تتكلم وأن تفعل ما يراد لها في مسلسلات في قنوات في هواتف في اعلانات في الشوارع في كل مكان، وفي الأعمال في الوظائف، في الجامعات، في المعاهد، في المدارس، في كل مكان، يراد للمرأة أن تخرج إلى أولئك الليوث الجاهزة للانقضاض عليها…
- هذه الفتنة التي حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن نحذر منها نحن وأن نربي أبناءنا وبناتنا ومن ولانا الله أمرهم، وخاصة المرأة التي هي المجتمع بكله، هي المرأة إن فسدت فسد المجتمع، إن اهتمت بنفسها وبأظافرها وبمكياجها وزينتها وبأمورها كيف ستربي أولادها؟ وكيف ستهتم ببناتها؟ وكيف سيكن أصلا؟ وقل عن الذين نراهم على الشوارع بملابس غريبة وحلاقات عجيبة، يمكن أن نقول وبأعمال خبيثة عن المجتمع ودخيلة من أين جاؤوا؟ من أين أتوا ومن أين أتت البنات أيضًا تلك التي نرى ونسمع ويحكى لنا من أين إلا من نساء الهم الأوحد عندهن هي الزينة والهاتف والمسلسل والصاحبة والصديقة والجوال والمراسلات والفضائيات والنت وأمور خاصة بها، انشغلت عن واجبها في تواقه فكيف سوف تربي أولادها؟ وكيف ستحمي مجتمعها؟ وكيف ستهتم بما ولاها الله أمره؟ "والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها"، تركت الرعاية التي وجب عليها واهتمت بشأن نفسها، أولئك الأبناء بل والبنات ايضًا الذين يخرجون في الليالي أين يذهبون؟ وعلى ماذا يسهرون؟ وعلى أي شيء وعلى أي عمل وعلى أي فعل وقول، وإذا حذرت والده قال إيش نعمل قمنا بواجب ماشي فائدة، الله يصلحه، خله هو شاب، هم طائشون الجواب حاصل عند كثير منا ونعرفه حق المعرفة، بل قل عن من يفطرون في رمضان من الشباب أولئك الذين يذهبون إلى سواحل البحر للرياضة ثم يعودون وقد شربوا وأكلوا أي ومن أين خرجوا؟ وأبناء من؟ بل لا تتحدث عن مكان بعيد عن الساحل تحدث عن بوابة مسجد فيما يسمى بالختم والذي لا إله إلا هو لقد رأيت عيني شبابـًا يفطرون على بوابة هذا المسجد بعد الشروق والله لقد رأيتهم بأم عيني يتجاوزون العشر بل والثلاثين وهم يفطرون الصباح، لا تتحدث عن البعيد بل عن واقع محيط فقط فضلا عن البعيد من أين جاءوا وأي فتنة نحن فيها؟ وأي جرأة على دين الله؟ نرى ونسمع مصائب ومدلهمات لما ضاعت الأسرة وضاعت المرأة واهتمت بنفسها واهتم الرجل بشأنه وبأصدقائه وبعمله وبسيارته وبتجارته أصبح الحال كما نرى لا يهتم بزوجة ولا يهتم بأبناء ولا ببنات ولا بتربية ولا بتعيين ولا بشيء من ذلك، تركهم للشارع تركهم للسوق تركهم للبنات والأبناء تركهم لمن يفسدونهم، المرأة تسكت والوالد يسكت ولا يسأل ولا يتابع خرج الولد لا يسأله من أين جئت ومن طاعتك ورفاقك ومن اين أتيت بألفاظك وبأعمالك وبخبائثك هذه….
- أيها الأخوة نحتاج إلى يقظة، نحتاج إلى غيرة حقيقية، نحتاج إلى فهم وإدراك لما نحن فيه ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا قوا أَنفُسَكُم وَأَهليكُم نارًا...َ﴾ النفس مع الأهل وليس النفس وحسب أقول قولي هذا وأستغفر الله…
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- إذا سقط الحياء فلا تسأل عن الأمة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت كما قال صلى الله عليه وسلم، فإذا سقط الحياء عند الرجال فضلاً عن النساء سقط دينهم، وسقطت أخلاقهم، وانتهت أوطانهم، والواجب أن تبقى المكنرات كما هي منكرات، ولا يحل أن تتحول لمعروفات بل أن يبقى المنكر منكراً يُنكر ولا يصبح معروفـًا ينكر على من ينكر، بل المنكر يظل كذلك وليس في عادة مجتمعية لا نستطيع أن نتركها، تستطيع ما دام وأن دينك يأمرك، الا فواجبنا بأن نحمي أنفسنا وأن نحمي أبناءنا وأن نحمي بناتنا وأن نحمي من ولانا الله أمرهم ولنتذكر أن الله أصاب مكة بما أصابها به أيام شركها وكفرها فكيف بنا ومكة مشرفة حبيبة إلى الله لما كانوا أمره كان الأمر كما قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَريَةً كانَت آمِنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتيها رِزقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَت بِأَنعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجوعِ وَالخَوفِ بِما كانوا يَصنَعونَ﴾، فالواجب علينا أن نتمسك بالحق وأن ننكر الباطل وأن يبقى الحق حقـًا والباطل باطلاً فيما بيننا، وأن نعلن التوبة، والرجوع إلى الله جميعا، وأن نحمي مجتمعنا، وقبل ذلك أسرنا، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
*عوامل.الثبات.على.الطاعات.بعد.رمضان.cc* #خطب_مكتوبة 👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد ...
*عوامل.الثبات.على.الطاعات.بعد.رمضان.cc*
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/1VdImsXTtCE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم وأجل وأكبر معركة على الإطلاق بين المسلم بعد رمضان هي تلك المعركة الفاصلة الجليلة الكبيرة بينه وبين نفسه أولا، وبينه وبين شيطانه ثانيا، وبينه وبين أهوائه ثالثا، وبينه وبين شياطين الإنس رابعًا، معركة كبرى، معركة مصيرية، ملحمة عظيمة، إما إلى جنة وإما إلى نار، معركة مصيرية حقـًا إنها معركة الثبات على الطريق، معركة الثبات على دين الله، معركة أداء الصلوات حيث ينادى بهن، معركة القرآن، معركة العبادات، معركة ما بينه وبين هواه، ونفسه وشيطانه والناس جميعا، هذه المعركة المقدسة التي يجب أن يخوضها المسلم وهو قوي فتي متوكل على الله تبارك وتعالى، سيكون النصر حليفه ما دام وأنه على هذا بقوة وعزم وثبات ورباطة جأش واستعانة بالله تبارك وتعالى فإنه سينتصر لا محالة ﴿وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ﴾.
- والنصر الأعظم هو النصر أولاً على النفس قبل أن ينتصر على الآخرين، المعركة الأولى تبدأ من النفس لتتغيير الحياة برمتها {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} فإذا غيرنا ما بأنفسنا تغيرت الحياة لصالحنا، فإذا أحسن المسلم في هذه المعركة وخاضها متوكلاً على ربه، ومعتمداً على مولاه، ومنطلقَا نحو عباداته وطاعاته، فإن الله سيعينه ويوفقه لهذه المعركة المصيرية الكبرى: ﴿وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾.
- وإذا كان صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام قد أمره الله بلزوم الصالحين؛ كي يحارب النفس، ويحارب الهوى، ويحارب الشيطان، ويثبت على الطاعات، ولينتصر في هذه المعركة فكيف بي وبك، وما هو شأني وشأنك: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ}، واصبر أمر رباني: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم...} إن هذا خطاب الله لرسوله المزكى من الله المعصوم من الله ومع هذا: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾ هذه التوجيهات من الله لرسول الله، فكيف بنا، وما هي أحوالنا، وذنوبنا، وتقلباتنا، وما هي انتكاساتنا، ورجوعنا على أعقابنا للأسف الشديد بعد طاعة وعبادة، وبالتالي المسلم يحتاج الى انتباه شديد لينتصر في هذه المعركة الفيصلية الكبرى…
- بل إذا كان الله قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَولا أَن ثَبَّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَليلًا﴾ وهو النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى ثبات الله فكيف بي وبك، فكثير من الناس شغلته الحياة، ونفسه، وهواه، وشيطانه، وأصدقاؤه فابتعد عن مصحفه، وعن مسجده، وعن طاعاته، وعن صيامه، وعن قيامه، وعن عباداته، وخلواته، فهنا يأتي التحذير الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون يقظة للآخرين، وعبرة للمعتبرين، وسلوى للطائعين، ولغيرهم من المسلمين، ثم قال الله محذرا لحبيبه ونبيه وصفيه: ﴿إِذًا لَأَذَقناكَ ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينا نَصيرًا﴾ وهذا النبي صلى الله عليه وسلم فماذا سيذيقنا الله إن ركنا على أنفسنا وأهوائنا وشهواتنا وملذاتنا، والنبي لم يركن بل ثبته الله…
- ولهذا كان صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه على الإطلاق كما في البخاري ومسلم "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، فنحتاج إلى دعاء، نحتاج إلى تضرع، إذا كان النبي يدعو الله بأن يثبته الله على الطاعة فكيف بي وبك؟، بل حتى كان إذا استيقظ من نومه صلى الله عليه وسلم يقول: "الحمدلله الذي عافاني في بدني، ورد إلي روحي، وأذن لي بذكره"، وبعد كل صلاة يدعو "اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى دعاء الله ليثبته على طاعته، ويعينه عليها، ويستمر فيها، ولا يتراجع عنها…
- إننا في زمن لا يختلف فيه اثنان على أننا في أخطر الأزمان على الإطلاق، وأشد زمن، إنه زمن فتن، ومحن، ومصائب، وقتال، وخصام، ونفاق، وحرام، وذنوب ومعاصي وقل ما شئت، فنحتاج إلى {واصبر نفسك} هذا مجتمع الصحابة قال الله عن رسوله ولا تعد عيناك عنهم عن الصحابة، ولا يوجد وسائل العصر الحديثة التي تلهي وتنسي المسلم وتبعده كثيراً عن ربه لا توجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومع هذا قال الله له {ولا تعد عيناك}…
- أيها الإخوة لقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن جل جلاله يقلبهما كيف يشاء" كيف يشاء اذا شاء يزيغه أزاغه وإذا شاء يثبته ثبته، ثم قال صلى الله عليه وسلم معقبًا: "اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وفي زمن كانت الفتن ايسر أن لم تكن معدومه فكيف بزمننا؟ وكيف بأحوالنا؟ وكيف بمعايشنا؟ وكيف بما نحن فيه؟ فتن من داره حتى قبره فتن بكلها، فإذاً قلوبنا أشد تقلبا من قلوب من سوانا واعظم وأشد وأسرع ولهذا في البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم حذر الأمة من الزيغ قد يكون المسلم ذلك الذي يزيغ يعبد الله عمره بكله ولكن يزيغ في آخره: "وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"، ليس بينه وبين الجنة ودخول الجنة الا لحظات والا أمتار أو قد ربما يكون أقل من ذلك، ولكن لا يثبت على الطاعة ينتكس ويرجع يلتحق بركب الفاجرين والمذنبين والكافرين وبالتالي زاغ ولم يثبت فكانت النار مصيره..
- ولذا أيها الإخوة لو لاحظنا وانتبهنا جيداً لما نقرأ في كل ركعة لنجد الصراط المستقيم، ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾، ومن استقام على صراط الله المستقيم في الدنيا بالعبادة والطاعة أقامه الله على صراطه المستقيم في الآخرة، وثبته عليه حتى يدخل الجنة، ويعبر عليه سالمًا؛ لأنه سلم نفسه من نزواتها في الدنيا، وثبت على طاعة ربه فيها، فلا يكذب، لا يخون، لا يغش، لا ينظر لحرام، لا يتكلم بحرام، لا يفعل شيئـًا من حرام وإن زل تاب سريعـًا وندم وعلم على أن هذا الذنب مهلكه ومدمره، فإذا كان كذلك فإنه على الصراط المستقيم فمن استقام على صراط الله المستقيم في الدنيا أقامه الله على صراطه المستقيم في الأخرى، ومن انحرف هنا انحرف هناك: ﴿أَفَمَن يَمشي مُكِبًّا عَلى وَجهِهِ أَهدى أَمَّن يَمشي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ من يمشي هنا في الدنيا نحو المسجد ونحو الصلاة ونحو الزكاة ونحو الطاعة ونحو العبادة ملتزم على صراط الله المستقيم فهو يمشي سويـَا عليه في الدنيا مشى عليه سويًا في الآخرة، ومن لم يلتزم بذلك الصراط وانتكس وارتكس وعاد وانقلب فإن ذلك العبد سينتكس أيضًا هناك، فكان في كل ركعة نقرأ كركن من أركانها: ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن المسلم مأمور من الله بأن يلتزم الصراط المستقيم في الدنيا ليوصله هذا الصراط المستقيم إلى صراط الله المستقيم في الجنة، فمن كان على غير ذلك فقد هلك في الدنيا ثم سيهلك حتمـًا في الآخرة، وإن من عوامل الثبات على الطاعة لا في رمضان ولا بعد رمضان وفقط بل في كل وقت وحين: ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ...﴾ تتنزل عليهم الملائكة دائمًا وأبدا منذ أن أسلموا إلى أن تنزلت الملائكة ملائكة الموت وهو في استقامة، ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا بِالقَولِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةُِ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله قبل الموت وبالتالي فذلك المسلم يحتاج إلى ثبات في الدنيا ومن مثبتاته في الدنيا القرآن كما قال الله تبارك وتعالى ﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لَولا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرآنُ جُملَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلناهُ تَرتيلًا﴾ من أجل الثبات على الطاعة جاء القرآن منجما على الشهور والسنين والأيام وبالتالي المؤمن يثبت على قراءة القرآن ليثبته الله على الدين هذا شيء، أما الآخر فهو الدعاء ﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾، وقد سبق أنه كان من أكثر دعائه عليه الصلاة والسلام ذلك، ثم كذلك من عوامل الثبات أن ينصر الإسلام ينصر الدين دعوة وعبادة وطاعة وأمراً بمعروف ونهيًا عن منكر وفي أي مكان كان فإنه جندي لهذا الدين فينصره الله؛ فإن الله قال ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ﴾، بل قال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، فمن نصر الله نصره الله على نفسه، وهواه وشيطانه، وكل معاص حوله، وكذلك من عوامل الثبات قراءة قصص السلف الصالح الذين ثبتوا على دينهم كما قال الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ َ﴾ فتثبيت الفؤاد بقراءة القصص، وكذلك من عوامل الثبات المكث والبقاء والمصاحبة والمصادقة لأهل الطاعات ولأهل الخيرات فإن الله قد قال وقد قرأتها ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾…
- وبالتالي فهذه عوامل للثبات على الطاعات في رمضان وفي غير رمضان حتى نلقى الله تبارك وتعالى، وأخيرا: إذا كان الله قد شرط على موسى وهارون الذين اصطفاهما الله واختارهما الله واجتباهما وكان معهما دائمًا وابدا، قال عن موسى عليه السلام ﴿وَاصطَنَعتُكَ لِنَفسِي﴾، وقال لهما ﴿قالَ لا تَخافا إِنَّني مَعَكُما أَسمَعُ وَأَرى﴾، ومع هذا قال الله لهما بعد ان دعوا الله: ﴿قالَ قَد أُجيبَت دَعوَتُكُما فَاستَقيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبيلَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ فالدعاء الذي دعوته في رمضان أو في غيره لا تنتظر إجابة الله لك إذا لم تستقم على الطاعة فاستقم على طاعته يجيب دعاءك، وينصرك على هواك ونفسك وشيطانك، ويدخلك جنته ودار كرامته وتتنزل عليك عند موتك ملائكة الرحمة: ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ نَحنُ أَولِياؤُكُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُم فيها ما تَشتَهي أَنفُسُكُم وَلَكُم فيها ما تَدَّعونَ نُزُلًا مِن غَفورٍ رَحيمٍ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
#خطب_مكتوبة
👤للشيخ/عبدالله رفيق السـوطي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌
للاستماع للخطبة اضغط واشترك بقناة الشيخ يوتيوب👇
https://youtu.be/1VdImsXTtCE
*📆 تم إلقاؤها: بمسجد الخير المكلا 16/ شوال/1444هـ.*
الخــطبة الأولــى: ↶
ـ إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ﴾، ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنها زَوجَها وَبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَساءَلونَ بِهِ وَالأَرحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيكُم رَقيبًا﴾، ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا يُصلِح لَكُم أَعمالَكُم وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا﴾.
أمــــــا بــــعـــــد:
- فإن اعظم وأجل وأكبر معركة على الإطلاق بين المسلم بعد رمضان هي تلك المعركة الفاصلة الجليلة الكبيرة بينه وبين نفسه أولا، وبينه وبين شيطانه ثانيا، وبينه وبين أهوائه ثالثا، وبينه وبين شياطين الإنس رابعًا، معركة كبرى، معركة مصيرية، ملحمة عظيمة، إما إلى جنة وإما إلى نار، معركة مصيرية حقـًا إنها معركة الثبات على الطريق، معركة الثبات على دين الله، معركة أداء الصلوات حيث ينادى بهن، معركة القرآن، معركة العبادات، معركة ما بينه وبين هواه، ونفسه وشيطانه والناس جميعا، هذه المعركة المقدسة التي يجب أن يخوضها المسلم وهو قوي فتي متوكل على الله تبارك وتعالى، سيكون النصر حليفه ما دام وأنه على هذا بقوة وعزم وثبات ورباطة جأش واستعانة بالله تبارك وتعالى فإنه سينتصر لا محالة ﴿وَمَا النَّصرُ إِلّا مِن عِندِ اللَّهِ العَزيزِ الحَكيمِ﴾.
- والنصر الأعظم هو النصر أولاً على النفس قبل أن ينتصر على الآخرين، المعركة الأولى تبدأ من النفس لتتغيير الحياة برمتها {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم...} فإذا غيرنا ما بأنفسنا تغيرت الحياة لصالحنا، فإذا أحسن المسلم في هذه المعركة وخاضها متوكلاً على ربه، ومعتمداً على مولاه، ومنطلقَا نحو عباداته وطاعاته، فإن الله سيعينه ويوفقه لهذه المعركة المصيرية الكبرى: ﴿وَما رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾.
- وإذا كان صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام قد أمره الله بلزوم الصالحين؛ كي يحارب النفس، ويحارب الهوى، ويحارب الشيطان، ويثبت على الطاعات، ولينتصر في هذه المعركة فكيف بي وبك، وما هو شأني وشأنك: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ}، واصبر أمر رباني: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم...} إن هذا خطاب الله لرسوله المزكى من الله المعصوم من الله ومع هذا: ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾ هذه التوجيهات من الله لرسول الله، فكيف بنا، وما هي أحوالنا، وذنوبنا، وتقلباتنا، وما هي انتكاساتنا، ورجوعنا على أعقابنا للأسف الشديد بعد طاعة وعبادة، وبالتالي المسلم يحتاج الى انتباه شديد لينتصر في هذه المعركة الفيصلية الكبرى…
- بل إذا كان الله قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَلَولا أَن ثَبَّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَليلًا﴾ وهو النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى ثبات الله فكيف بي وبك، فكثير من الناس شغلته الحياة، ونفسه، وهواه، وشيطانه، وأصدقاؤه فابتعد عن مصحفه، وعن مسجده، وعن طاعاته، وعن صيامه، وعن قيامه، وعن عباداته، وخلواته، فهنا يأتي التحذير الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون يقظة للآخرين، وعبرة للمعتبرين، وسلوى للطائعين، ولغيرهم من المسلمين، ثم قال الله محذرا لحبيبه ونبيه وصفيه: ﴿إِذًا لَأَذَقناكَ ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينا نَصيرًا﴾ وهذا النبي صلى الله عليه وسلم فماذا سيذيقنا الله إن ركنا على أنفسنا وأهوائنا وشهواتنا وملذاتنا، والنبي لم يركن بل ثبته الله…
- ولهذا كان صلى الله عليه وسلم أكثر دعائه على الإطلاق كما في البخاري ومسلم "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، فنحتاج إلى دعاء، نحتاج إلى تضرع، إذا كان النبي يدعو الله بأن يثبته الله على الطاعة فكيف بي وبك؟، بل حتى كان إذا استيقظ من نومه صلى الله عليه وسلم يقول: "الحمدلله الذي عافاني في بدني، ورد إلي روحي، وأذن لي بذكره"، وبعد كل صلاة يدعو "اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى دعاء الله ليثبته على طاعته، ويعينه عليها، ويستمر فيها، ولا يتراجع عنها…
- إننا في زمن لا يختلف فيه اثنان على أننا في أخطر الأزمان على الإطلاق، وأشد زمن، إنه زمن فتن، ومحن، ومصائب، وقتال، وخصام، ونفاق، وحرام، وذنوب ومعاصي وقل ما شئت، فنحتاج إلى {واصبر نفسك} هذا مجتمع الصحابة قال الله عن رسوله ولا تعد عيناك عنهم عن الصحابة، ولا يوجد وسائل العصر الحديثة التي تلهي وتنسي المسلم وتبعده كثيراً عن ربه لا توجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومع هذا قال الله له {ولا تعد عيناك}…
- أيها الإخوة لقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن جل جلاله يقلبهما كيف يشاء" كيف يشاء اذا شاء يزيغه أزاغه وإذا شاء يثبته ثبته، ثم قال صلى الله عليه وسلم معقبًا: "اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك وفي زمن كانت الفتن ايسر أن لم تكن معدومه فكيف بزمننا؟ وكيف بأحوالنا؟ وكيف بمعايشنا؟ وكيف بما نحن فيه؟ فتن من داره حتى قبره فتن بكلها، فإذاً قلوبنا أشد تقلبا من قلوب من سوانا واعظم وأشد وأسرع ولهذا في البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم حذر الأمة من الزيغ قد يكون المسلم ذلك الذي يزيغ يعبد الله عمره بكله ولكن يزيغ في آخره: "وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"، ليس بينه وبين الجنة ودخول الجنة الا لحظات والا أمتار أو قد ربما يكون أقل من ذلك، ولكن لا يثبت على الطاعة ينتكس ويرجع يلتحق بركب الفاجرين والمذنبين والكافرين وبالتالي زاغ ولم يثبت فكانت النار مصيره..
- ولذا أيها الإخوة لو لاحظنا وانتبهنا جيداً لما نقرأ في كل ركعة لنجد الصراط المستقيم، ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾، ومن استقام على صراط الله المستقيم في الدنيا بالعبادة والطاعة أقامه الله على صراطه المستقيم في الآخرة، وثبته عليه حتى يدخل الجنة، ويعبر عليه سالمًا؛ لأنه سلم نفسه من نزواتها في الدنيا، وثبت على طاعة ربه فيها، فلا يكذب، لا يخون، لا يغش، لا ينظر لحرام، لا يتكلم بحرام، لا يفعل شيئـًا من حرام وإن زل تاب سريعـًا وندم وعلم على أن هذا الذنب مهلكه ومدمره، فإذا كان كذلك فإنه على الصراط المستقيم فمن استقام على صراط الله المستقيم في الدنيا أقامه الله على صراطه المستقيم في الأخرى، ومن انحرف هنا انحرف هناك: ﴿أَفَمَن يَمشي مُكِبًّا عَلى وَجهِهِ أَهدى أَمَّن يَمشي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ من يمشي هنا في الدنيا نحو المسجد ونحو الصلاة ونحو الزكاة ونحو الطاعة ونحو العبادة ملتزم على صراط الله المستقيم فهو يمشي سويـَا عليه في الدنيا مشى عليه سويًا في الآخرة، ومن لم يلتزم بذلك الصراط وانتكس وارتكس وعاد وانقلب فإن ذلك العبد سينتكس أيضًا هناك، فكان في كل ركعة نقرأ كركن من أركانها: ﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَ صِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضوبِ عَلَيهِم وَلَا الضّالّينَ﴾، أقول قولي هذا وأستغفر الله.
ـ الــخـــطــبة الثانــــية: ↶
ـ الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...وبعد: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنوا بِرَسولِهِ يُؤتِكُم كِفلَينِ مِن رَحمَتِهِ وَيَجعَل لَكُم نورًا تَمشونَ بِهِ وَيَغفِر لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾…
- فإن المسلم مأمور من الله بأن يلتزم الصراط المستقيم في الدنيا ليوصله هذا الصراط المستقيم إلى صراط الله المستقيم في الجنة، فمن كان على غير ذلك فقد هلك في الدنيا ثم سيهلك حتمـًا في الآخرة، وإن من عوامل الثبات على الطاعة لا في رمضان ولا بعد رمضان وفقط بل في كل وقت وحين: ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ...﴾ تتنزل عليهم الملائكة دائمًا وأبدا منذ أن أسلموا إلى أن تنزلت الملائكة ملائكة الموت وهو في استقامة، ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا بِالقَولِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةُِ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله قبل الموت وبالتالي فذلك المسلم يحتاج إلى ثبات في الدنيا ومن مثبتاته في الدنيا القرآن كما قال الله تبارك وتعالى ﴿وَقالَ الَّذينَ كَفَروا لَولا نُزِّلَ عَلَيهِ القُرآنُ جُملَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلناهُ تَرتيلًا﴾ من أجل الثبات على الطاعة جاء القرآن منجما على الشهور والسنين والأيام وبالتالي المؤمن يثبت على قراءة القرآن ليثبته الله على الدين هذا شيء، أما الآخر فهو الدعاء ﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾، وقد سبق أنه كان من أكثر دعائه عليه الصلاة والسلام ذلك، ثم كذلك من عوامل الثبات أن ينصر الإسلام ينصر الدين دعوة وعبادة وطاعة وأمراً بمعروف ونهيًا عن منكر وفي أي مكان كان فإنه جندي لهذا الدين فينصره الله؛ فإن الله قال ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ﴾، بل قال: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدامَكُم﴾، فمن نصر الله نصره الله على نفسه، وهواه وشيطانه، وكل معاص حوله، وكذلك من عوامل الثبات قراءة قصص السلف الصالح الذين ثبتوا على دينهم كما قال الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ َ﴾ فتثبيت الفؤاد بقراءة القصص، وكذلك من عوامل الثبات المكث والبقاء والمصاحبة والمصادقة لأهل الطاعات ولأهل الخيرات فإن الله قد قال وقد قرأتها ﴿وَاصبِر نَفسَكَ مَعَ الَّذينَ يَدعونَ رَبَّهُم بِالغَداةِ وَالعَشِيِّ يُريدونَ وَجهَهُ وَلا تَعدُ عَيناكَ عَنهُم تُريدُ زينَةَ الحَياةِ الدُّنيا وَلا تُطِع مَن أَغفَلنا قَلبَهُ عَن ذِكرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمرُهُ فُرُطًا﴾…
- وبالتالي فهذه عوامل للثبات على الطاعات في رمضان وفي غير رمضان حتى نلقى الله تبارك وتعالى، وأخيرا: إذا كان الله قد شرط على موسى وهارون الذين اصطفاهما الله واختارهما الله واجتباهما وكان معهما دائمًا وابدا، قال عن موسى عليه السلام ﴿وَاصطَنَعتُكَ لِنَفسِي﴾، وقال لهما ﴿قالَ لا تَخافا إِنَّني مَعَكُما أَسمَعُ وَأَرى﴾، ومع هذا قال الله لهما بعد ان دعوا الله: ﴿قالَ قَد أُجيبَت دَعوَتُكُما فَاستَقيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبيلَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ﴾ فالدعاء الذي دعوته في رمضان أو في غيره لا تنتظر إجابة الله لك إذا لم تستقم على الطاعة فاستقم على طاعته يجيب دعاءك، وينصرك على هواك ونفسك وشيطانك، ويدخلك جنته ودار كرامته وتتنزل عليك عند موتك ملائكة الرحمة: ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ نَحنُ أَولِياؤُكُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُم فيها ما تَشتَهي أَنفُسُكُم وَلَكُم فيها ما تَدَّعونَ نُزُلًا مِن غَفورٍ رَحيمٍ﴾، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه لقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾.
┈┉┅ ━━❁ ❃ ❁━━ ┅┉┈
❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي:
*❈- الموقع الإلكتروني:*
https://www.alsoty1.org/
*❈- الحساب الخاص فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty1
*❈- القناة يوتيوب:*
https://www.youtube.com//Alsoty1
*❈- حساب تويتر:*
https://mobile.twitter.com/Alsoty1
*❈- المدونة الشخصية:*
https://Alsoty1.blogspot.com/
*❈- حساب انستقرام:*
https://www.instagram.com/alsoty1
*❈- حساب سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/alsoty1
*❈- حساب تيك توك:*
http://tiktok.com/@Alsoty1
*❈- إيميل:*
[email protected]
*❈- قناة الفتاوى تليجرام:*
http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik
*❈- رقم وتساب:*
https://wsend.co/967967714256199
https://wa.me/967714256199
*❈- الصفحة العامة فيسبوك:*
https://www.facebook.com/Alsoty2
*❈- رابط كل كتب الشيخ في مكتبة نور:*
https://v.ht/vw5F1 ...المزيد
معلومات
✾- مجاز في الفتوى، والتدريس، والدعوة من فضيلة مفتي الديار اليمنية القاضي/ محمد بن إسماعيل العمراني. ❖- زكّاه أبرز وأشهر العلماء، منهم مفتي اليمن، ورئيس هيئة علماء اليمن رئيس جامعة الإيمان، ونائبه، وغيرهم.... ❀- حصل على إجازات مختلفة، عامة، وخاصة من كبار العلماء، وفي شتّى العلوم الشرعية منها: إجازة في القراءات السبع، وإجازة خاصة برواية حفص عن عاصم، والكتب الستة، والعقيدة، والإيمان، واللغة، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمصطلح، والتوحيد، والتجويد، والسيرة، والنحو، والصرف، والتصريف، وعلم البلاغة( معان، وبيان، وبديع)، والتاريخ، والآداب، والأدب، والمنطق، والحساب، والأذكار، والأدعية، والأخلاق، والفلك… ✦- له إجازات في المذاهب الأربعة، وإجازات في جميع مصنفات بعض العلماء كمصنفات ابن الجوزي، والسيوطي، والخطيب البغدادي، وابن حجر العسقلاني، والبيهقي.. ✺- أستاذ بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وجامعة الإيمان، وجامعة العلوم والتكنلوجيا بالمكلا. ❃- نال عضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عام 2019م. ┈┉┅━━ ❀ ❃ ✾ ❈ ❀━━ ┅┉┈ ❁- روابط لمتابعة الشيخ على منصات التواصل الاجتماعي: ❈- الصفحة العامة فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty2 ❈- الحساب الخاص فيسبوك: https://www.facebook.com/Alsoty1 ❈- القناة يوتيوب: https://www.youtube.com//Alsoty1 ❈- حساب تويتر: https://mobile.twitter.com/Alsoty1 ❈- المدونة الشخصية: https://Alsoty1.blogspot.com/ ❈- حساب انستقرام: https://www.instagram.com/alsoty1 ❈- حساب سناب شات: https://www.snapchat.com/add/alsoty1 ❈- إيميل: [email protected] ❈- قناة الفتاوى تليجرام: http://t.me/ALSoty1438AbdullahRafik ❈- رقم الشيخ وتساب: https://wa.me/967714256199
أكمل القراءةالمواد المحفوظة 5
- دين لا تحافظ عليه وقت رخائك لن تعود إليه وقت شدتك، ولن ينفعك وقت ضرك.
- سورة عبس (1)
- النهي عن الاصطفاف بين السواري في الصلاة
- 🔹- ﻻ ﻳﺤﻞ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺮﻗﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ؛ ﻛﻲ ﻳﺴﺘﻤﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ...
- ❁- النار أقرب إليك من شراك نعلك، والجنة شبه ذلك، فعش بين خوفك ورجائك، وسيحدد دخولك لأحدهما عملك.